محاربة الفساد على الطريقة الأفغانية
آخر تحديث: 2010/9/10 الساعة 13:18 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/10 الساعة 13:18 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/2 هـ

محاربة الفساد على الطريقة الأفغانية

واشنطن بوست: فساد الحكومة الأفغانية تدفع ثمنه القوات الأميركية (الفرنسية-أرشيف)

كتب إيوجين روبنسون في صحيفة واشنطن بوست الأميركية أنه ينبغي أن يكون واضحا الآن أن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لا يريدلالولايات المتحدة أن تعرف مدى فساد حكومته المدعومة من قبلها، فهو يفضل أن تستمر في إرسال قواتها ودولاراتها ولا تطرح أسئلة كثيرة.
 
وأشار روبنسون إلى أن حكومة كرزاي أعلنت هذا الأسبوع أنه لن يُسمح للأميركيين ومستشاري الحلفاء الذين أرسِلوا إلى كابل للمساعدة في التحقيق في قضية ابتزاز كبيرة ومزمنة، بمباشرة أي تحقيق فعلي. وقال رئيس أركان كرزاي إن الحكومة ما زالت عازمة على القضاء على الفساد، لكنها تنوي فعل ذلك "ضمن إطار أفغاني".
 
وعقب الكاتب بأن كرزاي يبدو قلقا من مساعدة المستشارين الأجانب في بناء قضية ضد أحد كبار مساعديه محمد ضياء صالحي المتهم بتقاضي رشوة قدرها عشرة آلاف دولار وسيارة جديدة من شركة صرافة مقابل تقويض تحقيق في مزاعم بأن الشركة حولت بطريقة غير قانونية ثلاثة مليارات دولار إلى خارج البلاد، وذهبت معظم الأموال إلى دبي حيث تقيم ثلة من نخبة أفغانية ثرية.
 
وقد قبض على صالحي لكن الرئيس الأفغاني تدخل لإطلاق سراحه من السجن بعد سبع ساعات فقط، وقال كرزاي إن استخدام أجهزة التنصت على المكالمات الهاتفية لبناء قضية ضد صالحي كان انتهاكا لمبادئ حقوق الإنسان.
 
وأشار الكاتب إلى قضية فساد أخرى تورط فيها أخو كرزاي محمود حامد الذي يعتبر أحد المساهمين الرئيسيين في بنك كابل -أكبر مؤسسة مالية في البلاد- الذي كاد ينهار هذا الأسبوع، وسط مزاعم بأنه نهب من قبل عاملين فيه لهم اتصالات سياسية.
 
"
الحكومة الأفغانية لن تتمكن أبدا من كسب ولاء الأمة إذا شوهد المسؤولون الأفغان منكبين على السرقة أكثر من القيادة. وتقول الإدارة الأميركية وحلفاؤها إن كرزاي يدرك مدى أهمية إنهاء الفساد، ومع ذلك فإن أفعاله توحي بغير ذلك
"
روبنسون/واشنطن بوست
كما أن هناك مزاعم بأن أحمد أخا الرئيس كرزاي غير الشقيق -وهو من أقوى الشخصيات السياسية في ولاية قندهار- طرف رئيسي في تجارة المخدرات غير المشروعة في أفغانستان. لكنه ينفي أي تورط في تجارة الأفيون ويشهد له كرزاي.
 
وقال روبنسون إنه من المستحيل في هذه المرحلة تجنب الاستنتاج بأن القوات الأميركية تقاتل وتموت لتدعم حكومة راغبة وشغوفة للتربح من الفساد على نطاق واسع، بما في ذلك التجارة المزدهرة للمخدرات.
 
ومن الصعب أيضا عدم استنتاج أن مليارات الدولارات التي يرسلها دافعو الضرائب الأميركيون إلى أفغانستان من أجل مشروعات بناء الطرق والمدارس، قد سرقها سماسرة السلطة الأثرياء الذين يقضون جل وقتهم في حياة البذخ على شواطئ دبي.
 
واستطرد الكاتب بأن أي شخص مطلع على تاريخ السياسة الخارجية الأميركية يعلم أن هذه ليست المرة الأولى التي أغدقت فيها الولايات المتحدة السلاح والمال على نظام فاسد.
 
فقد فعلنا كل ذلك عندما اعتقد صناع القرار أننا بحاجة إلى حلفاء -مهما كانوا تافهين- يكونون بمثابة حصن ضد الشيوعية. وضرب الكاتب مثلا بالفساد الحكومي الذي كان مستفحلا في حكومة فرانسوا دوفالييه في هايتي، إلا أنه اعتبره مختلفا عما يحدث في أفغانستان، حيث إن السخاء الأميركي في هذا البلد لم يقتصر على الدولارات فقط وإنما تعداه إلى الأرواح أيضا.
 
وأضاف روبنسون أن الحكومة الأفغانية لن تتمكن أبدا من كسب ولاء الأمة إذا شوهد المسؤولون الأفغان منكبين على السرقة أكثر من القيادة. وتقول الإدارة الأميركية وحلفاؤها إن كرزاي يدرك مدى أهمية إنهاء الفساد، ومع ذلك فإن أفعاله توحي بغير ذلك.
 
وختم الكاتب مقاله بأن الرأي العام قد تحول بالفعل ضد الحرب، وأنه لجعل مهمة أفغانستان أكثر فعالية يجب إعادة القوات إلى الوطن والاكتفاء بمجرد إرسال أكياس مليئة بالنقد لكابل وقندهار ودبي.
المصدر : واشنطن بوست

التعليقات