البعض ذهب إلى اتهام الجزيرة بالوقوف وراء الإطاحة بزين العابدين (الجزيرة)

قالت الكاتبة نسرين مالك إن شبكة الجزيرة تعتبر بحق أفضل المنابر الإعلامية في منطقة الشرق الأوسط، وإنها مصدر حيوي وضروري في المنطقة، وتستحق الثناء والتقدير، وخاصة بعد تغطيتها الإعلامية المهنية المتمثلة في كشفها أسرار المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل، وتغطيتها الثورة الشعبية التونسية.

وأوضحت الكاتبة السودانية المقيمة في لندن في مقال نشرته لها صحيفة ذي غارديان البريطانية أن التغطية الحصرية التي قامت بها شبكة الجزيرة للثورة الشعبية في تونس، إضافة إلى كشفها عن الوثائق السرية للمفاوضات التي حصلت بين عناصر من السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، والتي تظهر أن عناصر من السلطة الفلسطينية قدمت كل التنازلات لتل أبيب.

وفي الوقت الذي كانت فيه هيئة الإذاعة البريطانية تركز على محنة السياح البريطانيين في تونس، فإن شبكة الجزيرة الإخبارية كانت تغطي الأحداث التاريخية المتمثلة في الثورة الشعبية التونسية منذ انطلاق شرارتها وتطلع العالم على مجريات الأمور في المنطقة الملتهبة لحظة بعد أخرى.

وقالت الكاتبة إن الجزيرة تواصل تغطيتها الأحداث التاريخية في الشرق الأوسط، حيث ما زالت تحت دائرة الضوء منذ أكثر من شهر، والذي يمكن تسميته بشهر الجزيرة، كما أنها ما فتئت منذ الأيام القليلة الماضية تجري مقابلات متلاحقة مع قياديين وممثلين عن الشعب الفلسطيني عبر برامجها المتنوعة، وكان بعضهم يرغي ويزبد متهما الجزيرة بعدم الحيادية في تناول الأحداث.

"
قناة الجزيرة التي انطلقت عام 1996 كانت دوما مثيرة للجدل حتى صارت ضرورة للمشاهدين لا انفكاك عنها، وذلك برغم محاولات الغرب وبعض رموز السلطة في العالم العربي توجيه أقسى الاتهامات لها وهي الظاهرة الجديدة في الإعلام

"
مثيرة للجدل
ومضت الكاتبة بالقول إن قناة الجزيرة كانت دوما مثيرة للجدل، موضحة أنه ما إن انطلقت في عام 1996 حتى صارت ضرورة للمشاهدين لا انفكاك عنها، ولكن سرعان ما بدأ الغرب بذمها ومحاولة تلويث سمعتها، بدعوى أن لديها أجندة إسلامية، كبثها شرائط فيديو لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.


وتضيف الكاتبة أن الجزيرة واجهت أيضا انتقادات لاذعة ومحاولات لتشويه سمعتها من جانب بعض رموز السلطة في الدول العربية، ولم يتمثل ذلك فقط في اتهامهم الجزيرة بأنها لا تغطي أو تتناول سوى الأحداث والاضطرابات المزعجة في العالم العربي، ولكن باتهامهم إياها بأنها تستضيف أناسا سبق أن عبروا عن وجهات نظر معينه بشأن بعض صناع القرر الرسميين في بعض الدول العربية، الذين لم يسبق أن أتيحت لآرائهم فرصة البث على الهواء سابقا.

وتمضي الكاتبة بالقول إن البعض ذهب إلى اتهام الجزيرة بالوقوف وراء الثورة الشعبية التونسية والإطاحة بالرئيس التونسي.

لعنة مربكة
ولا عجب إذا -والقول للكاتبة- أن الجزيرة باتت تشكل لعنة مربكة للبعض، خاصة في ظل معرفة أن الحكومات العربية تحكم قبضتها وسيطرتها على وسائل الإعلام بشكل دائم، ومن هنا فإنه يصعب على البعض أن يصدق أن العائلة الحاكمة في قطر لا تملي أو تصادق على محتوى أو مضمون ما تبثه أو تنشره شبكة الجزيرة.


ومن هنا، فيرى البعض أنه يمكن للحكومة القطرية وبسهولة وعلى أقل تقدير إلغاء الرخصة الممنوحة للجزيرة أو تخفيض مستوى الحقوق الممنوحة لها مهما كان نوعها أو شكلها، وأنه يعتبر من اللطف بمكان لو أنه يصار إلى تخفيف وطأة الهجوم على من هم في سدة الحكم في العالم العربي.

وأشارت الكاتبة إلى ما وصفته بالهجوم الذي شنه أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه على قناة الجزيرة وعبر شاشة الجزيرة نفسها وذلك إثر سؤاله الاثنين الماضي عن الوثائق السرية للمفاوضات التي تجريها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل.

كما أشارت إلى أن عبد ربه تساءل في ما إن كانت "قطر هي عاصمة الجزيرة، أو أن الجزيرة ربما هي عاصمة قطر؟، أنا لست متأكدا".

وأضافت أن عبد ربه في مؤتمره الصحفي "شكر أمير قطر لإعطائه الضوء الأخضر"، للجزيرة لتناول الوثائق السرية بالبث والنشر والتغطية.

