جنود أميركيون يحرسون نقطة تفتيش جنوب قندهار (رويترز-أرشيف)

تبدو مدينة قندهار الأفغانية أشبه ما تكون بـبغداد العراق. فالجدران الواقية من شظايا الرصاص كتلك التي تحيط بالمنطقة الخضراء تشرئب بقاماتها الطويلة في كل مكان.

ونقاط التفتيش التي يشرف عليها جنود أميركيون نُصبت في الطرق الرئيسة المؤدية إلى المدينة. والأهالي مطالبون باستخراج بطاقات هوية جديدة بعد أخذ بصمة العين وبصمات الأصابع.

وفي غمرة الحملة العسكرية الدائرة حالياً لكبح جماح حركة طالبان في قندهار، يعكف القادة العسكريون لحلف الناتو والقوات الأميركية في أفغانستان على تطبيق إجراءات السيطرة على السكان التي سبقت تجربتها في العاصمة العراقية أثناء زيادة عدد القوات هناك عام 2007 للفصل بين العراقيين السنة والشيعة المتناحرين.

ويراهن هؤلاء القادة على أن من شأن تلك الإجراءات فصل من تسميهم الصحيفة بالمتمردين في قندهار عن بقية السكان، وتُعد خطوة أساسية أولى في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لتحسين الأوضاع الأمنية داخل ثانية كبرى المدن الأفغانية وحولها.

وفي بغداد، يعود الفضل في خفض مستوى العنف لنقاط التفتيش وبطاقات الهوية وتسوير الأحياء، وذلك لوجود طائفتين متناحرتين هما السنة والشيعة.

واستطاعت بذلك القوات الأميركية تقسيم المدينة إلى أحياء خاصة بالسنة وأخرى بالشيعة. وقد أبدت كلتا الطائفتين تحملهما لتلك الإجراءات لحدٍ ما، وذلك لاعتقاد كل منهما أن الجنود الأميركيين سوف يحمونها من خصومها.

غير أن الصراع في قندهار يبدو أشد حلكة من ذلك الذي يدور في بغداد، إذ ليست هنالك خلافات في الدين أو العِرق، فالكل هنا سني ومن قبيلة البشتون.

ولا توجد خلافات بين القبائل والعشائر في قندهار، لكن ذلك لا يقف شاهداً على دعمهم لطالبان. ويرى الكثير من أهالي المدينة أن القوات الأميركية سبب في زعزعة الاستقرار أكثر منها عاملاً في إرسائه.

ومع ذلك يأمل المسؤولون العسكريون أن تُصعِّب تلك الإجراءات على طالبان نقل الذخائر إلى داخل المدينة ومهاجمة المباني الحكومية.

ومن شأن أخذ بصمة العين أن تُعين الجنود عند نقاط التفتيش على اعتقال أي شخص تكون بصماته مسجلة في قاعدة البيانات الخاصة "بالمتمردين المشتبه فيهم".

المصدر : واشنطن بوست