القوات الأميركية تكبدت خسائر فادحة في أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

تساءل الكاتب الأميركي بريت ستيفنز عن جدوى الاستمرار في الحرب على أفغانستان المستعرة من أكثر من سبع سنوات؟ وحذر من تحولها إلى فيتنام أخرى، مضيفا أن القوات الأميركية تكبدت خسائر كبيرة في الحرب التي ربما باتت تثير شماتة الأصدقاء قبل الأعداء.


وقال في مقال نشرته له صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الحرب على الأراضي الأفغانية تركت آثارها السلبية في بيت كل عسكري في الولايات المتحدة، في ظل الخسائر التي تكبدتها القوات الأميركية في حرب لا تنتهي ولا منتصر فيها.

كما تساءل ستيفنز عن مدى ما تستحقه أفغانستان من عناء ومجهود أو ما وصفها بالتضحيات الأميركية الجسام؟ وعن جدوى الحرب على الأرض الأفغانية؟ التي شبهها بالمأمورية غير الشرعية في البلاد الموحشة.

وبينما أشار الكاتب إلى كون المحاولات الأميركية لإعمار البلاد الأفغانية فشلت وذهبت أدراج الرياح، قال إنه ينبغي لأميركا أن توجه انتباهها في المنطقة إلى ما يجري في باكستان وإيران أو مناطق أخرى.

"
التأييد الشعبي الأميركي للحرب على أفغانستان الذي كان متوفرا عام 2001 لم يعد موجودا ضمن الخيارات المحدودة المتاحة في عام 2010
"
تكاليف وخسائر
وذهب إلى أن الانتصار الأميركي في أفغانستان في ما لو حدث، فإنه لا يستحق كل تلك الأعباء والجهود والتكاليف والخسائر في الأرواح والمعدات التي تكبدتها القوات الأميركية.

وقال إن القوات الأميركية ربما استطاعت دحر تنظيم القاعدة بشكل أولي وتمكنت من إبعاده قليلا عن الأرض الأفغانية، وإنه يمكن لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إبقاء عناصر القاعدة تحت سيطرة ورحمة هجمات الطائرات الأميركية بدون طيار، متسائلا عن جدوى استمرار ما سماه تورط الولايات المتحدة في ما وصفه بالصراع الطائفي الدموي في أفغانستان؟

ومضى الكاتب بالقول إنه إذا قام الأفغانيون باقتراف المذابح بحق أنفسهم في أعقاب الانسحاب الأميركي من بلادهم، على حد قوله، فذلك ربما يعد دليلا آخر على استحالة إعادة إعمار أفغانستان، وبالتالي يدل على عبثية المحاولات الأميركية إزاء ذلك الإعمار، مضيفا أن التأييد الشعبي الأميركي للحرب على أفغانستان الذي كان متوفرا عام 2001 لم يعد موجودا ضمن الخيارات المحدودة المتاحة في عام 2010.

وفي المقابل، حذر الكاتب من خروج الولايات المتحدة من أفغانستان بخفي حنين، موضحا أن صورة أميركا القوية سرعان ما تهتز في أعين الأصدقاء والأعداء على حد سواء، مشيرا إلى أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن كان أصدر فتوى عام 1996 يعلن من خلالها "الجهاد" ضد الولايات المتحدة.

"
عندما تم قتل العشرات من جنودكم في معارك صغيرة وعندما تم سحل أحد الطيارين الأميركيين في شوارع مقديشو. فإنكم انسحبتم وأصبح ضعفكم باديا وأوضح ما يكون
"
أسامة بن لادن
وأوضح الكاتب أن بن لادن ما كان تجرأ على إطلاق فتواه بإعلان الحرب على الولايات المتحدة لولا أنه لاحظ الانسحاب الأميركي من بيروت في 1983 ومن مقديشو الصومالية بعد قرابة عشر سنوات على الانسحاب الأميركي من لبنان.

ضعف أميركي
وأشار ستيفنز إن بن لادن سبق أن وجه خطابه إلى الأميركيين بالقول إنه "عندما تم قتل العشرات من جنودكم في معارك صغيرة وعندما تم سحل أحد الطيارين الأميركيين في شوارع مقديشو. فإنكم انسحبتم وأصبح ضعفكم باديا وأوضح ما يكون".

وفي حين عبر الكاتب عن مخاوفه إزاء احتمالات تحقق نبوءات بن لادن بشأن ما يتعلق بالحرب على أفغانستان، أضاف أن من وصفهم بالمتشددين في إيران يشاركون بن لادن أفكاره ورؤاه إزاء الأميركيين.



واختتم الكاتب بالقول إن مقياس النصر في الحرب على أفغانستان ربما لا يعتمد على مدى قدرة الولايات المتحدة على تحويل أفغانستان إلى سويسرا ثانية بقدر ما يعتمد على مدى قدرة أميركا على تجنب السقوط عميقا في المستنقع الأفغاني وبالتالي الوقوع في فخ فيتنامي آخر.

المصدر : وول ستريت جورنال