ثورة تونس في الصحافة البريطانية
آخر تحديث: 2011/1/17 الساعة 15:21 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/17 الساعة 15:21 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/13 هـ

ثورة تونس في الصحافة البريطانية

ثورة تونس أطاحت برئيسها (الأوروبية)

ما زالت ثورة تونس وتداعياتها التي أسقطت رئيسها المخلوع زين العابدين بن علي، تتصدر الصحف البريطانية، مشيرة إلى تسارع الأحداث ووجود أسباب لأن يكون حكام العالم العربي المستبدون على حذر من تكرار ما حدث عندهم، وكيف أن الاضطرابات الدموية لا تسبق بالضرورة فجر الديمقراطية.
 
قطعة الدومينو الأولى
فقد تساءلت ديلي تلغراف: هل تونس قطعة الدومينو الأولى التي تسقط؟ مشيرة إلى أن الأحداث المتسارعة التي أطاحت بالرئيس بن علي فريدة لكن هناك أسبابا جيدة للحذر بين حكام العالم العربي.
 
وإذا كان الأمر يتعلق بتونس فقط -تضيف الصحيفة- فإن العالم الخارجي يمكن أن يُعذر لبطئه في الاستيقاظ على العواقب المحتملة للمظاهرات التي قادت إلى الإطاحة المفاجئة بالرئيس بن على يوم الجمعة الماضي.
 
واعتبرت الصحيفة الاضطراب العنيف "سيناريو" ينبغي تفاديه في أماكن أخرى من العالم العربي مثل الجارة الجزائر، حيث خمدت الاحتجاجات على أسعار الغذاء وباتجاه مصر حيث الهجمات الأخيرة على المسيحيين أثارت شبح عنف طائفي عميق.
 
وقالت أيضا إنه من السابق لأوانه توقع ظهور مثل هذا الإجماع الذي حدث بتونس في أي وقت قريب بدول الشرق الأوسط العربية ذات الكثافة السكانية الكبيرة والمفتتة، بالإضافة إلى أي من الدول المصدرة للنفط التي يسيطر حكامها على مواردها المالية الوطنية والعسكرية كذلك.
 
ومع ذلك تكمن تحت سطح العالم العربي كله أسباب هيكلية للاستياء التي -كما في تونس- لن تتبدد بالتأكيد في وقت قريب.
 
والسبب الأول هو فشل التحالف بين الحكام والمحكومين، بمعنى أنه في مقابل إبعادهم عن الحياة السياسة تقوم الدولة بتأمين فرص العمل والخدمات والنمو الاقتصادي لمواطنيها، بيد أن هذا لم يحدث، أو لم يحدث بسرعة كافية لشعوب المنطقة المتزايدة بسرعة، وهو ما يفسر لماذا كانت الفورات المتفرقة سمة الحياة في مصر والجزائر لمدة خمس سنوات أو أكثر، رغم محليتها.
 
ورغم القيود المعروفة على الحريات في تونس، فإن نظام بن علي صمد بسبب توفير التعليم لمواطنيه العشرة ملايين لمستويات عالية ووعد النساء بحريات أكثر في سوق العمل من أماكن أخرى في المنطقة. ولكن بعد تضاعف البطالة بين الخريجين، من أربعين ألفا إلى ثمانين خلال السنوات الأخيرة صارت نقاط الضعف في النموذج التونسي أكثر وضوحا.
 
وقد يكون الأمر من قبيل الصدفة، لكن أحد تسريبات ويكيليكس في ديسمبر/ كانون الأول قدمت دليلا كيف أصبح المسؤولون الأميركيون قلقين من حكومة الرئيس بن علي المختلة وظيفيا وأساليب النهب لأقاربه المقربين.
 
وهذا ما جعل ويكيليكس ومواقع ناقدة أخرى محظورة في تونس، لكن التونسيين كانوا يدركون منذ زمن بعيد مدى فداحة الهوة بين القلة الموسرة وبقية الشعب وكيف كانوا مكممين في عالم يزداد ترابطا. ومن ثم لم تعد تنفع مفاضلة الصمت على حياة مزدهرة.
 
