جانب من الحشود الشعبية المطالبة بسقوط نظام مبارك بميدان التحرير بالقاهرة (الفرنسية)

قالت مجلة تايم الأميركية إنه مع تصاعد الثورة الشعبية المصرية في حدتها، فإن قلقا متزايدا يسود أجواء إسرائيل، مشيرة إلى أنه رغم أوامر بنيامين نتنياهو الحازمة لأعضاء حكومته بعدم التعليق العلني على أحداث الشارع المصري الملتهبة، فإن الصحف كان لها شأن آخر.

ولاحظت تايم أن الصحف الإسرائيلية الصادرة الأحد صباحا لم تأل جهدا في الإشارة والخوض في تحليل الشأن المصري وبأعمق ما يكون، حيث عادت إلى حقبة الثلاثين سنة الماضية من حكم الرئيس حسني مبارك وأوردت الخدمات التي يؤديها نظامه لإسرائيل وأميركا، مشيرة إلى أن الثورة الشعبية المصرية العارمة باتت ترعب الولايات المتحدة نفسها وتثير الفزع في قلوب الإسرائيليين.

وأوضحت تايم أن مبارك شهد توقيع اتفاقية السلام بين مصر ودولة إسرائيل "اليهودية" عام 1979، وأن نظام مبارك ساعد في شد الخناق على رقبة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى أبعد ما يكون خاصة على الحدود المصرية مع غزة، وأن نظام مبارك رعى جيدا مباحثات السلام مع "المفاوضين الفلسطينيين"، وأن نظام مبارك عمل جيدا على مقاومة ومعارضة ومحاولة إحباط إيران في المنطقة، وأن نظام مبارك زود ولم يزل يزود إسرائيل بمعدل 40% من حاجتها من الغاز الطبيعي المصري.


كما خدم نظام مبارك إسرائيل عبر كبحه جماح الدول العربية الأخرى عن أن تفكر بالهجوم على الدولة الإسرائيلية الصغيرة، ناهيك عن كبح نظام مبارك للشعب المصري البالغ ثمانين مليون نسمة، وهم الأكثر عداء لإسرائيل بين شعوب العالم، حسب استطلاعات الرأي.

"
نظام مبارك ساعد في شد الخناق على رقبة (حماس) إلى أبعد ما يكون خاصة على الحدود المصرية مع غزة، ورعى جيدا مباحثات السلام مع "المفاوضين الفلسطينيين"، وعمل جيدا على مقاومة ومعارضة ومحاولة إحباط إيران في المنطقة، وزود ولم يزل يزود إسرائيل بمعدل 40% من حاجتها من الغاز الطبيعي المصري
"
نظام مبارك
ويقول السفير الإسرائيلي الذي خدم لدى مصر إيلي شاكيد في الفترة 2003 إلى 2005 إن أي شكل من أشكال الحكومات قد تنشأ في مصر بعد نظام مبارك شعبية أو إسلامية أو حكومة وحدة وطنية، فإنه ليس من شأن أي منها تقديم الخدمات التي يقدمها نظام مبارك إلى دولة إسرائيل.


شاكيد قال لصحيفة يديعوت أحرونوت إن الفئة الوحيدة في مصر الملزمة بالسلام مع إسرائيل تتكون فقط من مبارك والحاشية الداخلية التي تحيط به، ومن هنا يجيء الترحيب الإسرائيلي بتعيين مبارك لمدير المخابرات المصرية عمر سليمان كأول نائب للرئيس منذ تولى مبارك سدة الحكم في مصر.

كما أشارت تايم إلى أن سليمان الذي وصفته بكبير الجواسيس كان زائرا بشكل منتظم إلى دولة إسرائيل، وأنه كان يتشاور مع مسؤولي الدفاع والاستخبارات الإسرائيليين بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك لكل من مصر وإسرائيل، في ما يمكن تسميته "السلام البارد" على مدار ثلاثة عقود.

وأما أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية شلومو أفينيري فيقول إن لدى كل من مصر وإسرائيل مصالح إستراتيجية وإنه ربما لا يمكن القول إنهما حليفتان بالمعنى الكامل، ولكنهما لم يشعلا حربا بينهما في عهد مبارك على أقل تقدير.


وأفينيري الذي سبق أن شغل منصبا رفيعا في وزارة الخارجية إبان فترة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين يرى أن هناك احتمالين اثنين لشكل نظام الحكم الجديد في مصر يتمثل أحدهما بحكم عسكري بوجود مبارك "رئيسا صوريا" أو بعدم وجوده.

مستنقع الفوضى
وأما الاحتمال الثاني -والوصف لأفينيري- فيتمثل في غرق مصر في مستنقع الفوضى والتفكك التي من شأنها تولي الإسلاميين لسدة الحكم يشاركهم فيه القوميون المنحدرون من عهد الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وإن إسرائيل فزعة ويختلج صدورها الرعب في حال تولى الإسلاميون سدة الحكم في بلاد الكنانة.

وأشارت تايم إلى اللقاءات والاجتماعات التي يعقدها كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية بشكل مكثف، مضيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي طالما ركز جهوده على الحدود اللبنانية وقطاع غزة، بدأ يجري استعداداته للانتشار على الحدود الجنوبية مع مصر، في ظل تسربيات لـويكيليكس كشفت عن أن الجيش المصري لا يزال يتمكس بالعقيدة العسكرية المتمثلة في كون إسرائيل العدو الرئيسي وأنه مستعد للحرب في صحراء سيناء التي تفصل بين البلدين.


وتضيف تايم أن شبكة الجزيرة بثت تصريحات أطلقها قيادي إسلامي يقول إنه فر من أحد السجون في القاهرة وشق طريقه عائدا إلى غزة، حيث تعهد بمواصلة الهجوم ضد إسرائيل وأن آلافا آخرين من الإسلاميين "فروا من السجون المصرية" أيضا.

ويقول جنرال إسرائيلي "إننا قلقون جدا جدا بشأن الأوضاع" في مصر، وسط تمني رئيس الورزاء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باستمرار علاقة السلام التي بدأت منذ ثلاثين عاما.

المصدر : تايم