هل يستطيع زرداري الموازنة بين تحالفه مع بريطانيا وغضب الشارع الباكستاني؟ (الفرنسية)

أولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم اهتماماً لافتاً للزيارة التي يقوم بها الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إلى لندن اليوم، في وقت يعاني فيه شعبه من آثار أسوأ كارثة فيضانات تغمر البلاد في 80 عاماً، وفي خضم جدل مرير حول اتهام رئيس الوزراء البريطاني لإسلام آباد بتصدير "الإرهاب".

وقد أثارت تصريحات ديفد كاميرون -التي يتهم فيها باكستان بتصدير "الإرهاب" واللعب على الحبلين في ما يتعلق بالتطرف الإسلامي- ضجة لم تخمد نيرانها بعد.

وتقول صحيفة ذي إندبندنت –ذات التوجه اليساري- إن "الإرهابيين" الذين يحرِّض كاميرون باكستان على بذل المزيد للتصدي لهم، يُهرعون لملء الفراغ في عمليات إغاثة منكوبي الفيضانات، في مسعى لخطب ودهم بالمناطق التي تعتبر بالغة الأهمية في محاربة حركة طالبان.

وبالنسبة لمعارضي زرداري في الداخل، فإن زيارته للمملكة المتحدة حافلة بالفرص. فقد استهجن رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف -وهو في طريقه إلى المناطق المنكوبة- زيارة زرداري للندن، منتهزاً الفرصة ليبرز نفسه على أنه الزعيم المدرك لأولوياته، على حد تعبير الصحيفة البريطانية.

وقالت ذي إندبندنت –المملوكة للملياردير الروسي ألكسندر لبيديف- إن الغضب العارم جراء الأزمتين المتمثلتين في كارثة الفيضانات الطبيعية والمواجهة مع بريطانيا، انصب على حكومة زرداري "الضعيفة التي تفتقر إلى التأييد الشعبي".

وفي الوقت نفسه، استفزت تصريحات كاميرون ضد باكستان المعارضة وقطاعات عريضة من الشعب هناك، فاستصرخوا حكومتهم لتبني موقف أشد صرامة حفاظاً على الكبرياء الوطني.

وترى الصحيفة أن على الرئيس الباكستاني أن يوازن الآن بين ضرورة المحافظة على تحالفه "الأساسي" مع بريطانيا -لتلميع صورة بلاده في الخارج- والاستجابة بطريقة أو بأخرى لمعاناة أبناء شعبه في الداخل.

بيد أن صحيفة ذي ديلي تلغراف ذات الميول المحافظة قدمت تفسيراً آخر للأسباب التي دفعت الرئيس الباكستاني لزيارة بريطانيا في هذا التوقيت.

فقد رأت أن الدافع الحقيقي لقرار زرداري مغادرة البلاد ليس للاجتماع يوم الجمعة المقبل مع ديفد كاميرون، بل لحضور تجمع حاشد في اليوم التالي يدشن من خلاله حملة ابنه بيلاول لخلافته.

وبيلاول –البالغ من العمر 21 عاما وخريج جامعة أوكسفورد- هو الرئيس الحالي لـحزب الشعب الباكستاني، لكن لا يحق له الترشح لمنصب رئيس الجمهورية إلا عندما يبلغ 25 سنة من العمر.

وتقول الصحيفة إن الزيارة مهمة لما تنطوي عليه من فرص نجاح لطموحاته السياسية لحاجة والده لدعم الجالية الباكستانية البريطانية المتنفذة.

المصدر : ديلي تلغراف,إندبندنت