أصدقاء إسرائيل يأسفون على بلادة حسها الأخلاقي (الأوروبية)

لطالما تأسّفَ أصدقاء إسرائيل على بلادة حسها الأخلاقي ورؤية ذلك كعاقبة مخادعة طويلة الأمد لصراع الدولة الذي لا نهاية له مع الفلسطينيين.
 
وسيشعرون بالقلق مجددا بعد نشر تقرير إسرائيلي عن غارة مايو/أيار الماضي على أسطول المساعدات المتجه لغزة. فقد شجب الرأي العام العالمي العنف الذي نفذت به إسرائيل حصارها على قطاع غزة وتصديها الدموي للسفينة مرمرة وهو ما أسفر عن تسعة قتلى أتراك.
 
وقالت صحيفة إندبندنت إن رد إسرائيل كان تقريرا يبرئ الجيش ويربت على كتف إسرائيل، ليس فقط على إدارة الغارة ولكن على حصار غزة عموما.
 
وبحسب لجنة توركل فإن ما حدث لا يعتبر خرقا للقانون الدولي. وليس من المستغرب أن المؤسسة السياسية الإسرائيلية كانت مسرورة. وقد هنأ وزير الدفاع إيهود باراك اللجنة معلنا أن التقرير "أثبت أن إسرائيل دولة تحترم القانون".
 
"
بحسب لجنة توركل فإن ما حدث لا يعتبر خرقا للقانون الدولي. وليس من المستغرب أن المؤسسة السياسية الإسرائيلية كانت مسرورة. وقد هنأ وزير الدفاع إيهود باراك اللجنة معلنا أن التقرير "أثبت أن إسرائيل دولة تحترم القانون"
"
إندبندنت
لكن كثيرين سيشعرون أن التقرير لا يثبت شيئا من هذا القبيل، بل يبرز فقط نفورا متزايدا من جانب إسرائيل لإخضاع أعمال جيشها في غزة والضفة الغربية للتدقيق.
 
وأشارت الصحيفة إلى الهجوم الإسرائيلي على غزة في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2008 والذي نجم عنه مقتل 759 مدنيا فلسطينيا ولم تسفر التحقيقات الإسرائيلية بشأنه عن شيء يُذكر.
 
وعقبت على ذلك بأن أي بلد يلجأ لمثل هذه التكتيكات غير الإنسانية بينما يقدم نفسه كحامل لشعلة الديمقراطية ينبغي عليه أن يسأل نفسه أسئلة صعبة عن ما إن كان يحقق التوازن الصحيح بين المطالب الأمنية واحترام الحقوق الإنسانية الأساسية للمدنيين المحاصرين في منطقة الحرب؟
 
وقالت الصحيفة يبدو أن هذا لا يحدث، فبعد إغلاق معظم التحقيقات المتعلقة بعملية الرصاص المصبوب والتي أسفرت عن إدانة جندي واحد وسجنه، بسبب جرم تافه، قررت إسرائيل أن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع عندما كان يتم الإعداد لتقرير أممي عن مذبحة غزة قبل عامين. ومن المحتمل أن يكون التقرير حرجا لكن إسرائيل ستتمكن من تفنيده على أنه منحاز وتباشر هي تحقيقاتها الخاصة.
 
والخاسرون في كل هذا هم أقارب ضحايا الغارات على غزة الذين حُرموا من العدالة. ولسوء حظهم، من غير المحتمل أن تتعرض إسرائيل لضغط كبير لتفسير أفعالها بطريقة أكثر إقناعا.
 
وحتى النقد الخفيف لإسرائيل في أميركا يكون مشحونا سياسيا، بينما في أوروبا ومعظم العواصم العربية يكون الخوف من تقديم العون للنظام الإسلامي الذي يحكم غزة هو الشغل الشاغل. وعندما يتعلق الأمر بغزة فإن أوروبا تميل لغض الطرف عن أعمال إسرائيل التي يمكن أن تدينها في مكان آخر.
 
وإذا كان لا أحد يهتم كثيرا بنتائج التقرير الأممي في الهجوم على غزة، فإن وزير الدفاع إيهود باراك بدون شك سيشعر بارتياح أكثر مما يفعل اليوم. وكذلك ستفعل سلطات حماس التي تزدهر على ثقافة الاستشهاد والتي تبرر عداوتها الشديدة لإسرائيل بالإشارة إلى الظلم البين الذي تعامل به إسرائيل، ومعظم العالم، الفلسطينيين.
 
وبالفشل في الخروج نظيفة من عملية الرصاص المصبوب، أو حتى من مهاجمة أسطول المساعدات المتجه لغزة، فإن إسرائيل لا تحقق تقدما في قضيتها هي ولا في قضية السلام في المنطقة.

المصدر : إندبندنت