مظاهرات في العاصمة التونسية ومدن أخرى ضد الحكومة الجديدة (الجزيرة)

لم يكن لقناة الجزيرة الفضائية -التي ما فتئت منذ نشأتها تكشف تجاوزات الأنظمة العربية مشرقها ومغربها- أن تفوت هذا الموعد مع التاريخ, بل تصدرت وسائل الإعلام التي غطت أول ثورة شعبية يشهدها بلد عربي, وتمكنت رغم عداء نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لها من أن تواكب عن كثب تصاعد الانتفاضة التونسية, حسب ما جاء بتقرير لصحيفة لوموند الفرنسية.

ولأن صحفيي هذه القناة القطرية "أشخاص غير مرغوب فيهم" في تونس، فإن الجزيرة -حسب لوموند- اتخذت من وسائل الإعلام الحديثة (ويب 2.0) مطيتها لتغطية الأحداث أولا بأول.

وتضيف الصحيفة أن هذه القناة نالت بذلك إعجاب الكثيرين, وتنقل في هذا الصدد عن المدونة والناشطة التونسية في الإعلام الإلكتروني هويدا أنور قولها "حتى أكثرنا ليبرالية ومن لم يكونوا مرتاحين للتحيز الديني للجزيرة وجدوا أنفسهم مضطرين لمشاهدتها".

"لقد اندهشنا ونحن نشاهد وزراءنا ينزعجون تحت ضغط صحفييها الذين كانوا يبادرونهم بالقول: "إنكم تقتلون مواطنيكم", وحتى أنا صممت رغم أني لا أمتلك جهاز تلفزيون أن أتابعها, وانضممت لذلك إلى عدد من الأصدقاء الذين لديهم جهاز يمكننا من متابعة برامجها".

وهكذا عملت هويدا, بعد ظهيرة يوم الجمعة الموافق الرابع عشر من يناير/كانون الثاني، عبر قناة الجزيرة أن بن علي فرّ من تونس, وكان وقع هذا الخبر كبيرا على التونسيين, إذ يصف محمد كريشان -وهو تونسي وأحد مقدمي برامج الجزيرة المميزين- تلك اللحظة بأنها "كانت لحظة سعادة عارمة".

التعتيم
وقد أخذ التونسيون العبر من تاريخ التعتيم الإعلامي في بلدهم فقاموا منذ أول الاحتجاجات التي شهدتها سيدي بوزيد في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، بتسجيل أشرطة فيديو للهواة عبر هواتفهم النقالة، ونشر تلك المواد عبر شبكة الإنترنت, فكان موقع تويتر يعلن عنها لتعيد نشرها مواقع أخبار بديلة كنواة وتكريزة, قبل أن يتم وضعها على شبكات اجتماعية كفيسبوك ويوتيوب, لينتهي المطاف بتلك الصور في غرفة الأخبار في قناة الجزيرة التي تختار منها ما يصلح للنشر.

وهذا ما يعلق عليه كريشان بقوله "كأننا -بدل عدم وجود أي مصور لدينا في موقع الحدث- أصبح لدينا مائة مصور في آن واحد".

ويقر كريشان بأن المستوى التقني لتلك المواد كان متواضعا, وكان التحقق من مصداقيتها صعبا, "لكننا في النهاية, فضلنا المخاطرة ببثها بدلا من الغياب في لحظة حاسمة كهذه".

ويرى المحلل السياسي الأميركي المختص في الشؤون العربية مارك لينتش في مقال بمدونته أن الجزيرة تمكنت من الاندماج في بيئة وسائل الإعلام الجديدة عبر الاستغلال السريع جدا والخلاق جدا للمحتوى المقدم من قبل الجمهور.

غير أن هويدة أنور رغم إقرارها بـ"الدور الرائع الذي لعبته الجزيرة"، تؤكد أن الثورة التونسية لم تكن "ثورة الجزيرة" ولا "ثورة تويتر" وإنما كانت ثورة تلك الجماهير التي نزلت إلى الشوارع, واقتصر دور وسائل الإعلام على بث أخبار تلك الاحتجاجات على نطاق واسع, على حد قولها.

المصدر : لوموند