واشنطن تغلّب الجزرة في السودان
آخر تحديث: 2010/9/28 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/28 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/20 هـ

واشنطن تغلّب الجزرة في السودان

أوباما حرص على الحضور بنفسه في مؤتمر بشأن مستقبل السودان بنيويورك (رويترز)

قال الكاتب السوداني عبد الوهاب الأفندي في مقال له بصحيفة القدس العربي إنه لأول مرة لا تكتفي الإدارة الأميركية بإعطاء وعود عامة ومبهمة حول إصلاح العلاقات مع السودان، بل تضع ''خارطة طريق'' واضحة تبين المراحل المرتقبة لتحسن العلاقات.
 
وبحسب هذه الحزمة من السياسات، فإن الإدارة سوف تقوم برفع الحظر عن التعامل في قطاع النفط إذا تم الاستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان في موعده. وستكون هناك خطوات إيجابية أخرى إذا اعترفت الخرطوم بنتيجة الاستفتاء، مع تطبيع كامل للعلاقات إذا تم التوصل إلى حل شامل لأزمة دارفور.
 
هذا العرض أثار على الفور -وفق الأفندي- ردود فعل غاضبة من طائفة من أنصار أوباما والسياسيين والناشطين، رأوا فيها تهاوناً أكثر من اللازم مع الخرطوم.
 
ويشير الكاتب إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون كانا قد وجها انتقادات لاذعة لإدارة الرئيس السابق جورج بوش أثناء الحملة الانتخابية عندما تسربت أنباء في أوائل عام 2008 بأن الإدارة أعدت خطة من هذا النوع لتطبيع العلاقات مع الخرطوم. وقد اضطرت إدارة بوش إلى التراجع عن هذه الخطة بعد أن تعرضت لانتقادات حادة من كل الاتجاهات.
 
ويرى عبد الوهاب الأفندي أنه على الرغم من غلبة الصقور داخل إدارة أوباما فيما يتعلق بالسياسة تجاه السودان، فإن منطق التعامل الواقعي الذي يتبناه مبعوث أوباما سكوت غريشن حقق الغلبة.
 
ويلفت إلى أن هناك عاملا آخر رجح كفة الواقعيين "حتى لا نقول المعتدلين، فهذه تسمية غير دقيقة" في إدارة أوباما، وهي حاجة أوباما إلى بناء تحالف دولي عريض لدعم سياسة الإدارة تجاه السودان والمشاركة في تحمل تكلفتها. ولهذا السبب فإن أوباما حضر بنفسه لقاء نيويورك حول السودان الذي عقد الجمعة الماضية.
 
ويورد الكاتب تصريحات لغريشن -عندما سئل عن ما إذا كانت السياسة الأميركية قد تخلت تماماً عن سياسة العصا وأصبحت تتبع حصراً سياسة الجزرة مع الخرطوم؟- قال فيها إن "سياستنا تمنح الشمال معبراً نحو علاقات أفضل، وفي حالة رفضهم أخذ هذا الطريق، فإن هذه هي العصا". وهذا تصوير وفق الكاتب دقيق للمسألة، فما يجري الآن هو أن الصقور خسروا المعركة مؤقتاً بحجة أن إعطاء فرصة للسياسات الواقعية والمرنة هو ما سيأتي بالنتائج.
 
أما الخرطوم -بحسب الأفندي- على ما يبدو مصممة على تسهيل مهمة الصقور بانتهاج سياسة صدامية مع الإدارة. ظهر ذلك في تصريحات وزير الخارجية علي كرتي التي اتهم فيها أميركا بدعم الانفصال وقلل فيها من دورها الإيجابي في مساعدة السودانيين في حل مشاكلهم.
 
إلا أن الكاتب يعتبر أن هذا الموقف "بدا معزولاً إلى حد ما في الأوساط الرسمية، فالملاحظ أن التوجه هو لكسب ود أميركا. ولا شك أن المراقب العادي -ناهيك عن المسؤول الكبير- يعرف أن سكوت غريشن قد بذل جهوداً أكثر من الحكومة بكثير لإقناع قيادات الحركة الشعبية بالميل إلى خيار الوحدة أو في أضعف الإيمان تأجيل الاستفتاء".
 
الطبيعة العدوانية
بدورها نقلت صحيفة الغد الأردنية عن الرئيس التنفيذي لتحالف قوى الإجماع الوطني في السودان المحامي فاروق أبو عيسى أسفه لأن العصا الأميركية لا تقع إلا على رؤوس الوطنيين من السودانيين، ولأن واشنطن تقف إلى جانب من أسماهم بـ"المتطرفين" من السياسيين السودانيين من ذوي الاتجاهات الانفصالية.
 

