قوات أميركية تخلي إحدى القواعد العسكرية بالعراق (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن الرئيس باراك أوباما أعلن عن انتهاء العلميات القتالية في الحرب على العراق دون أن تكون مهمة الولايات المتحدة في بلاد الرافدين قد اكتملت أو أن تكون قد انتصرت.

وأوضحت أن أوباما أعلن بشكل رسمي عن أن احتلال العراق قد انتهى وأن المهمات الأميركية القتالية قد انتهت هناك أيضا، مضيفا أنه آن الأوان "لأن نقلب الصفحة".

وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي أعلن من جانبه ما وصفه باستقلال العراق، واستعادته لسيادته بعد أكثر من سبع سنوات من الغزو الأجنبي الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية عام 2003.

ومضت لوس أنجلوس تايمز في تعليقها بالقول إن انتهاء العمليات القتالية الأميركية بالعراق لا يعني أن الولايات المتحدة قد انتصرت بالحرب أو أن المهمة الأميركية في بلاد الرافدين قد انتهت.

"
الولايات المتحدة لديها رغبة إستراتيجية تتمثل في تطلعها لأن ترى العراق دولة مستقرة صديقة مع دول الجوار، تماما مثل رغبة أميركا في استقار دول الخليج أو مصر أو إسرائيل أو تركيا
"
رغبة إستراتيجية
وتوسع الخارجية الأميركية من حجم وجودها في بغداد في ظل بقاء نحو خمسين ألفا من القوات الأميركية هناك إلى نهاية عام 2011 بعد انسحاب آخر القوات التي وصفت بالقتالية الشهر الماضي.


وقالت الصحيفة إن للولايات المتحدة رغبة إستراتيجية تتمثل في تطلعها لأن ترى العراق دولة مستقرة صديقة مع دول الجوار، تماما مثل رغبة أميركا في استقرار دول الخليج أو مصر أو إسرائيل أو تركيا.

وتركت الحرب على كل من العراق وأفغانستان تداعياتها السلبية على ما وصفته الصحيفة بضرورة اتخاذ الحذر إزاء تزايد النفوذ الإيراني بالمنطقة، موضحة أنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تعمل جاهدة على إبقاء العراق حليفا قويا وأن تواجه النفوذ الإيراني في ظل وجود الأغلبية الشيعية في السلطة بالعراق.

ومضت لوس أنجلوس تايمز في تعليقها بالقول إنه يعتبر من مصالح الولايات المتحدة أيضا تلك المتمثلة في ضرورة مساعدة العراق للتأكيد على عدم تمكين تنظيم القاعدة من زيادة حجم وجوده في بلاد الرافدين عن طريق ما وصفته بالأقلية السنية أو استقطاب "الجهاديين".

حالة تمزق
وينتظر العراق تحديات ضخمة في ظل حالة التمزق وما وصفته بحالة الصراع الدموي الطائفي بين الشيعة والسنة والكرد، والذي لن ينتهي بخروج القوات الأميركية من البلاد.

"
العراق يواجه تحديات ضخمة في ظل حالة التمزق والصراع الدموي الطائفي بين الشيعة والسنة والكرد، الذي لن ينتهي بخروج القوات الأميركية من البلاد
"
وأشارت لوس أنجلوس تايمز إلى ما أسمته حالة الفراغ السياسي الذي يشهده العراق في ظل عدم التمكن من تشكيل حكومة في البلاد، حيث لم تؤد الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس/ آذار الماضي إلى إفراز أغلبية لكتلة أو تحالف يمكنه تشكيل الحكومة.

ورغم عدم قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على العراق في فترة ما بعد الاحتلال، فترى الصحيفة أنه من الضروري أن تقوم إدارة أوباما بالتوسط بين الكتل العراقية المتنازعة والتشجيع على المصالحة بدلا من العودة إلى الحرب الأهلية.

وقالت الصحيفة إن استقرار العراق يمثل نقطة هامة من أجل السلام بالمنطقة، ومن أجل الاقتصاد العالمي الذي يحتاج النفط العراقي والأسواق السليمة بالشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن كولن باول الذي تقلد منصب الخارجية الأميركية فيما بعد كان عام 2002 حذر الرئيس السابق جورج بوش إزاء الإقدام على غزو العراق، مضيفا أن التورط العسكري هناك ينطبق عليه قانون محال بيع الجِرار المتمثل في ضرورة شراء الزائر ما يقوم بكسره من الجِرار.





وأوضحت لوس أنجلوس تايمز أن الولايات المتحدة تسببت في تمزيق العراق وأنها تتحمل المسؤولية المترتبة إزاء ذلك، وهي المسؤولية المتمثلة في ضرورة إصلاح البلاد التي مزقتها الحرب، وأن ذلك يعني استمرار التورط الأميركي المكلف في بلاد الرافدين.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز