قائد عسكري أميركي وصف إعمار العراق أثناء الحرب بعملية احتراق روما (رويترز-أرشيف)

انتقدت صحيفة واشنطن بوست الأميركية سوء استخدام القوات الأميركية للأموال الهائلة التي أنفقتها سدى على مشاريع متعددة في العراق، في ظل الحرب والفوضى الأمنية.

وأشارت إلى أن ما تعرضت له حديقة بحيرة الجادرية على ضفاف نهر دجلة من عبث ودمار يعد مؤشرا على هدر الأموال التي ضختها واشنطن في الاقتصاد العراقي.

وأوضحت واشنطن بوست أن قائد القوات الأميركية السابق في العراق الجنرال ديفد بترايوس كان قرر عام 2008 أنه أمضى وقتا كافيا في النظر من مروحيته في الجو إلى بحيرة فارغة مهجورة على ضفاف نهر دجلة، وأنه أمر بإعادة ملئها بالماء وتحويلها إلى حديقة يستجم فيه أهالي بغداد جميعهم، حيث يرى بترايوس أن للمال مفعولا مثله مثل الرصاص.

وأضافت الصحيفة أن البحيرة هذه الأيام عادة فارغة من الماء وأن معظم الأبنية في المنطقة منهارة إلى قواعدها وأن الآلات والمضخات فيها تعرضت للنهب والتفكيك، مما يعني ضياع المال الذي تم إنفاقه على المنطقة برمتها.

ويعد مشروع حديقة بحيرة الجادرية الخرب أحد الأمثلة على إنفاق أموال طائلة على مشاريع يراها بعض النواب والمفتشون الماليون الأميركيون مشاريع غير ذات جدوى، في ظل عدم إدارتها أو تشغيلها بالطريقة المناسبة.



"
مشاريع أميركية متعددة لإعادة إعمار العراق تتعرض لانتقادات موسعة بدعوى أن المبالغ الهائلة التي ضختها واشنطن في الاقتصاد العراقي منذ الحرب على البلاد لم تحقق أهدافها أو تأتي بنتائج طيبة
"
انتقادات موسعة
كما تتعرض مشاريع أميركية متعددة لإعادة إعمار العراق إلى انتقادات موسعة بدعوى أن المبالغ الهائلة التي ضختها واشنطن في الاقتصاد العراقي منذ الحرب على البلاد لم تحقق أهدافها أو تظهر نتائج طيبة.

ويشكو الفريق الأميركي دينيس ياتيس الذي كان مسؤولا عن تشييد منطقة حديقة البحيرة إزاء إنفاق أكثر من مليون دولار وإهدار الكم الكبير من جهد ومن وقت رجاله في العمل هناك، في ظل كون أجزاء كبيرة من العاصمة العراقية بغداد كانت لم تزل ميادين للقتال، وتسودها الفوضى الأمنية.

وأضاف ياتيس أن البحيرة تعرضت للشفط وأن المطاعم كانت مهجورة وتعرضت للنهب والسلب، وأن حال القادة الأميركيين كان أشبه بحال نيرون روما الذي يعزف على الكمان وروما تحرقها النيران.

وبينما أشار نائب مدير الحديقة، العراقي محمد العاني، إلى ضرورة توفير مضخات مياه كي تجلب الماء من نهر دجلة إلى البحيرة من جديد، أضاف أن المضخات تعتبر روح وجوهر الحديقة برمتها، وأنه رفض عام 2008 طلبا أميركيا لتوقيع وثيقة يضمن فيها تشغيل الحديقة وإدامتها.




وفي حين أوضح العاني بالقول إن الحكومة العراقية لا تقوم بدورها أو تبذل أي جهود من شأنها إعادة إعمار الحديقة، أضاف أن الأموال الأميركية الجديدة غير كافية لأن المضخات تحتاج إلى كهرباء، والتي يعاني من انقطاعها وشحها الجميع في العراق.

المصدر : واشنطن بوست