وولت اعتبر القول إنه لا يمكن التوصل إلى تسوية مع طالبان مجرد خرافة (رويترز-أرشيف)

دعا أستاذ العلوم السياسية ستيفن وولت في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية الرئيس الأميركي باراك أوباما وإدارته إلى التفكير في وضع خطة بديلة للحرب في أفغانستان في حال فشل الإستراتيجية الحالية، مشيرا إلى خطة أعدتها "مؤسسة نيو أميركا" البحثية.

واقترح وولت على الرئيس أوباما وقائد قوات الحلف الأطلسي (الناتو) في أفغانستان ديفد بترايوس والباحثين والمهتمين، وضع خطة بديلة أو ما يسميه الخطة "باء" في حال الفشل على الأراضي الأفغانية.

وأشار إلى توصيات قدمتها دراسة أجرتها "مؤسسة نيو أميركا" -وهي مجموعة تضم مسؤولين حكوميين سابقين وأكاديميين مرموقين وخبراء سياسيين، قائلا إنه أحد أعضاء فريق الدراسة التي ناقشت إستراتيجية الحرب على أفغانستان، واقترحت توصيات بخطة بديلة لها.

وتتمثل الخطة البديلة في عدد من التوصيات أبرزها التأكيد على اقتسام السلطة والمشاركة السياسية، بحيث يجب على الولايات المتحدة انتهاج عملية سياسية بخطى واسعة هدفها عدم مركزية السلطة في أفغانستان وتشجيع تقاسم السلطة بين الأطراف الرئيسية في البلاد.

القوات الأميركية تكبدت خسائر فادحة في أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

توصيات
كما تشتمل التوصيات على ضرورة تقليل حجم العمليات العسكرية في جنوب أفغانستان، ووضع حد نهائي لها في نهاية المطاف وتقليل الوجود العسكري الأميركي في البلاد، وعلى ضرورة قيام الولايات المتحدة بالتخفيف من وجودها العسكري، لكون زيادة حجم القوة العسكرية الأميركية هناك من شأنه أن يؤدي إلى تطرف العديد من أبناء قبائل البشتون، وبالتالي انخراطهم وغيرهم في صفوف طالبان.

وتدعو التوصيات كذلك إلى ضرورة تركيز الجهود الأمنية الأميركية على مواجهة تنظيم القاعدة والأمن الداخلي في أفغانستان، وعلى تشجيع التنمية الاقتصادية نظرا لكون الدول الفقيرة والمحرومة يمكن أن تكون أماكن حاضنة ومفرخة "للإرهاب" والاتجار بالمخدرات وغيرها.

كما ترى الدراسة أنه من الضروري إشراك الأطراف الإقليمية والعالمية في المساعي الهادفة لضمان حياد أفغانستان وتعزيز الاستقرار الإقليمي, باعتبار أن الدول المجاورة مثل الهند وباكستان والصين وإيران والمملكة العربية السعودية, لها مصلحة مشتركة في منع هيمنة قوة واحدة أيا كانت على أفغانستان أو جعلها دولة مفككة فاشلة تصدر عدم الاستقرار إلى الآخرين.

خرافات
وسرد الكاتب ما سماه مجموعة أساطير أو خرافات -حددتها مجموعة الدراسة- بشأن النقاش الدائر حول أفغانستان، وتتمثل في أنه "يمكن للولايات المتحدة البقاء في أفغانستان إلى حين تحقيق النصر مهما طال الأمد".

ومن بين هذه "الخرافات" كذلك حسب الكاتب أن حركة طالبان مجموعة من المتطرفين الدينيين الذين لا يمكن التوصل إلى تسوية معهم من خلال المفاوضات، وأن طالبان ستتولى الحكم إذا تم الانسحاب من أفغانستان وأن القاعدة ستعيد إنشاء نفسها من جديد هناك.

ويضيف ستيفن وولت أن من بين الخرافات أيضا أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان سينظر إليه على أنه نصر للقاعدة وسيعزز من هيبتها، وأن تراجع العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان يهدد استقرار باكستان ويعرض ترسانتها النووية للخطر.



ويرى الكاتب أن الكثير من تلك الافتراضات هي خرافات ومزاعم مغلوطة، داعيا الباحثين والمهتمين إلى ضرورة المساهمة في وضع أي خطط بديلة للخروج من الحرب التي لا تزال مستمرة منذ أكثر من تسع سنوات بلا جدوى.

المصدر : فورين بوليسي