أوباما يقول إنه يتابع ما يجري في السودان ويبذل جهودا لحل أزمة دارفور (الفرنسية)

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن أمام السودانيين فرصة تاريخية، وإن بلادهم تشهد استفتاء وبداية جديدة، معربا عن أمله أن يتم الاستفتاء بشأن انفصال جنوب السودان بكل سلام ونزاهة وحياد وديمقراطية. وأشار إلى أن بلاده لن تنسى أهالي دارفور وستعمل على إيجاد حل عادل لهذا الإقليم.

وأشار في مقال نشرته له صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم الأحد إلى أنه ليست كل الأجيال تحظى بإغلاق صفحة من صفحات الماضي وتدوين فصل جديد في التاريخ، مضيفا أنه بعد خمسين سنة من الحرب الأهلية في السودان والتي أسفرت عن مقتل أكثر من مليوني شخص وشردت الملايين، فإن الفرصة الآن في متناول أيدي أهالي جنوب السودان، معربا عن مساهمة الجميع لإجراء استفتاء سلمي بعيدا عن التدخل والتخويف والترهيب.

ويدلي الملايين من أهالي جنوب السودان بأصواتهم اليوم الأحد ضمن الاستفتاء الذي سيحدد مصير بلادهم، فإما أن تبقى جزءا من السودان أو أن تنفصل وتصبح أمة مستقلة معتمدة على نفسها.

كما أن عملية الاستفتاء وأي أعمال يقوم بها القادة في السودان من شأنها أن تقرر مصير أناس عانوا كثيرا في جنوب السودان، بحيث يتجهوا نحو فضاء السلام والتقدم والازدهار، ولا يعودون إلى أتون الحرب الأهلية وسفك الدماء.

"
الاستفتاء بشأن انفصال جنوب السودان من شأنه أن يترك تداعياته ليس فقط على السودان وحدها، ولكن على القارة الأفريقية برمتها والعالم بأسره

باراك أوباما
"
تداعيات الاستفتاء
وأضاف أوباما أن الاستفتاء بشأن انفصال جنوب السودان من شأنه أن يترك تداعياته ليس فقط على السودان وحدها، ولكن على القارة الأفريقية برمتها والعالم بأسره.

وأشار الرئيس الأميركي في مقاله إلى أن ما وصفه بالاستفتاء المصيري يعد تمرينا للإرادة وتقرير المصير وأنه جاء بعد نضال كبير تتوج في اتفاقية السلام عام 2005 التي وضعت حدا للحرب الأهلية في السودان، مضيفا أن الاستفتاء برمته كان محط غموض قبل شهور.

ويضيف أوباما أنه التقى في سبتمبر/أيلول الماضي بعض القادة من السودان وبقية العالم للتأكد من الموقف الموحد للأسرة الدولية في أن يجرى الاستفتاء في موعده، وفي أن يلقى موقف أهالي جنوب السودان الاحترام مهما كانت نتيجة الاستفتاء.

وفي خطوة هامة وبدعم من أكثر من أربعين دولة ومن منظمات دولية، وافق قادة من شمال السودان وجنوبه على العمل معا لتأكيد أن الاستفتاء سيكون في موعده وأنه سيتم بسلام وبحرية تامة ومصداقية، بحيث يعكس إرادة الشعب السوداني بحرية.

وقال إن إجراء الاستفتاء في موعده يعد دليلا على وفاء السودانيين أنفسهم بالتزاماتهم، مشيرا إلى تعهد الحكومة السودانية بأن تكون أول من يعترف بدولة جنوب السودان إذا ما اختار أهالي جنوب السودان الانفصال.

وأضاف أن العالم يراقب ما يجري في السودان، معربا عن أمله في أن تتاح الفرصة للناخبين في الوصول إلى صناديق الاقتراع بحرية تامة بعيدا عن التخويف والإكراه، وفي أن يمتنع الجميع في السودان عن ممارسة أي ضغوط خطابية أو القيام بأي إجراءات من شأنها تصعيد أجواء التوتر لدى الناخبين أو منعهم من التعبير عن إرادتهم بحرية تامة.

"
أوباما أكد ضرورة عدم استباق النتائج أو إصدار أي أحكام أو إطلاق أي تصريحات، فالاستفتاء الناجح يعد مدعاة للبهجة وخطوة إلى الأمام في الرحلة الأفريقية الطويلة نحو الديمقراطية والعدالة
"
استباق النتائج
وبينما أوصى الرئيس الأميركي جميع الأطراف بعدم استباق النتائج الفعلية وعدم إصدار أي أحكام أو إطلاق أي تصريحات، قال إن الاستفتاء الناجح يعد مدعاة للبهجة وخطوة إلى الأمام في الرحلة الأفريقية الطويلة نحو الديمقراطية والعدالة.

وقال إن اتفاقية 2005 يجب أن تطبق بحذافيرها، وإن ذلك يتطلب المزيد من التراضي والتنازل، وخاصة بشأن الحدود المتنازع عليها والوضع الذي ستكون عليه منطقة أبيي المترامية الأطراف بين الشمال والجنوب السوداني.

كما دعا أوباما إلى وجوب حماية الأقليات من الجنوبيين في الشمال أو الشماليين في الجنوب، بالإضافة إلى ضرورة إجراء الترتيبات اللازمة لتوزيع الثروة النفطية بكل شفافية، والتي من شأنها الإسهام في تنمية وتطوير البلاد، وضرورة تلبية حاجة المشردين واللاجئين، وضرورة اتخاذ كل الاحتياطات لعدم التسبب بكارثة إنسانية جديدة في البلاد.

ويؤكد أوباما أنه إذا انفصل جنوب السودان، فلا بد من العمل على استقرار الدولتين اقتصاديا، وذلك لأنهما يعتمدان على بعضهما البعض في الاستمرار والتعايش المشترك وحسن الجوار.

إقليم دارفور
وقال أوباما إنه لا يمكن للسلام في السودان أن يتحقق ويدوم ما لم يتحقق في إقليم دارفور غربي البلاد، مشيرا إلى أنه أخبر قادة سودانيين في سبتمبر/أيلول الماضي أن الولايات المتحدة لن تنسى أهالي دارفور، وأن واشنطن تواصل جهودها الدبلوماسية لإيجاد حل لأزمة دارفور، معربا عن أمله أن تسعى الأمم الأخرى إلى التقريب بين الفرقاء السودانيين وإلى حثهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.




واختتم بالقول إن ملايين السودانيين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في الاستفتاء بشأن انفصال جنوب السودان، وإن التاريخ سيتذكر أولئك الذين يختارون الطريق الصحيح، وإن الولايات المتحدة ستبقى شريكة للقادة الذين يقودون شعوبهم نحو الأفضل.

المصدر : نيويورك تايمز