"
في حين أن هذا الأمر لا ينذر بالضرورة بموجة من الثورات عبر العالم العربي، إلا أن الحكام المستبدين من الجزائر إلى عمان ومن الرباط إلى القاهرة أصبحوا أخيرا مدركين أنهم يعيشون الآن في عصر مختلف
"
فايننشال تايمز
والتحالف الثاني -الذي سقط في تونس وسيسقط في أماكن أخرى- هو التحالف القائم بين النخب الإقليمية الضيقة القاعدة وشركائهم الدوليين، وفي مقدمتهم أوروبا والولايات المتحدة.
 
نهاية مخزية
أما فايننشال تايمز فقد ذهبت إلى أن النهاية المخزية لزين العابدين بن على قد أصابت درع دولة الأمن القومي العربية في مقتل، وهو ما سيجعل الطغاة يرتعدون خوفا في أنحاء الشرق الأوسط.
 
وقالت إن فكرة أن الحكومات العربية المستبدة، مع عمودها الفقري في الجيش وجهازها العصبي المركزي في قوات الأمن، المرنة بطريقة فريدة للضغط الشعبي قد تبخرت في هواء تونس.
 
وفي حين أن هذا الأمر لا ينذر بالضرورة بموجة من الثورات عبر العالم العربي، كالتي اجتاحت شرق أوروبا بعد سقوط جدار برلين، إلا أن الحكام المستبدين من الجزائر إلى عمان ومن الرباط إلى القاهرة أصبحوا أخيرا مدركين أنهم يعيشون الآن في عصر مختلف، وسيكونون في حالة تأهب شديدة ليس فقط في مواجهة التحريض بين شعوبهم الخنوعين عادة ولكن أيضا في مواجهة أي بادرة تغيير من غرب أذعن لطغيانهم من أجل استقرار قصير الأجل في منطقة مضطربة وإستراتيجية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الثورة الرقمية قد أعادت توحيد العالم العربي المفتت بطرق لم يتوقعها زعمائه الجاهلون تكنولوجيا، وتعني أن المظالم الاجتماعية والاقتصادية يمكن أن تترجم بسرعة إلى مطالب سياسية أوسع نطاقا.
 
الحقيقة المُرة
وفي سياق متصل، تحدث كاتب في صحيفة إندبندنت عن الحقيقة المُرة بشأن تونس، وقال إن الاضطرابات الدموية لا تسبق بالضرورة فجر الديمقراطية.
 
وقال روبرت فيسك إن الغرب يود رؤية ديمقراطية في تونس، ولكن ليس الكثير منها، حتى لا يتكرر ما حدث في الجزائر بداية التسعينيات وأفضى إلى حرب أهلية خلفت نحو 150 ألف قتيل.
 
وأضاف أن الغرب سيحافظ على علاقاته الجيدة مع الحكام المستبدين، وسيستمر في تسليح جيوشهم ويطالبهم بعقد سلام مع إسرائيل، وسيفعلون ما يُؤمرون.
 
وعلى الصعيد الداخلي، قالت إندبندنت أيضا إن عائلة بن على الذين لم يحالفهم الحظ في الهرب دفعوا الثمن ومنهم شقيق زوجته ليلى الطرابلسي الذي قتل أمس بعد أن تعقبته مجموعة وطعنته عدة مرات، كما سلم رئيس الحرس الرئاسي علي سرياتي نفسه للسلطات خشية اغتياله.
 
وتم تجريد فيلا شقيق آخر للزوجة من كل محتوياتها، وكان قد كتب على بابها "هذا البيت هبة لي من الله". وكان تعليق شخص عادي على الأمر وهو يبتسم أن "الله قد استردها منه".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام التونسية تتمتع الآن بانفتاح من الجرأة والحرية بعد سنوات من الرقابة.
المصدر : الصحافة البريطانية

التعليقات