صحف السودان ترى أن الاستفتاء سيؤثر في مستقبل السودان بقوة أيا كانت نتيجته

عماد عبد الهادي-الخرطوم

الصحف السودانية التي صدرت اليوم بالخرطوم -متزامنة مع بدء تصويت المواطنين الجنوبيين على تقرير مصير إقليمهم- وصفت الاستفتاء بأنه امتحان كبير تواجهه البلاد، واعتبرت أن الجنوبيين لن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع لتحديد مستقبلهم فحسب، وإنما لتقرير مصير السودان كله.

وقالت الصحف إن هذا الاستفتاء ربما يؤثر على مستقبل السودان بالكامل سواء صوت الجنوبيون لصالح البقاء ضمن السودان الموحد أو اختاروا إقامة دولة جديدة لهم، مشيرة إلى أنه يأتي في مرحلة دقيقة يكتب تاريخها هذا الأسبوع.

وحملت عناوين الصحف -بشيء من الحسرة- على اتجاه الجنوبيين نحو الانفصال، وربطته بفشل النخب السياسية السودانية الذي اعتبرته المسؤول المباشر عن الأزمات التي تجتاح السودان بين الفينة والأخرى.

"
نتيجة الاستفتاء ستكون حدا فاصلا بين عهدين لم تشهد فيهما العلاقة بين الشمال والجنوب استقرارا ولا سلاما إلا في فترتين من الزمن
"
الصحافة

حد فاصل

وقالت صحيفة الصحافة المستقلة في كلمتها الافتتاحية إن نتيجة الاستفتاء غير المفاجئة ستكون حدا فاصلا بين عهدين لم تشهد فيهما العلاقة بين الشمال والجنوب استقرارا ولا سلاما إلا في فترتين من الزمن.

وقالت إن إجراء الاستفتاء في موعده وفي أجواء هادئة نسبيا سيعزز الثقة في أن السلام الذي وصل إلى شوطه الأخير لن يذهب بانتهاء العملية.

وزادت بأن الشمال والجنوب -وإن افترقا رسميا- تقتضي مصلحتهما تعاونا يفرضه وجود أكثر من 12 مليونا من المواطنين على جانبي حدودهما التي ينبغي أن تكون مصدرا لتصدير المنافع لا لجلب المتاعب لكليهما.

أما صحيفة أجراس الحرية القريبة من الحركة الشعبية فقالت إنه لا بد من التأكيد على جملة من المعاني في حالة اختيار الجنوبيين للانفصال، مثل ضرورة استدامة السلام الذي يمثل الهدف الإستراتيجي ذا الأولوية القصوى.

ورأت أنه لا بد من تهيئة المواطن السوداني شمالا وجنوبا لقبول نتائج الاستفتاء أيا كانت، وإعلاء روح المسؤولية في التعامل مع القضايا العالقة بين الشمال والجنوب، وتأكيد استمرار الروابط التاريخية والصلات الاجتماعية بين الطرفين.

وأكدت أجراس الحرية أن دولة الجنوب الناشئة ستكون في مواجهة تحديات كبيرة في مجال الأمن وسيادة حكم القانون، وفي التنمية الاقتصادية وتوفير الخدمات.

"
الشمال لا بد أن يقدم اعتذارا تاريخيا للجنوب ولكل القوميات المهمشة في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور عن كل مظاهر الاستعلاء العرقي والثقافي وما ترتب على ذلك من مظالم سياسية وتنموية
"
أجراس الحرية

اعتذار تاريخي

وأشارت الصحيفة إلى أن الشمال لا بد أن يقدم اعتذارا تاريخيا للجنوب ولكل القوميات المهمشة في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور على كل مظاهر الاستعلاء العرقي والثقافي وما ترتب على ذلك من مظالم سياسية وتنموية وغبن اجتماعي.

غير أن صحيفة الأيام المستقلة لفتت الانتباه إلى ما قالت إنه مبالغة المجتمع الدولي في التحذير من مخاطر أمنية قد تحيط بعملية الاستفتاء مع أن "الواقع السوداني قد كذب هذه المخاوف، وتم اجتياز المراحل التحضيرية بأمن وسلام رغم أن الموضوع مفعم بالتوترات العاطفية".

ولم تستبعد الصحيفة في كلمتها إمكانية وقوع بعض التوترات في منطقة أبيي بسبب الخلافات التي دعت إلى تأجيل الاستفتاء هناك، واستدركت أن "هذا التوتر يمكن احتواؤه بجهد مشترك بين الجانين، لأنه ليس من مصلحة أي طرف أن يفسد الهدوء الذي تميزت به العملية التاريخية".

ومن جهتها حملت صحيفة الميدان -لسان حال الحزب الشيوعي السوداني- المؤتمر الوطني مسؤولية ما آل إليه الوضع في السودان، ورأت أنه هو الذي نفر الجنوبيين من الوحدة.

وقالت في كلمتها إن علو صوت الانفصال والزهد في وحدة السودان ما كان له أن يصل إلى هذا الحد لولا المؤتمر الوطني وأجندته المفروضة منذ أكثر من عقدين من الزمان، والتي "أشعلت الحروب وزرعت الفتن في كل أرجاء السودان بما في ذلك الجنوب".

المصدر : الجزيرة