حذرت مجلة ذي إيكونومست البريطانية في تقرير لها من الأخطار التي تتربص بكوكبنا جراء عمليات إعادة التدوير في الكرة الأرضية، وأشارت إلى أن الأرض ما هي سوى نظام إعادة تدوير يجري لفترة تقرب من ثلث عمر الكون.

وقالت ذي إيكونومست إن الأحياء الدقيقة والنباتات تستمر بامتصاص الكربون والنيتروجين والأوكسجين من الجو دون انقطاع وإنها تعيد ضخها بأشكال مختلفة, فالماء يتبخر من المحيطات ثم ينزل على الأرض بشكل أمطار ومن ثم يتدفق عائدا إلى المحيطات والبحار، وهي بذلك تقوم بجرف كافة فتات الجبال المتآكلة بفعل تيارات الماء، والتي تظهر مرة ثانية مع ترسبات قاع البحر عندما تقوم المحيطات بعصرها وكبسها أثناء فترة إغلاقها.

وبينما تقوم المحيطات بإعادة فتح قشرة أو غلاف جديد ناجم عن البراكين, فإن الهلاك يلحق بالقشرة القديمة التي تعود إلى الأعماق، وتستمد البراكين منها نيرانها ولهيبها.

وهناك مصادر هامة للأرض, حيث يعود الفضل إلى حرارتها الداخلية وضوء الشمس في تزويدها بمصادر طاقة غير محدودة تتمكن بواسطتها من إعادة تشكيل نفسها عبر الزمن.

"
النواة الداخلية للأرض ليست في وضع ثابت، الأرض تتحول نحو البرودة كونها تفقد الحرارة الموجودة فيها منذ خلقها
"
نواة صلبة
وأشارت المجلة إلى أن الماء يبقى في الجو لمدة أسبوعين أو نحو ذلك، وأما ثاني أكسيد الكربون فيبقى داخل المحيطات لآلاف السنين, وأن الجبال كانت تبرز وتختفي عبر عشرات ملايين السنين، وأما المحيطات تفتح وتغلق بمعدلات أبطأ من ذلك.

وكشفت دراسة نشرت الأسبوع الماضي في مجلة نيتشر العلمية أن هناك نواة داخلية صلبة للأرض، حيث أدرك العلماء منذ بعض الوقت أن هذه النواة الداخلية ليست في وضع ثابت، وأن الأرض تتحول نحو البرودة كونها تفقد الحرارة الموجودة فيها منذ خلقها.

وأضافت أن الحرارة تتولد من العناصر المشعة بداخل الأرض وأن البرودة هي التي تقف وراء استمرار إعادة تشكيل السطح التي لا نهاية لها بواسطة ما يسمى الصفائح التكتونية ذات الصلة بمكونات أديم الأرض.

وعندما ينظر إلى العالم على أساس أنه مجموعة من الدوائر من الأسهل تخيلها على أنها أسنان في ترس, حيث إن دورة الكربون تؤثر على معدل تدفق مياه الجبال إلى البحار، كما أن التحركات العميقة لمياه المحيطات تساعد على التحكم في زيادة ونقصان الألواح الجليدية، وهكذا دواليك.



وخلصت المجلة إلى القول إنه ربما يجدر التوقف والتفكير في مدى غرابة النواة الداخلية للأرض، التي كانت بعيدة عن الأضواء منذ خلق الكون, وربما تضاف إلى قائمة الأشياء الأخرى مثل جبال الهيمالايا والمحيط الأطلسي والكرة الأرضية نفسها.

وبينما أوضحت ذي إيكونومست أنه ربما يمكن فهم الكرة الأرضة بشكل أفضل عندما ننظر إليها على أساس أنها ليست أماكن وإنما عمليات معالجة متعاقبة، تساءلت المجلة عن مصير الأرض على ذلك الأساس؟

المصدر : إيكونوميست