من الاحتجاجات التونسية (رويترز-أرشيف)

أشارت الكاتبة إليزابيث ديكينسون في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية إلى ما وصفته بالثورة الشعبية التونسية، وقالت إن من بين العوامل التي أدت إلى تلك الثورة، هو ما تطرقت إليه البرقيات السرية الدبلوماسية الأميركية التي نشرها موقع ويكيليس، وجاء في المقال:

لم يكن التونسيون بحاجة إلى مزيد من الذرائع والأسباب للاحتجاج والتظاهر حينما اجتاحوا الشوارع في الأسابيع الماضية, فكانت أسعار الغذاء في ارتفاع بينما كان الفساد يضرب أطنابه في حين أن البطالة وصلت إلى مستوى مروع, ولكن يمكننا اعتبار تونس بمثابة أول بلد دفعت تسريبات ويكيليكس به إلى شفا الهاوية, فهذه الاحتجاجات تعود كذلك إلى الافتقار الكلي لحرية التعبير بما في ذلك حينما يتعلق الأمر بويكيليكس.

لم تحتل الحكومة التونسية صورة وضاءة في تسريبات ويكيليكس لبرقيات وزارة الخارجية الأميركية, فالأسرة الحاكمة وصفت "بالعائلة " وهي نخبة شبيهة بالمافيا التي تتدخل في كل شأن من قطاعات الاقتصاد في البلاد, ناهيك عن أن السنين نخرت في عظم الرئيس (المخلوع) زين العابدين بن علي فضلا عن أن نظامه تحيط به الغشاوة وعدم الوضوح, ولم يكن له خليفة واضح كما جاء في برقية الخارجية الأميركية في يونيو/ حزيران 2009.

ولم يكن هناك منقذ من الشعور بهلوسة السرقة, علاوة على ما ورد ببرقية في يونيو/ حزيران 2008 من أن الفساد وازدياد التضخم مقرون مع استمرار ارتفاع نسبة البطالة, ساعدت في الشعور بالإحباط واندلاع الاحتجاجات في جنوب غرب تونس.

بالطبع فإن التونسيين على علم تام بهذا وليسوا بحاجة لمن يخبرهم به, ولكن التفصيلات الواردة في البرقيات ومنها على سبيل المثال الثروة الفاحشة التي عليها السيدة الأولى من المدرسة الخاصة, أشعلت الأمور ودفعت بها إلى الغليان, ولكن الأمور ساءت بدلا من أن تتحسن "كما أملت الحكومة بالتأكيد" حينما حجبت السلطات موقع ويكيليكس وبدأت في مطاردة المنشقين والناشطين على مواقع الشبكات الاجتماعية.

و لم يمر هذا الأمر مرور الكرام حيث قامت شبكة مجهولة بإطلاق عملية تشويش ضد مواقع الحكومة, وقال أحد أعضاء الشبكة دون الكشف عن هويته لـفايننشال تايمز "سنستمر في القيام بذلك طالما تصرفت الحكومة بهذا الشكل".

كما كان الحال فيما سمي مؤخرا ثورة تويتر بكل من مولدوفا وإيران, من الواضح أنه كان هناك الكثير من الأخطاء التي وقعت في تونس قبل أن يتمكن جوليان أسانج (مؤسس ويكليكس) من الحصول على البرقيات الدبلوماسية.

لقد عمل ويكيليكس كمحفز ومسرع لاحتجاجات سياسية صاخبة الأمر الذي يُعد أفضل ثناء ومديح للموقع.

المصدر : فورين بوليسي