منظر لجانب من معدن آرليت لليورانيوم بالنيجر (الفرنسية)

دعت شركتا أريفا وساتوم الرعايا الفرنسيين العاملين في منجم لاستخراج اليورانيوم في آرليت بشمال النيجر إلى مغادرة المكان قبل يوم الاثنين القادم خوفا من تعرضهم لعمليات
اختطاف جديدة, فهل يعني ذلك أن النيجر -ثاني أكبر بلد مصدر لليورانيوم في العالم- أصبحت تمثل لأريفا كابوسا؟

تتفق الصحف الفرنسية الصادرة اليوم السبت على أن أريفا, التي تحتل المرتبة الأولى عالميا في مجال الصناعات النووية، تعتبر النيجر بلدا إستراتيجيا, وهي تستغل مناجمه من اليورانيوم منذ 42 عاما.

بل تجزم صحيفة لوموند بأن هذه الشركة تعتبر النيجر "محافظة يورانيوم رئيسية", كيف لا وهي تأخذ ثلث إنتاجها من هذه المادة (8600 طن عام 2009) من مناجم هذا البلد، بينما تحصل على جل الباقي من كندا وكزاخستان.

لكن صحيفة ليبراسيون تبرز أن النيجر التي كانت جوهرة معادن أريفا بدأت تتحول مع مرور الزمن إلى لغز محير، إن لم نقل إلى كابوس، لهذه الشركة والشركات الفرنسية الأخرى المتعاقدة معها من الباطن.

وليس اختطاف سبعة من موظفيها بينهم خمسة فرنسيين في منطقة آرليت, حيث تكثف الشركة نشاطها, إلا واحدا من سلسلة من الحوادث التي تعرضت لها هذه المؤسسة الفرنسية.

غير أن كون ثلث ما تغذي به أريفا المفاعلات النووية الفرنسية من اليورانيوم يستخرج من النيجر, دفع صحيفة ليبراسيون إلى الجزم باستبعاد تصور ترك هذه الشركة للنيجر مهما كانت التحديات.

خارطة النيجر وتظهر عليها منطقة آرليت
وتحت عنوان "النيجر معدن مشاكل لأريفا"، تقول الصحيفة "حتى لو رغبت هذه الشركة في مغادرة النيجر فإنها لا تستطيع أن تفعل ذلك, إذ بإمكاننا
أن نغير مسار سباق باريس دكار ونحوله إلى أميركا اللاتينية لكن يستحيل أن نغير مكان معادن آرليت".

ويعمل لدى أريفا بالنيجر 2500 شخص بينهم حوالي خمسين أجنبيا وجهت لهم الشركة دعوة لمغادرة منطقة المعادن قبل يوم الاثنين القادم, كما أعلنت إدارة الشركة في باريس عن تعزيز إجراءاتها الأمنية, وإن كانت تبقى متواضعة, حسب ليبراسيون.

وتعليقا على اختطاف عمال الشركة، نقلت صحيفة لوفيغارو عن الموظف في التدقيق الداخلي بأريفا في النيجر أوليفيي غودون قوله "لم نشعر بأي توتر حقيقي باستثناء ما انتابنا عند تلقينا خبر اختطاف زملائنا, لقد مثل الأمر صدمة مفاجئة لنا, لكننا تعاملنا مع الوضع بشكل جيد واجتمعنا كلنا في دار للضيافة".

ووصف غودون الخاطفين بأنهم "أناس مصممون مستعدون لكل شيء رغم الإجراءات الأمنية ورغم كل الحراس".

وتقول لوموند إن أريفا تستغل في الوقت الحاضر بالنيجر منجمين في الشمال في منطقتي آرليت وآكوكان, لكن الصحيفة تشير إلى أن احتياطيي هذين المنجمين من اليورانيوم بدأ الآن ينضب.

غير أن شركة أريفا حصلت على رخصة لاستغلال منجم إيمورارن الذي يعتبر ثاني أكبر واحد من نوعه في العالم والأكبر في أفريقيا.

وقد تمكنت الشركة من الحصول على تلك الرخصة رغم المنافسة الشديدة للكنديين والصينيين, وأعلنت أنها ستستثمر 1.2 مليار يورو في هذا المنجم الذي يتوقع أن يبدأ إنتاجه في العام 2013.

كما أعلنت الشركة أنها ستنفق خلال خمس سنوات 30 مليون يورو على الأنشطة الاجتماعية والصحية لمساعدة السكان المحليين.

المصدر : الصحافة الفرنسية