البشير: جهات خارجية لا تريد سلاما للسودان وأفريقيا (رويترز)

تضارب واتهامات، وترغيب وترهيب، وضبابية.. تلك هي السمات العامة التي تكتنف المشهد السوداني قبل ثلاثة أشهر ونصف من موعد الاستفتاء على مصير جنوب البلاد في يناير/كانون الثاني المقبل.

وبين تهديد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان بعدم الاعتراف بنتيجة الاستفتاء في حال إجرائه في أجواء غير حرة ونزيهة، واتهام الرئيس السوداني عمر البشير جهات خارجية -لم يسمها- بأنها لا تريد السلام لبلاده وأفريقيا، ورفض الحركة الشعبية لتحرير السودان التهم الموجهة إليها بتبنيها خيار الانفصال، تبرز مقترحات الولايات المتحدة بضرورة ربط السودان الشمالي بدولة الجنوب "الوليدة" بمصالح اقتصادية مشتركة تجنبا لنشوب حرب بينهما في المستقبل.

وفي تقرير لمراسل الجزيرة نت من الخرطوم، هدد الحزب الحاكم بعدم الاعتراف بنتيجة الاستفتاء إذا أجري في أجواء غير حرة ونزيهة، بينما قالت مسؤولة أميركية رفيعة إن السودان قد يواجه تبعات دولية إذا فشل يوم 9 يناير/كانون الثاني القادم في ترتيب استفتاء "صحيحٍ" بالجنوب.

وذكرت صحيفة الغد الأردنية نقلا عن وكالة الصحافة الفرنسية أن قادة العالم أعربوا عن قلق متزايد إزاء احتمال أن يؤدي التأخر في التحضير للاستفتاء المقرر في السودان إلى إعلان انفصال جنوب أكبر دولة أفريقية من جانب واحد، مع ما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات في واحدة من المناطق الأكثر اضطرابا في العالم.

وأشارت إلى أن تلك المخاوف أثيرت بشكل واسع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، حيث سيعقد الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة آخرون اجتماعا خاصا حول السودان غدا الجمعة.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين أمميين الحديث في مجالسهم الخاصة حول توقعاتهم بأن يكون الاستفتاء "فوضويا" وأن "يتم تأخيره"، لكن هناك مؤشرات على أن الخرطوم سلمت باحتمال خسارة الجنوب، وأن أيا من الطرفين لا يريد حربا جديدة.

"
الإدارة الأميركية ستقترح على شريكي الحكم بالسودان خطوات لتعزيز تعاون بين شطري البلاد وبناء شبكة مصالح لحماية علاقاتهما من التوتر وتجدد الحرب
"
الخليج الإماراتية

حوافز
واهتمت صحيفة الخليج الصادرة في الإمارات بالكلمة التي ألقاها البشير أمس أمام الجمعية العامة لملتقى برلمانات إقليم دول البحيرات العظمى بالخرطوم، والتي اتهم فيها جهات خارجية -لم يسمها- بأنها لا تريد سلاماً واستقراراً للسودان، وأنها عمدت إلى إشعال الحرب في دارفور عقب التوقيع على اتفاقية السلام الشامل بين الحكومة والحركة الشعبية في نيفاشا. وقال إن تلك الجهات حولت نزاعاً عادياً في دارفور ذا طابع بيئي حول المراعي والكلأ إلى تصعيد دولي.

وأولت صحيفة الحياة اللندنية أهمية للتقارير التي كشفت عن توجه لدى الإدارة الأميركية لطرح مقترحات بشأن العلاقة بين الشمال والجنوب، تشمل تبني عملة مزدوجة لمدة 10 سنوات واستخدام الجنوب خطوط أنابيب النفط في تصدير إنتاجه عبر الشمال لفترة تستمر بين 20 و25 عاما، لضمان تحقيق مصالح تمنع احتكاكهما ومنع انهيار اقتصاد الشمال الذي سيفقد نحو 80% من موارده في حال انفصال الجنوب.

وذكرت تلك التقارير أن دول الترويكا المهتمة بسلام السودان التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، يُنتظر أن تطرح خلال اجتماعات نيويورك الجمعة المقبلة قضية تمديد الاستفتاء لفترة لا تتجاوز شهرين إذا تعذر إجراؤه بسبب معوقات لوجستية واقتناع الأطراف بالأسباب الموضوعية لذلك.

وأوضحت أن الإدارة الأميركية ستقترح على شريكي الحكم في السودان خطوات لتعزيز تعاون بين شطري البلاد وبناء شبكة مصالح لحماية علاقاتهما من التوتر وتجدد الحرب.

أما صحيفة القدس العربي التي تصدر هي الأخرى في لندن فقد أبرزت تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأن الباب مفتوح أمام السودان لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، في خطوة قد ترمي إلى إقناع الخرطوم بالتعاون في الاستفتاء الذي يجرى العام القادم وقد يؤدي إلى تقسيم البلاد.

المصدر : الصحافة العربية