"
"خاب رهان كثير من الوطنيين على أن الولايات المتحدة كانت تعمل على تفادي الانفصال وتبين أنها تغلبت فيها طبيعتها العدوانية الاستعمارية وسارت في غيها وعززت تيار الانفصال، وهذا يؤكد هيمنة الطبيعة العدوانية فيها وشهوتها للهيمنة على مختلف أنحاء العالم"

فاروق أبو عيسى

"

واعتبر أبو عيسى أن الولايات المتحدة تغلبت فيها طبيعتها العدوانية الاستعمارية على طبيعتها السياسية تجاه السودان، وحذر من تبعات تأييد واشنطن للانفصال والانفصاليين في السودان.

ونقلت الغد عنه قوله "لقد اعتقدنا أن تتخذ أميركا موقفا عقلانيا يجنب تحول السودان إلى مرتع للإرهاب، لأن انهيار السودان وانفصال الجنوب لن يقف عند حدود الانفصال، بل من الممكن أن يتحول السودان كله إلى مرتع للإرهاب".
 
وتابع  وللأسف الشديد فقد خاب رهان كثير من الوطنيين على أن الولايات المتحدة كانت تعمل على تفادي الانفصال وتبين أنها تغلبت فيها طبيعتها العدوانية الاستعمارية وسارت في غيها وعززت تيار الانفصال، وهذا يؤكد هيمنة الطبيعة العدوانية فيها وشهوتها للهيمنة على مختلف أنحاء العالم.
 
وأشار أبو عيسى إلى أن واشنطن تعمل في خيارها المشجع للانفصال بالتعاون مع المتطرفين في شريكي الحكم في السودان الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني، وهي بتحالفها مع التيار المتطرف لدى الشريكين أمكنها الوصول بالسودان إلى ما هو عليه الآن، وهي تتعامل مع الطرفين باليد الناعمة، والمخيف الآن ليس الانفصال وإنما ما بعد الانفصال من انهيارات.
 
صرخة بوجه العرب
بدوره وجه الكاتب القطري محمد المسفر صرخة عربية "صادقة" إلى الحكام العرب، بأن ينقذوا السودان قبل أن يتمزق إلى كيانات سياسية فاشلة تقودها وتوجهها صهيونية عالمية "وعليكم أنتم العرب تمويل حياة تلك الكيانات الفاشلة".
 
ويذكّر الكاتب بأنه نبه -مثله مثل غيره من أهل الرأي والقلم قبل عام 2003- إلى أن العراق إذا تم فيه إسقاط نظام صدام حسين بالقوة المسلحة من قبل دول أجنبية فستكون دول الخليج العربية الأكثر تضررا، وأن العالم العربي سيكون خاضعا لإرادة أميركية إسرائيلية "فلم تستبينوا النصح في ذلك الزمان".
 
ويوجه حديثه للحكام العرب "السودان في طريقه إلى التمزق والتفتيت وأنتم على الأرائك متكئون، بياناتكم وتصريحاتكم في الأمم المتحدة والمؤتمرات غير مجدية ما لم تقرن بالأفعال الصادقة والرادعة لكل من يتآمر على وحدة السودان واستقلاله".
 
ويشير الكاتب إلى تصريحات لوزير الأمن الإسرائيلي الأسبق آفي ديختر في محاضرة أمام نخبة من القيادات الصهيونية في 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي قال فيها "إن السودان بالنسبة لإسرائيل لا بد أن يمزق لكي يضعف ويصبح مثل العراق، لأن السودان أصبحت به نهضة ومن الممكن أن يصير قوة لصالح دول عربية مثل مصر والسعودية مما يسبب مشاكل كبيرة لإسرائيل".
 
وينبه إلى أن شركات إسرائيلية استثمارية في قطاع الفندقة اندفعت نحو جنوب السودان المرشح للانفصال، وبلغت استثماراتها حتى اليوم ما يقارب خمسمائة مليون دولار، هذه الشركات مسجلة في كينيا وأوغندا للتمويه، ويختم بأن كل ما يجري من أعمال تفتيت وتجزئة للسودان سيعود بالضرر الكبير على مصر والسعودية واليمن والبحر الأحمر الذي يجب أن يكون بحيرة عربية خالصة، وكذلك القرن الأفريقي على وجه العموم.
المصدر : القدس العربي

التعليقات