احتياطات أمنية أميركية في قرية جيلاوار في وادي أرغندب قرب قندهار بأفغانستان (الفرنسية)

أشارت مجلة ذي إيكونومست البريطانية إلى أن الانتخابات البرلمانية الأفغانية المزمع إجراؤها الشهر الجاري تشوبها محاذير متعددة، وأنها تشكل كابوسا مرعبا للتقنيين والدبلوماسيين والمسؤولين الذين سيشاركون فيها، في ظل الأزمة والحرب في البلاد.

ويخشى المشاركون في الانتخابات القادمة من أعمال عنف متوقعة في ظل الهجمات التي شنتها حركة طالبان في مختلف أنحاء البلاد يوم الانتخابات البرلمانية السابقة التي أجريت في 20 أغسطس/آب 2009، أو اليوم الذي وصفته ذي إيكونومست بالأشد عنفا في السنوات الأخيرة.

وأوضحت ذي إيكونومست أن هجمات طالبان الدموية السابقة دفعت بالناخبين إلى مقاطعة العديد من مراكز الاقتراع، تاركين المجال متاحا أمام أنصار الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الذين وصفتهم "بالفاسدين" لملء صناديق الاقتراع ربما بنحو مليون صوت مزور، مما استدعى شل عمل الحكومة خلال أشهر من التدقيق وإعادة فرز الأصوات وعدها.

وأضافت أن العلاقات بين أنصار أفغانستان الغربيين وكرزاي هوت إلى الحضيض بعدما تجرأ الغرب وأعلن عن تزوير كبير ومستوى غير عادي من التلاعب في الانتخابات لدرجة دفعت بأحد الخبراء الأجانب المصدومين للقول "يا إلهي لقد كانت مرعبة وفظيعة لدرجة أنه لا يمكن تكرارها".

"
المحلل في مجموعة الأزمات الدولية بكابل وهي مؤسسة بحثية كان من بين من دقوا ناقوس الخطر، محذرا من أن أفغانستان على شفا الهاوية مرة أخرى, في ظل تزايد العنف وتخويف المرشحين الذين لاقى ثلاثة منهم حتفهم حتى الآن
"
ناقوس خطر
ويخشى كثيرون ويتوجسون عندما يتوجه الأفغانيون إلى صناديق الاقتراع يوم 18 سبتمبر/أيلول الجاري من أجل انتخاب 249 من أعضاء البرلمان, حيث أشارت ذي إيكونومست إلى أن المحلل في مجموعة الأزمات الدولية -وهي مؤسسة بحثية- كان من بين من دقوا ناقوس الخطر، محذرا من أن أفغانستان على شفا الهاوية مرة أخرى, في ظل تزايد العنف والتخويف بحق المرشحين الذين لاقى ثلاثة منهم حتفهم حتى الآن.


وأما في أواخر الشهر الماضي، فعثر على جثث خمسة من العاملين في الانتخابات الذين تطوعوا من أجل حملة سيدة مرشحة في هرات بعد إطلاق النار عليها من جانب طالبان على ما يبدو, حيث تشارك 406 من المرشحات في الانتخابات البرلمانية, ولكن العديد منهن تم استهدافهن من جانب من وصفتهم المجلة بالمتمردين، وكذلك من المتعصبين من أنصار زعماء القوى المحلية.

ومن غير المرجح إجراء انتخابات سلسة, حيث تقول ذي إيكونومست إن سجل الناخبين ما زال يتم تزويره بطريقة كبيرة حيث يعتقد أنه تم تزوير أسماء نحو خمسة ملايين من أصل 17 مليون ناخب أو تكرر تسجيلهم أكثر من مرة, ولكن من غير المرجح أن تكون الانتخابات بنفس الدرجة من السوء كما حصل في 2009, فممثلو مجموعات مراقبة الانتخابات الدوليون يقولون إنه تم استخلاص العبر من الانتخابات السابقة.

وفي حين أشارت ذي إيكونومست إلى وجود هيئة انتخابات أفغانية مستقلة, أضافت أنه تم إدخال بعض الابتكارات البسيطة المحسوسة مثل إلصاق ألواح بلاستيكية على لوائح النتائج لدى الانتهاء في محطات الاقتراع لمنع التلاعب والتزوير.



وبينما يبقى من الصعب اكتشاف التزوير وذلك في ظل تزاحم ما يزيد على 2500 مرشح على الساحة، قررت مفوضية الانتخابات المستقلة عدم افتتاح 938 من محطات الاقتراع التي تبدو خطيرة جدا, خاصة في مناطق البشتون جنوبي البلاد، ونتيجة لذلك فإن الانتخابات ربما ستتصف بكونها أكثر نزاهة من انتخابات العام الماضي، لكنها لن تحظى بالشرعية من وجهة نظر مجموعة إثنية مهمة هم البشتون.

المصدر : إيكونوميست