عباس (يسار) يستمع لنتنياهو أثناء انطلاق المفاوضات المباشرة في واشنطن (رويترز-أرشيف)

قال الكاتب الأميركي إدوارد هالي إن هناك أسبابا تجعله لا ينظر إلى مفاوضات السلام المباشرة في الشرق الأوسط بصورة تشاؤمية رغم وجود معوقات كبيرة قد تحول دون التقدم في المفاوضات.

وأوضح هالي الذي شارك في تأليف كتاب "الدعم الأجنبي الإستراتيجي" بشأن دور المجتمع المدني في الأمن الدولي، أن السلام من شأنه الإبطاء من علميات القتل, والترويج للعيش المدني ضمن المجتمعات ويشجع على مستقبل أفضل لدول المنطقة.

وأضاف الكاتب وهو أستاذ الدراسات الإستراتيجية الدولية في كلية "كليرمونت ماكينا" الأميركية أنه يستحيل التنبؤ بكون المفاوضات المباشرة التي يجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، -والتي انطلقت في واشنطن في الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري- ستؤدي إلى اتفاقية سلام بين الجانبين، في ظل وجود ما وصفه بالمعوقات الضخمة.

وقال هالي إن من بين معوقات السلام تلك المتعلقة بطبيعة التحالف الذي تتكون منه الحكومة الإسرائيلية الحالية, والذي وصفه بأنه متطرف وهش وقابل للكسر، والذي يعتبر السلام مع الفلسطينيين من المحرمات.

"
الفلسطينيون يعانون انقساما داخليا حادا على المستويين السياسي والجغرافي، والفرقاء الفلسطينيون يعارض بعضهم الآخر أكثر من معارضة أي منهم لإسرائيل نفسها
"
كاتب أميركي
انقسام حاد
وأما في الجانب الفلسطيني فأشار الكاتب إلى ما وصفه بالانقسام الحاد على المستويين السياسي والجغرافي، مضيفا أن الفرقاء الفلسطينيين يعارض بعضهم الآخر أكثر من معارضة أي منهم لإسرائيل نفسها.

وفي ظل الفشل المتواصل الذي اتسمت به المفاوضات على مر السنين السابقة، يرى هالي أن الكثير من الأميركيين غير متفائلين بنجاح المفاوضات الحالية، أو تقديم أي من الطرفين الإسرائيلي أو الفلسطيني أي تنازلات ذات قيمة.

وبينما يرى الإسرائيليون أن دولتهم شبه آمنة في الوقت الحالي، ربما يتساءل بعضهم إزاء ضرورة اتخاذ خطوات من شأنها تحويل الضفة الغربية إلى لبنان أو غزة أخرى.

وفي المقابل عرض الكاتب أسبابا قال إنها تجعله لا ينظر بتشاؤم إلى المفاوضات الجارية، حيث يرى أن التفاوض يبقى أفضل من الاقتتال، وأن المفاوضات المباشرة من شأنها إبطاء حالة الاقتتال بين الجانبين، مشيرا إلى أنه منذ الانتفاضة الثانية لقي أكثر من 700 إسرائيلي حتفهم على أيدي الفلسطينيين، واستشهد أكثر من 6300 فلسطيني على أيدي الإسرائيليين.

تهشم شراكات
وأما السبب الثاني فيتمثل في رؤية الكاتب للمفاوضات بأن من شأنها تنمية ما وصفه بالاقتصاد السلمي والتطور السياسي بين الجانبين، مشيرا إلى قيام بعض الشراكات الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة إثر اتفاق أوسلو، التي قال إنها تهشمت وأصابها الدمار بسبب الصراع والاقتتال.

كما تؤدي المفاوضات إلى نشوء ما وصفه بالمجتمع المدني الإسرائيلي الفلسطيني والعمل المشترك بين فئات مثل أطباء الأسنان والمعلمين وخبراء المياه من العرب واليهود على شكل جمعيات عفوية تلقائية كتلك التي جلبت السلام في أيرلندا الشمالية.

ويرى الكاتب أن المفاوضات من شأنها التأكيد على وقف الاقتتال والانتقام بين الجانبين، مما شكل مناخا نشأت من خلاله حركات وصفها بأنها متطرفة مثل حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين.

وبينما أشار هالي إلى عدم قدرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية على مواجهة التحديات التي تفرضها حماس، أضاف أن ميزانية السلطة تعاني عجزا قدره 60% وتعاني من بطالة قد تزيد عن 20%، وقال إن إسرائيل أيضا تعاني من جراء ما وصفه بالعزلة الدولية.



واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى عبارة أطلقها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل في خمسينيات القرن الماضي حيث قال إن "كلاما مقابل كلام" يبقى أفضل من "حرب مقابل حرب".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور