بعض عناصر القاعدة في مناطق باليمن (الجزيرة نت)

بإسلامها المحافظ وجبالها الوعرة وقبائلها المتمردة وبتفشي الأمية والبطالة والفقر المدقع في ربوعها, وبما تشهده من قلاقل غدت اليمن أفغانستان جديدة حسب بعض الخبراء الأمنيين.

ولتسليط الضوء على الوضع هناك, أمضى مراسل صحيفة غارديان البريطانية غيث عبد الأحد شهرين في هذا البلد متنقلا بين المناطق القبلية لمحافظتي أبين وشبوة, حيث يتمركز عناصر تنظيم القاعدة وحيث أزهقت الهجمات الأميركية بالطائرات بدون طيار أرواح أعداد كبيرة من المدنيين وقتلت قليلا من المتمردين.

هنا يتضح, بعد الحديث إلى الجهاديين والمسؤولين الأمنيين والزعماء القبليين كيف قوى مزيج من التحالفات الحكومية والرشوة والوعود المخلوفة والهجمات الفاشلة شوكة الإسلاميين وأدى إلى تحول هذا البلد إلى مركز إقليمي للقاعدة.

فهذه مدينة جاعر الصغيرة الواقعة في محافظة أبين جنوبي اليمن على طريق مغبر وقذر, حيث تتناثر القمامة والزجاجات والعلب البلاستيكية وتفوح رائحة الأغذية الفاسدة, هنا تسير الكلاب الضالة لتشتم أكشاك الخضراوات, وتزدحم الباصات الصغيرة مع عربات تجرها الحمير.

وفي وسط هذه الفوضى يقف أحد المقاتلين الجهاديين الذين أصبحت جاعر تشتهر بهم, يبدو قصيرا ونحيفا ومرتب اللحية وبلمة تنسدل إلى كتفيه كما يلبس سروالا وقميصا على النمط الأفغاني, ويحمل بندقية كلاشنيكوف قديمة.

لقد تزايد في الفترة الأخيرة نفوذ الجناح المحلي لما يعرف بتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية, وأعلن عناصره مسؤوليتهم عن عمليات جريئة نفذت في اليمن.

تنامي النفوذ
وعن أسباب تنامي نفوذ القاعدة باليمن ينقل عبد الأحد عن الكاتب اليمني المتخصص في قضايا الجهاديين والإسلاميين, أحمد الدغشي قوله إن ذلك يعود لعاملين أساسيين: "هناك الوضع المحلي التعيس سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي".

ويضيف أن ذلك الوضع يترجم في أشكال عدة للمقاومة, إذ لا فرق في رأيه بين الجهاديين والقاعدة.

أما على المستوى الخارجي, فإن الدغشي يؤكد أن القاعدة تستمد شرعية وجودها "من الظلم الذي نشاهده جميعا على شاشات التلفزيون سواء في العراق أو أفغانستان أو فلسطين".

مجاهد
وهذا هو ما يؤكده جمال -وهو أحد القادة المرتبطين بالقاعدة باليمن-
ويعرف نفسه لعبد الأحد قائلا "أنا مجاهد, ولدى كل الشباب طموحاتهم وطموحي هو أن أموت مجاهدا في سبيل الله".

ويضيف أن الجهاد أصبح حياته, فهو يجاهد ضد "كل من يغضب الله, من مرتدين ومن يريد أن يضل الناس عن دين الله".

مشيرا إلى "أن هناك كثيرا من المآسي في البلاد الإسلامية في العراق والشيشان وأفغانستان وفلسطين تجعلنا نتوق للجهاد في سبيل الله".

ونفس الأمنية يشاطره فيها خالد عبد النبي, وهو أحد زعماء التغيير في مدينة جاعر, يؤكد عبد النبي أنه يتفق مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في أمر واحد, "لقد قدم لنا حكمة دقيقة وجلية, حين قال: من ليس معنا فهو ضدنا, أي من ليس مع الإسلام فهو مع الصليبيين".

ألعوبة
وعن محاولة الحكومة سحق عناصر تنظيم القاعدة باليمن, يقول فيصل -العضو السابق في الحزب الشيوعي في ما كان يعرف باليمن الجنوبي- بعد أن أغلق عينيه وتنهد "إنها ألعوبة".

ويضيف "لا يغرنك ادعاء الحكومة أنها تحارب الجهاديين, إن الحكومة تمدهم بالمال وتفاوضهم وتستخدمهم في قتالها ضد أعدائها, وبعد ذلك تقول هذه الحكومة للأميركيين: "وفروا لنا المال كي نتمكن من مقارعة القاعدة".

المصدر : غارديان