هجمات سبتمبر/أيلول أحالت مركز التجارة العالمي حطاما (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة ذي غارديان البريطانية إن القس الأميركي تيري جونز، الذي ذاع صيته مؤخرا بإعلان نيته حرق المصحف الشريف في نيويورك، إنما يؤدي صنيعا لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

ورأت الصحيفة –التي تنتمي في مواقفها السياسية من القضايا المختلفة إلى يسار الوسط- في "تهافت" وسائل الإعلام الدولية على كل كلمة يتفوه بها من تصفه بأنه "متعصب حقير"، مدعاة للغرابة.

وأضافت في افتتاحيتها اليوم السبت أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، وقائد القوات الدولية في أفغانستان الجنرال ديفد بترايوس، ووزير الدفاع روبرت غيتس ورئيسي أفغانستان وباكستان وأخيرا باراك أوباما كل هؤلاء جرفتهم "الدوَّامة الإعلامية" التي أحدثها قس ذو ماضٍ في الاحتيال وله ثلاثون من الأتباع.

ومع أن خطة جونز هذه أُلغيت، إلا أن الصحيفة اللندنية التي أبدت اهتماما ملحوظا بالحدث وانتقدت الفكرة، ترى أن الضرر قد وقع بالفعل.

وذكرت أن الرئيس أوباما قال وفعل ما هو صواب، ولم يكن رد فعله متسرعا إذ لم يضفي على القس أهمية، كما لم تكن استجابته متأخرة.

على أن اهتزاز صورة أميركا في أفغانستان وباكستان، واحتمال أن يعيد "المتطرفون المسيحيون الطائشون" رسمها مجددا بات حقيقة فعلا.

ومضت الصحيفة إلى القول إن الإسلام يجري تصويره على أنه ليس ديانة بل "نظام غازٍ للحكم والعدالة"، وأن المساجد ليست مراكز دينية بل مراتع للإسلام "المتطرف".

"
إن محاولات الغرب كسب ود المسلمين تحولت إلى حرب ظاهرية على الإسلام، ولم تتمخض الحرب على الإرهاب إلا عن مزيد من الحروب، ومزيد من الإرهاب
"
مهدي حسن/غارديان
حرب خاسرة
ونشرت الصحيفة في نفس عدد اليوم السبت مقالا للصحفي مهدي حسن -الذي يعمل كبيرا لمحرري الشؤون السياسية بمجلة نيو ستيتسمان اللندنية الأسبوعية- وصف فيها جونز بأنه قس "معتوه يزعم أن الإسلام ديانة شيطانية".

وقال إن تسع سنوات قد انقضت منذ الحادي عشر من سبتمبر، وما تزال نار الحرب على الإرهاب تضطرم بينما همدت معركة استمالة قلوب وعقول المسلمين.

ففي أفغانستان –يضيف حسن- اتُّهم جنود أميركيون بقتل المدنيين بطريقة عشوائية وأخذ أصابعهم تذكارا، بينما فتح جنود حلف الناتو النار على مظاهرات احتجاج على مخططات جونز.

وفي بريطانيا يقول المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية -ذو التوجهات المتشددة حسب وصف كاتب المقال- إن الخطر الذي يمثله تنظيم القاعدة وحركة طالبان "مبالغ فيه"، محذرا من أن الحرب في أفغانستان مهددة بأن تصبح كارثة طويلة المدى.

واستطرد الكاتب في سخرية لاذعة قائلا إن العالم بات مع الحرب على الإرهاب عالما أكثر انقساما، وخطورة ومترعاً بالصراعات.

وأضاف أن محاولات الغرب كسب ود المسلمين تحولت إلى حرب ظاهرية على الإسلام، ولم تتمخض الحرب على الإرهاب إلا عن مزيد من الحروب، ومزيد من الإرهاب، على حد تعبيره.

وختم بالقول إنه سواء مضى "القس ذو العينين الزائغتين" في مخططه لحرق كتاب الإسلام المقدس أم لم يمض، فإن ذلك لا يعني شيئا في النهاية فقد خسر الغرب معركة استمالة قلوب وعقول المسلمين منذ وقت طويل.

"
تيري جونز قس يجري وراء الشهرة، وبإقدامه على حرق مئات المصاحف -إذا ما نجح فيه- إنما يخدم بذلك أعداء الإسلام في أميركا
"
كريس ماكغريل/غارديان
جري وراء السراب
وفي مقال آخر حول الموضوع نفسه قال مراسل صحيفة ذي غارديان في واشنطن كريس ماكغريل إن الصراع "المرير" المتصاعد حول خطط بناء مركز إسلامي ومسجد قرب موقع برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك هو جزء من موجة العداء والارتياب التي يقول المسلمون إنهم يتعرضون لها من بعض زملائهم الأميركيين، وهي موجة بالكاد واجهوها في السنوات التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ووصف ماكغريل القس جونز بأنه رجل يسعى إلى الشهرة، وأنه بإعلانه العزم على حرق مئات المصاحف إنما يخدم بذلك أعداء الإسلام في أميركا، ومع ذلك فهو لم يغنم دعم الكثيرين.

المصدر : غارديان