شوارع مصر تشهد باستمرار مظاهرات واضطرابات لكنها لم تقد لثورة (الأوروبية-أرشيف)

كثير من العرب في أنحاء الشرق الأوسط يتطلعون لأحداث تونس من أجل الإلهام لأنها أول دكتاتوريات المنطقة التي تسقط بأيدي شعبها منذ عام 1979، دون الحاجة إلى ثورة إسلامية ولا غزو أميركي ولا قائد ملهم.
 
كانت فقط ثورة شاملة من سواد الناس المتعلمين والمحررين من الوهم. وعلى حد قول أحد المصريين إن "الشعب التونسي ابتلي برئيس سيئ فضاقوا به ذرعا ولذلك أطاحوا به. والشعب المصري ضاق ذرعا برئيسه أيضا أكثر مما كانوا في تونس وفي النهاية سيفعلونها هنا أيضا".
 
وقالت مجلة تايم إن ثلة من الناس في مصر، أكبر دول العالم العربي سكانا، تتفق مع هذا الرأي. بل إن البعض يعتقدون أن الوقت قد حان. وقد سجلت وسائل الإعلام المصرية نحو ست من الحالات الناجحة أو محاولة التضحية بالنفس على مدار الأسبوعين الماضيين، كلها جزء من موجة تقليد اجتاحت شوارع شمال أفريقيا الراكدة سياسيا منذ أن أشعل محمد البوعزيزي التونسي النار في نفسه وأصبح رمزا للقضية التونسية.
 
لكن في مصر الأمر لا يذهب أعمق من ذلك. وكما يقول مواطن مصري آخر إن "الأسعار  في مصر ظلت ترتفع منذ فترة طويلة لدرجة أن جلدنا أصبح سميكا. والناس هنا عاطلون فعلا ولم يحدث شيء. وقد أحرق رجلان نفسيهما لأنهما ظنا أن هذا الأمر سيكون له نفس التأثير هنا كما حدث في تونس. لكن لم يحدث شيء مفاجئ في مصر".
 
وأشارت المجلة إلى أن نسبة أكبر من الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر، مقارنة بتونس، وهو ما يجعل المصريين أكثر يأسا. كذلك رزح المصريون تحت حاكم مستبد واحد لنحو ثلاثة عقود، مقارنة بتونس عقدين فقط.
 
والمواطنون في مصر يشكون بصفة منتظمة من نظام مقصر يعلم عن التعذيب أكثر مما يعلم عن الخدمات العامة، وهم غاضبون من نظام يبدو أنه يبتلع أي مكاسب محلية قبل أن تصل إلى الطبقات الأدني. ومع ذلك لا يتنبا أحد بتغيير ثوري في أي وقت قريب. وكما يشرح معارض من حزب الغد أن الشعب لا يخرج في مظاهرات لأنهم يعتقدون أن النزول إلى الشوارع لن يحدث شيئا ولن يتغير شيء.
 
"
في مصر يقف الجيش والشرطة المتمثلة في وزارة الداخلية، مع مبارك. وهذا ما يجعل بعض المصريين يقولون إن الحكومة هنا أقوى منها في تونس، ولهذا فإن الشعب خائف لأن السجون مآل الذين يحتجون اليوم، ولم يعد أحد يطالب بحقوقه
"
مجلة تايم
وقالت تايم إن هناك عاملين يجعلان مصر مختلفة عن تونس. الأول أن الحكومة التونسية أنفقت ببذخ على التعليم وهو ما ساعد في إنشاء طبقة متوسطة تفوق كثيرا من مثيلاتها في المنطقة. وكان إحباط المتعلمين والعاطلين مفتاح ثورة تونس، بخلاف مصر التي جعلت الإنفاق على التعليم يضمحل على مدار عقود. وبعض المحللين يعزون ذلك إلى حسابات مدروسة من جانب الرئيس مبارك.
 
وأجور المدرسين في مصر متدنية لدرجة أن الشائع بين الطلبة هو الدروس الخصوصية (من نفس المدرسين غالبا) وهذا التعليم المتدني حرم أجيالا من المهارات المطلوبة للتفكير بطريقة نقدية.
 
أما العامل الثاني فهو الجيش. إذ في تونس كانت نقطة التحول الحرجة هي أن الجيش وقف إلى جانب المحتجين في الشوارع برفضه إطلاق النار على المتظاهرين. لكن في مصر يقف الجيش والشرطة المتمثلة في وزارة الداخلية، مع مبارك. وهذا ما يجعل بعض المصريين يقولون إن الحكومة هنا أقوى منها في تونس، ولهذا فإن الشعب خائف لأن السجون مآل الذين يحتجون اليوم، ولم يعد أحد يطالب بحقوقه.
 
ومع ذلك يجادل البعض بأن المصريين لديهم سبب للشعور بالجرأة. فمصر، بخلاف تونس، لديها تجمع معارضة شعبية أكبر يتمثل في الإخوان المسلمين، لكنهم لم يدفعوا أتباعهم للخروج إلى الشوارع فورا عقب الثورة التونسية، وبدلا من ذلك دعوا إلى يوم احتجاجات وطنية في 25 يناير/ كانون الثاني، بعد أسبوعين تقريبا من سقوط الرئيس التونسي المخلوع. وهذا ما جعل بعض المراقبين يقولون إنه رد باهت لما بدا فرصة ذهبية.
 
وتعليقا على ذلك قال معارض من حزب الغد إن موعد وقفة الاحتجاج كان محددا قبل ثورة تونس، وبغض النظر عن قوة المعارضة، فإذا لم يكن الشعب مستعدا للخروج والاحتجاج ولم يكن مستعدا للخروج والإطاحة بالحكومة، فلن تكون هناك ثورة. وإذا كان هناك ثورة فإنها لن تقاد من قبل المعارضة لكن الشعب هو الذي سيقودها.
 
وختمت المجلة بأنه إذا كان الأمر كذلك فإن الثورة في مصر ستستغرق بعض الوقت. وما زالت الاحتجاجات التي أوحت بها تونس ضئيلة وما زال الشك يخيم.

المصدر : تايم