الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يسار) يستمع لنتنياهو في واشنطن (رويترز)

وصف الكاتبان الأميركيان حسين آغا وروبرت مالي مفاوضات السلام المباشرة التي انطلقت في واشنطن بين الإسرائيليين والفلسطينيين برعاية أميركية بكونها مفاوضات غير متوازنة وتجري على ما وصفاها بـ"طاولة عرجاء".

وقال آغا وهو عضو بارز في كلية سانت أنطوني بجامعة أوكسفورد، ومالي وهو مدير برنامج الشرق الأوسط التابع لمجموعة الأزمات الدولية في واشنطن والذي عمل مستشارا للرئيس الأميركي للشؤون العربية الإسرائيلية في الفترة بين 1998 و2001، إن مواقف الطرفين الرئيسيين المتفاوضين متباينة، وإن من شأن الاختلافات المذهلة بين موقفي الفلسطينيين والإسرائيليين تعريض المحادثات للخطر.

وأوضح الكاتبان أنه بينما يمثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رئيس دولة وصفاها بالمستقلة وأن لديه القدرة على الإيفاء بتعهداته، لا يملك الرئيس الفلسطيني محمود عباس سلطة مركزية قوية في ظل انقسام الواقع الفلسطيني على الأرض بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال آغا ومالي إنه في حين يصعب على الفلسطينيين تطبيق اتفاقية سلام على أرض الواقع على الرغم من تطلعهم إليها ورغبتهم فيها، تسيطر إسرائيل على جميع مصادر القوة المادية الحقيقية، مضيفان أن الجانب الفلسطيني ليس لديه ما يقدمه سوى التصريحات والوعود غير الملموسة.

"
القضايا التي في جعبة نتنياهو مثل الإصرار على اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل "دولة يهودية" ورفض التجميد الكامل لبناء المستوطنات في الضفة الغربية وحتى في القدس ورفض أي شروط مسبقة للمفاوضات، كلها تتناغم مع تطلعات الشعب الإسرائيلي
"
تناغم مسائل
ويعمل نتنياهو في إطار إجماع للآراء حول قضايا مثل حل الدولتين والإصرار على اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل "دولة يهودية" ورفض التجميد الكامل لبناء المستوطنات في الضفة الغربية بما فيه القدس، ورفض أي شروط مسبقة للمفاوضات، وأن كل تلك القضايا تتناغم مع تطلعات الشعب الإسرائيلي وتلقى صدى واسعا بين أفراده.

وأضاف آغا ومالي أن اليمين الإسرائيلي الذي ينتمي إليه نتنياهو واليسار الذي بادر إلى السلام في المنطقة، كليهما لا ينكران على رئيس الوزراء الإسرائيلي حق التفاوض، وأنه يفاوض بشأن مسائل وقضايا سبق له أن نادى بها واقترحها قبل عشرين شهرا.

وفي المقابل فإن عباس تم جرّه إلى واشنطن دون أن يتحقق له أي من شروطه المسبقة.


وأوضح الكاتبان أن القيادة الفلسطينية لم تمر عبر تاريخها بمرحلة ضعف كالتي تمر بها الآن، وأن مفاوضات السلام المباشرة الراهنة تم رفضها بشكل فعلي من جميع الفصائل الفلسطينية باستثناء حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يجيء تأييدها فاترا.

وتكمن المفارقة بشأن موقفي عباس ونتنياهو في مفاوضات السلام المباشرة في واشنطن بكون عباس ذهب إليها وهو لا يحظى بالمساندة والدعم الحقيقي من جانب أنصاره، في حين أن نتنياهو ذهب إليها وهو يلاقي التأييد حتى من جانب أولئك الذين هم في موقع المعارضة.

ومضى آغا ومالي بالقول إنه بينما سيبدأ نتنياهو المفاوضات من أعلى السلم ثم قد يتنازل قليلا عن مبدأ المرونة في مقابل العناد الفلسطيني، سيبقى الموقف الفلسطيني يتصف بالإحباط في ظل الأجواء التي وصفها الكاتبان بالمسمومة.

وأما في حال فشل المفاوضات، فيرى الكاتبان أن الأوضاع الراهنة لا تشكل خطرا وشيكا على إسرائيل، موضحان أن الإسرائيليين اعتادوا العيش دون تحقق ما يطلبونه من الجانب الفلسطيني والمتمثل باعتراف الفلسطينيين بهم.

"
نتنياهو سيبدو فائزا حتى لو فشلت المفاوضات المباشرة في واشنطن، أما عباس فسيبدو خاسرا حتى لو نجحت، وهذا ما يبرر القول بكونها مفاوضات غير متوازنة تجري على طاولة عرجاء
"
كاتبان أميركيان
فائز وخاسر
وأضاف آغا ومالي أنه كما سبق لإسرائيل التخلي عن غزة خشية القنبلة السكانية الفلسطينية، فإنه يمكن لتل أبيب التخلي عن بعض المناطق في الضفة الغربية لتحاشي خطر التزايد السكاني الفلسطيني، ولكن الفلسطينيين ليس لديهم سوى خيارات محدودة وأنهم بحاجة ماسة لاتفاقية سلام مع الجانب الآخر.

وقالا إن عباس محاصر بين حجري الرحى فإما أن يعود من واشنطن إلى مجتمع فلسطيني ممزق وعنيد، وإنه إذا ما عقد اتفاقية سلام فسيسألونه باسم من عقدها وباسم من تنازل عن الحقوق الفلسطينية، وإما أن تفشل مفاوضات السلام بحيث يواجه عباس اتهامات بأنه كان مخدوعا ومغفلا.

وأما إذا عاد نتنياهو إلى شعبه وقد عقد اتفاقا فإنهم سيستقبلونه كبطل تاريخي من جانب اليمين في حين سيحييه اليسار على خطوته، وأما في حال فشل المفاوضات فسيقوم اليمين الإسرائيلي بالثناء على نتنياهو على موقفه الحازم في المفاوضات، وأما معارضوه فسينحون باللائمة على الجانب الفلسطيني.

واختتم الكاتبان بالقول إن نتنياهو سيبدو فائزا حتى لو فشلت المفاوضات المباشرة في واشنطن، وأما عباس فسيبدو خاسرا حتى لو نجحت، وهذا ما يبرر القول بكونها مفاوضات غير متوازنة تجري على "طاولة عرجاء".

ويشار إلى أن مفاوضات السلام في واشنطن تجري برعاية الرئيس الأميركي باراك أوباما وبحضور العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك ورئيس اللجنة الرباعية الدولية توني بلير (وهي اللجنة المعنية بعملية السلام في الصراع العربي الإسرائيلي والمؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة).

المصدر : واشنطن بوست