"
الجزيرة باتت تشكل لعنة مربكة للبعض، خاصة في ظل إدراك أن الحكومات العربية تحكم قبضتها وسيطرتها على وسائل الإعلام بشكل دائم
"

نسرين مالك

ميل للإثارة
وترى الكاتبة أن قناة الجزيرة العربية تعوزها المهنية أحيانا عند تناولها بعض الأحداث، ذلك التناول المصحوب بالميل إلى الإثارة، وأنها تطلق عناوين رنانة وصاخبة على بعض الأحداث الخبرية، مشيرة إلى أن العنوان "كشف المستور" موجود على شاشتها في الوقت الراهن.

كما ترى أن قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية التي انطلقت عام 2006 لها نكهة مختلفة بالمقارنة مع قناة الجزيرة العربية، وخاصة بشأن التعامل مع الضيوف في أستديوهات كل منهما.

وأوضحت أن المسؤول الفلسطيني نبيل شعث ظهر على شاشة قناة الجزيرة التي تبث بالإنجليزية الاثنين هادئا وهو يجيب عن أسئلة مذيعين بريطانيين بنفس مستوى الأسئلة التي يطرحها نظراؤهم في قناة الجزيرة العربية، ولكن شعث سرعان ما فقد اتزانه عندما وقع تحت ما وصفته بالهجوم الذي شنه مذيعو قناة الجزيرة العربية عليه في أسئلتهم المثيرة.

وبينما قالت الكاتبة إن بعض رموز السلطة في العالم العربي يرفضون قبول فكرة أنه لا دوافع أخرى للجزيرة سوى أنها تتناول الحقائق الإخبارية من أجل كشف الحقائق ليس إلا، أضافت أن ذلك يعود لكون الجزيرة تتناول الأحداث الإخبارية بطريقة غير مألوفة سابقا في الساحة الإعلامية في المنطقة التي لا تزال متقيدة في أخبارها بالاعتبارات السياسية.


وأوضحت الكاتبة أن بعض وسائل الإعلام الأخرى في المنطقة لم تتوصل بعد إلى مفاهيم تناول الأخبار والأحداث على حقيقتها وبشكلها المباشر، وذلك في ظل المفاهيم السائدة والمتمثلة في ضرورة حجب المعلومات عن المواطنين ومنعهم من التعامل مع رموز السلطة وصناع القرار في العالم العربي، لأن بعض وسائل الإعلام الأخرى في المنطقة تفترض أن شعوب المنطقة كالأطفال الذين هم تحت الرعاية والوصاية والذين ليسوا مؤهلين بعد لتلقي جرعات كبيرة من المعرفة خشية أن يسيئوا استخدامها فيتسببوا في أحداث كارثية طائشة.

ومن هذا المنطلق -والقول للكاتبة-  فسرعان ما تعرض موقع الجزيرة نت العربي إلى الحظر في المناطق الفلسطينية إثر بدء بث ونشر التقارير والوثائق السرية للمفاوضات، لكن الشريط في أسفل شاشة الجزيرة حمل رسائل مغايرة للردود الغاضبة لبعض عناصر السلطة الفلسطينية.

"
السلطات العربية يمكنها أن تتحدث عن أجنداتها وعن الدمى من أسيادها، ولكن العالم العربي بات يشهد صحوة شعبية، والجزيرة باتت الوسيلة الطبيعية لتقديم الضالة التي تبحث عنها الشعوب
"

نسرين مالك

ابتهاج الشعوب
وأوضحت الكاتبة أن مظاهر ابتهاج أبناء الشعوب العربية حول العالم، ظهرت عبر الرسائل القصيرة والإلكترونية إلى قناة الجزيرة ومثالها رسالة تقول "إنك تقومين بتحريرنا يا جزيرة".


الكاتبة أضافت أيضا أن رؤية بعض ممثلي السلطة الفلسطينية للإعلام المستقل رؤية ضعيفة، موضحة أنهم يرون أن الجزيرة تنشر غسيلهم المتسخ على العلن، وأن الجزيرة التي يرون أنها برعاية دولة عربية شقيقة ينبغي لها أن تكون أكثر حذرا.

وبينما أشارت الكاتبة إلى أن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أدلى بتصريحات غاضبة ومزمجرة تتمثل في قوله إن الجزيرة قد أعلنت الحرب على الفلسطينيين وإنها تخدم مصالح أعدائهم، أكدت نسرين مالك في المقابل أن الحقائق تبقى هي الحقائق، وأن الجزيرة تقدم سلعة نادرة تتمثل في كشف الحقائق التي تتوق الشعوب لمعرفتها.

وأضافت الكاتبة أنه يمكن للسلطات العربية أن تتحدث عن أجنداتها وعن الدمى من أسيادها، ولكن العالم العربي بات يشهد صحوة شعبية إثر ثورة تونس التي أطاحت بالرئيس زين العابدين، وأن مناخا جديدا بدأ يسود المنطقة العربية يتمثل في تجاوز الشعوب للمصادر الرسمية وتصريحاتها والبحث عن الحقيقة عبر وسائل الإعلام سواء الفضائية منها أو عبر الشبكات الاجتماعية على الإنترنت.

واختتمت بالقول إن شبكة الجزيرة المعروفة بتاريخها الطويل من عدم الانصياع لمصادر المعلومات وفق هوى السلطات الرسمية، باتت الوسيلة الطبيعية لتقديم الضالة التي تبحث عنها الشعوب.

المصدر : غارديان