زكريا: القوى الناهضة تسعى لمكانة مرموقة في مؤسسات صنع القرار الدولية (الجزيرة)
قال كاتب أميركي بارز إن ما تقوم به قوى عالمية ناهضة كالبرازيل وتركيا من نشاطات يثير قلقا كبيرا إذ يرى الأميركيون أن البلدين باتا مصدرا للمتاعب بإبرامهما اتفاقيات مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والابتعاد عن أميركا.

لكن فريد زكريا –رئيس تحرير النسخة الدولية من مجلة نيوزويك- استدرك في مقاله بصحيفة واشنطن بوست منبها إلى ضرورة تفهم الديناميكية التي تؤثر في قوة تلك البلدان.

فقد ظلت البرازيل في العشرين عاما الماضية تكافح من أجل التخلص من إرث ديكتاتورية جثمت على صدرها طويلا، ومن الارتفاع المفرط في معدلات التضخم والديون.

أما اليوم فإن البرازيل دولة ديمقراطية مستقرة تتمتع بإدارة مالية تدعو للإعجاب، واقتصاد مزدهر ورئيس ذي شعبية طاغية. وتعتبر سياستها الخارجية انعكاسا لهذه الثقة وتنطوي على رغبة في الانعتاق من القيود التي كانت تكبلها في الماضي.

كما كان يُنظر إلى تركيا على أنها دولة ذات اقتصاد عاجز تعتمد على الهبات الأميركية، وتحتمي بمظلة الأمن الأميركية، وتلتمس بهدوء من أوروبا القبول.

غير أن تركيا الآن لها اقتصاد مزدهر، ونظام ديمقراطي واثق الخطو، وأضحت قوة إقليمية، بل إنها تنمو أسرع من أي دولة أوروبية كما أن أوضاعها أكثر أمانا من العديد من أقطار جنوب أوروبا.

ويقول زكريا إن القوى الناهضة الجديدة ممثلة بالصين والهند والبرازيل، تُلح بحق على أن تتبوأ مكانة مرموقة في مؤسسات صنع القرار الدولية.

ويستطرد متسائلا: "هل عندما تُمنح تلك الدول الفرصة ستسارع لكي تلعب دورها كقوى عظمى ذات مصالح عريضة في مجالات التجارة واستغلال الطاقة وتغير المناخ؟".

ولا ينتظر زكريا من أحد الإجابة فيرد على ذلك السؤال بالنفي، قائلا إن العديد من تلك الدول الناهضة تفضل الوقوف بعيدا عندما يتعلق الأمر بقضايا السلم والاستقرار العالميين.

ورغم ذلك –يضيف الكاتب- فإن تلك الدول تواصل السعي لتحقيق مصالحها الوطنية وباندفاع أكبر.

ولعل أسطع مثال على ذلك –برأي زكريا- هي دولة جنوب أفريقيا، التي تصر على أنها الزعيمة الطبيعية للقارة الأفريقية.

ومع ذلك فقد ظلت جنوب أفريقيا كما يزعم "غائبة بطريقة مشينة عن محاولات إنقاذ شعبي زيمبابوي والسودان من براثن المآسي التي تطبق على بلديهما".

المصدر : واشنطن بوست