فيلدمان: بقاء أميركا بالعراق ضروري
آخر تحديث: 2010/8/29 الساعة 17:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/29 الساعة 17:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/20 هـ

فيلدمان: بقاء أميركا بالعراق ضروري

أميركا أبقت على نحو 50 ألفا من قواتها بالعراق (الفرنسية-أرشيف)

قال الكاتب الأميركي وأستاذ القانون بجامعة هارفارد نوح فيلدمان إن الديمقراطية استغرقت 35 عاما حتى ترسخت جذورها في كوريا الجنوبية، وإن القوات الأميركية قد تبقى في العراق ما يشبه تلك المدة من أجل الديمقراطية وضمان عدم تفتت البلاد.

وأضاف فيلدمان، وهو المستشار القانوني السابق لدى ما سمي سلطة الائتلاف المؤقتة في عهد الحاكم الإداري بول بريمر في العراق، أن تخفيض القوات الأميركية في العراق لا يعني انتفاء الوجود الأميركي في بلاد الرافدين على المدى الطويل.

وأشار الكاتب، في مقال نشرته له صحيفة وول ستريت الأميركية، إلى اتفاقية هدنة أنهت الحرب بين الكوريتين الشمالية والجنوبية عام 1953 مضيفا أن الرئيس الأميركي الأسبق دوايت آيزنهاور الذي تسلم زمام الأمور بالولايات المتحدة حينئذ قرر وضع حد لحالة للعداء التي أساءت إلى سمعة سلفه هاري ترومان.

وبينما أدت الحرب الكورية التي اندلعت عام 1950 إلى إغراق المنطقة وكوريا الجنوبية في مستنقع الفوضى، قال فيلدمان إن واشنطن رغبت عندئذ في جلب الاستقرار للمنطقة وبحيث تبقي عينها على بعض من وصفهم بالأعداء المزعجين.

"
أيزنهاور أبقى عشرات الآلاف من قواته في الخلف عقب الانسحاب الأميركي من شبه الجزيرة الكورية وذلك لدعم حكومة كورية جنوبية موالية لأميركا بعد أن أبرم اتفاقا معها
"
إبرام اتفاق

وفي حين قرر أيزنهاور إبقاء عشرات الآلاف من قواته في الخلف عقب الانسحاب الأميركي من البلاد، وذلك لدعم حكومة كوريا الجنوبية بعد أن أبرم اتفاقا معها، لم تظهر الأخيرة على الساحة بوصفها دولة ديمقراطية مستقرة سوى بعد 35 عاما.

ومضى فيلدمان بالقول: ما أشبه اليوم بالبارحة، مشيرا إلى أن الأوضاع المضطربة والفوضى العارمة في عراق اليوم تشبه إلى حد كبير تلك التي كانت سائدة عقب انتهاء الحرب الكورية.

وأوضح أن قيام الولايات المتحدة بتخفيض عدد قواتها العسكرية بالعراق إلى خمسين ألفا ليس معناه الانسحاب النهائي أو قرب الانسحاب النهائي، مضيفا أن الحكومة العراقية عندما تتشكل ستطلب العام القادم من واشنطن إبقاء عدد من القوات الأميركية بالعراق حتى بعد تاريخ الانسحاب المزمع صيف عام 2011 القادم.

وقال الكاتب إن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيوافق على طلب الحكومة العراقية بإبقاء قوات عسكرية أميركية في قواعد لها هناك بوصفها الطريقة الوحيدة الكفيلة بمنع اندلاع حرب أهلية ولرعاية التقدم الخجول نحو الديمقراطية بالبلاد.

60 عاما
وبينما أشار فيلدمان إلى أن أكثر من ثلاثين ألفا من القوات العسكرية الأميركية لا يزالون يتمركزون في قواعد بكوريا الجنوبية منذ ما يقرب من ستين عاما، أضاف أن من حق العراقيين على أميركا استمرار الالتزام بوعودها.


وقال الكاتب إن العراقيين كادوا ينزلقون في حرب أهلية في السنوات الثلاث الماضية، وإن القوات الأميركية هي التي أوقفتها وليس أن العراقيين أرادوا إيقافها للعيش معا في أجواء من الديمقراطية.





وبينما أشار فيلدمان إلى تفاصيل متعددة وأبعاد تاريخية للحرب الكورية والحرب على العراق، أضاف أن الكوريين الجنوبيين اليوم ربما يتطلعون لانسحاب القوات الأميركية من بلادهم، وأن العراق يمر بتجربة مشابهة.

واختتم الكاتب بالقول إن الولايات المتحدة هي التي تتسبب في تفتت العراق واختلاله وإغراقه بمستنقع الفوضى، وإنه ينبغي على واشنطن أن تساعد العراق على تجميع قواه ومكوناته كي لا يتفتت إلى ما يشبه الحال اللبناني أو يغرق في الفوضى التي يعانيها الصومال.

المصدر : وول ستريت جورنال

التعليقات