مصير السودان الموحد على المحك (الفرنسية-أرشيف)

كتبت واشنطن بوست في افتتاحيتها أن الاحتمالات تزداد بأن عام 2011 سيبدأ ببعض الأخبار الجيدة من أفريقيا ونجاح دبلوماسي لإدارة أوباما. ومن المتوقع أن يبدأ الأحد القادم أكثر من ثلاثة ملايين شخص في جنوب السودان استفتاءً يدوم لمدة أسبوع بشأن الانفصال وتشكيل دولة جديدة.
 
والنتيجة واضحة: فأغلبية السكان من مسيحيي ووثنيي الجنوب سيختارون بأغلبية ساحقة ترك البلد الذي يهيمن عليه عرب ومسلمو الشمال. ولكن لبعض الوقت بدا الأمر غير واضح حول ما إذا كان الاستفتاء سيبدأ في موعده وبدون عنف. ويبدو أن التصويت سيمضي قدما والفضل في هذا يرجع إلى الجهد الشاق لإدارة أوباما.
 
وقالت الصحيفة إن الجهد الدبلوماسي المكثف من قبل الإدارة الأميركية والذي بدأ الصيف الماضي يبدو أنه كان له أثر إيجابي على الرئيس عمر البشير. فقد قُدم لنظامه عدد من الحوافز بما في ذلك خطوات لرفع العقوبات ومراجعة موقف السودان من قائمة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب، في مقابل السماح للجنوب بالانفصال سلميا.
 
وأشارت إلى أن هناك تفاؤلا بين المسؤولين بأن كل الأطراف ستتجنب العنف أثناء التفاوض. ومن المشجع أيضا أن البشير زار عاصمة الجنوب جوبا أول أمس وكرر تعهداته الأخيرة بقبول نتائج الاستفتاء ودعم الدولة الجديدة.
 
لكن الأمر يحتاج إلى تريث لرؤية ما إذا كان البشير، المعروف بتاريخه في عدم الوفاء بكلمته، سيلتزم بها هذه المرة. كما أن المراقبين الدوليين قلقون من استفزازات وكلاء النظام أو هجوم جديد للحكومة في منطقة دارفور المجاورة.
 
وبعد ذلك هناك مشاكل الدولة الجديدة لجنوب السودان التي ستولد وتحمل معدل أمية 80% وندرة في المدارس والعيادات الصحية والطرق الممهدة والتوترات الداخلية. وستحتاج الدولة مساعدة دولية مكثفة وطويلة الأجل ومعونة تنمية إذا ما كتب لها البقاء.
 
وختمت الصحيفة بأن على الولايات المتحدة أن تظل نافذة بشكل عميق إذا استمر انفصال السودان بطريقة سلمية. والفشل يمكن أن يعني حربا أفريقية أخرى مدمرة. ولكن في الوقت الحالي يبدو من المرجح أن ينجح السودان في أن يخطو الخطوة الكبيرة في هذه العملية. وهذا يدعم مصداقية قادته ويثبت أيضا أن بإمكان الدبلوماسية الأميركية الجيدة التنسيق أن تؤتي ثمارها.

المصدر : واشنطن بوست