سكان الجنوب على موعد مع استفتاء لتقرير المصير في يناير/كانون الثاني (رويترز-أرشيف)
 
حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن "الحدود غير الواضحة" التي تفصل بين شمال السودان وجنوبه تشكل مصدر توتر خطير قبل الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان المقرر في يناير/كانون الثاني المقبل، قائلة إن الحدود كان يجب أن تحدد بعد ستة أشهر من توقيع اتفاق السلام عام 2005 وفق ما نقلته صحيفة الصحافة السودانية.
 
لكن رئيس اللجنة الفنية لترسيم الحدود بين الشمال والجنوب البروفسور عبد الله الصادق اعتبر تقرير المجموعة مجرد "حديث سياسي"، وأكد للصحيفة أن اللجنة مصممة على إكمال ترسيم الحدود قبل الاستفتاء في يناير/كانون الثاني المقبل.
 
وتشير الصحافة إلى أن الخلافات تتركز على مناطق غنية بالنفط مثل هجليج حيث تقول الحركة الشعبية لتحرير السودان (الحزب الحاكم بالجنوب) إنها تتبع لولاية الوحدة، في حين تعتبرها الخرطوم تابعة لولاية جنوب كردفان، كما شمل الخلاف أيضا منطقة حفرة النحاس (كافي كنجي) الغنية بمعادن النحاس والكوبالت والحديد، وهي بين جنوب دارفور وبحر الغزال.
 
وأقر الصادق بوجود خلافات بين أعضاء اللجنة عطلت عملها في المناطق، لكنه أضاف أنه تم إنجاز ترسيم الحدود بنسبة 80% وانحصرت الخلافات في 20% فقط وأن "اللجنة مصممة على إكمال مهمتها قبل الاستفتاء".
 
وتفيد مجموعة الأزمات الدولية -التي تتخذ من بروكسل مقرا لها- أن "وجود موارد النفط بهذه المناطق عزز الانعكاسات السياسية والاقتصادية لترسيم الحدود"، مضيفة أن "الجيش السوداني وقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان اتخذا موقفا عسكريا عدائيا في بعض المناطق الحدودية".
 
التدويل
وفي موضوع آخر أوردت صحيفة الوطن السودانية أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم حذر من أن يتحول ما سماه الهم الخارجي الذي يسعى لفصل الشمال عن الجنوب إلى أداة تساعد في عرقلة الجهود الداخلية المكثفة لحسم الخلافات بشأن الاستفتاء وترسيم الحدود وتقاسم الثروات النفطية بين الجانبين.
 
وقال أمين المنظمات بالمؤتمر الوطني الدكتور قطبي المهدي إن هناك منظمات دولية غربية بدأت تستخدم بعض الأدوات لتحويل موضوع الاستفتاء إلى هم خارجي ليغلب عليه طابع التدويل بغرض الترويج له من خلال دعاة الانفصال الموجودين بدول أوروبا الغربية وأميركا.
 

"
هناك منظمات دولية غربية بدأت تستخدم بعض الأدوات لتحويل موضوع الاستفتاء إلى هم خارجي ليغلب عليه طابع التدويل بغرض الترويج له من خلال دعاة الانفصال الموجودين بدول أوروبا الغربية وأميركا

قطبي المهدي
"

واستدل المهدي "بالحراك الإسرائيلي الضخم بأوغندا وبعض دول الجوار الأخرى الذي يسعى إلى إضعاف وتمزيق وتحجيم الدولة العربية الإسلامية الكبيرة بالسودان ومحاولة تدمير المشروع الحضاري الإسلامي الذي يتبناه المؤتمر الوطني".
 
وأشار إلى تحركات في أميركا وغرب أوروبا "يهدف من ورائها اللوبي الصهيوني الذي يتذرع بمنظمات العون الإنساني بجنوب السودان إضافة لدخول بعض الكنائس المتصهينة التي تسعى بدورها إلى تفكيك الدولة الإسلامية في البلاد من خلال تبني التيار الانفصالي بالجنوب وإضعاف اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب".
 
وأوضح أن حكومته على علم بأن الحكومة الأميركية سوف تعقد مؤتمرا للتنمية الزراعية والحيوانية لجنوب السودان بكينيا، مما يؤشر إلى انفصال سابق لأوانه لجنوب السودان.
 
تسريع
بدورها نقلت صحيفة الخليج الإماراتية أن البنك الدولي سيعمل على تسريع انضمام جنوب السودان إلى عضويته في حال اختار الإقليم الانفصال عن بقية السودان في الاستفتاء على تقرير مصير الإقليم في يناير/كانون الثاني المقبل، مما سيفتح للكيان الجديد منافذ للحصول على التمويل الدولي.
 
ونسبت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية إلى أوبياجيلي إزيكويسيلي نائب رئيس البنك الدولي لأفريقيا قوله "في حال استقلت الدولة حديثًا، فلدينا سابقة في كيفية تأهيل تلك الدولة لكي تصبح عضوًا في البنك الدولي، أو صندوق النقد الدولي، لذا فسوف نتبع نفس الإجراءات لمنح جنوب السودان المستقل عضويته في البنك".
 
وأضاف إزيكويسيلي أن جنوب السودان يضيع عليه مبلغ 100 مليون دولار سنويًّا، مقابل قروض من غير فوائد كان من الممكن أن يحصل عليها من هيئة التنمية الدولية، التي تقدم الأموال للدول المتدنية الدخل.
 
من جهتها ذكرت صحيفة الصحافة السودانية أن الأمم المتحدة دشنت أول مكتب ميداني لها بجنوب السودان يوم الأربعاء الماضي في مقاطعة موندري بجنوب السودان.
 
والمكتب وفقا للصحيفة واحد من المكاتب التي تسعى المنظمة الدولية لفتحها في 79 منطقة هي مجمل المناطق الإدارية بجنوب السودان وذلك تمهيدا للاستفتاء على تقرير مصير الجنوب في 9 يناير/كانون الثاني المقبل.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن المنظمة الدولية تقوم بتجهيزات كبيرة في المكاتب التي تنوي فتحها وسارعت إلى الاتصال بالسكان المحليين للتعاون معها في إنجاز مهامها مما خلق انطباعا بأنها ستساهم مساهمة كبيرة في إنجاح الاستفتاء.

المصدر : الصحافة السودانية,الخليج الإماراتية