باكستانيون يعبرون جسرا مؤقتا أقامه الجيش بإحدى المناطق المنكوبة بالفيضانات (الفرنسية)

ذكرت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي البريطانية أن الفيضانات المدمرة التي اجتاحت باكستان الشهر الماضي دفعت باقتصادها "المتداعي" إلى حافة الانهيار.

وقالت إن إسلام آباد اضطرت إلى اللجوء لأخذ مزيد من القروض، كما التمست إعادة جدولة ديون أخرى مستحقة السداد، في وقت بدأت المساعدات الخارجية تجد طريقها إلى البلاد.

وأضافت في تقرير لمراسلها من إسلام آباد أن الاقتصاد الباكستاني "المثقل أصلا بالديون" تعرض لانتكاسة كبيرة بفعل تلك الفيضانات، وبات يتعين على البلاد أن توجه الأموال الآن لجهود إعادة البناء بينما ستتكبد قطاعات اقتصادية كثيرة -لا سيما الزراعة- خسائر على مدى أشهرة عديدة قادمة إن لم تكن لسنوات.

وقد غمرت مياه الفيضانات حتى الآن خُمس مساحة البلاد، وأودت بحياة 1600 شخص، وشردت الملايين ودمرت الطرق والجسور والمدارس، وخربت محطات الكهرباء والسدود، وأغرقت ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية.

وأُجبر 150 ألف باكستاني أمس على اللجوء إلى المرتفعات بعد أن غمرت مياه فيضان نهر إندوس عشرات المدن والقرى في الجنوب.

ويتوقع المسؤولون أن تنحسر مياه الفيضانات في جميع أنحاء البلاد خلال الأيام القليلة القادمة بعد أن تُفرغ الأنهار آخر فيوضها في بحر العرب.

وقد لا يجد الناجون عند عودتهم إلى منازلهم سوى القليل مما تركوه وراءهم عند انهمار المطر الغزير. ويقيم نحو 600 ألف شخص في معسكرات إغاثة أقيمت لإيوائهم في إقليم السند الشهر الماضي.

وتأثرت خمس مساحة الأراضي الباكستانية بالفيضانات التي أدت إلى تشريد ما لا يقل عن ستة ملايين شخص من ديارهم وشمل تأثيرها 20 مليونا آخرين.

وسيغادر وفد رفيع المستوى من وزارة المالية الباكستانية متوجها إلى واشنطن لكي يطلب من صندوق النقد الدولي تخفيف القيود التي يفرضها على دعمه البالغ 11.3 مليار دولار أميركي لباكستان.

وقد ظلت باكستان تسعى جاهدة لاستيفاء شروط الصندوق من أجل الحصول على ذلك الدعم، لكن ذلك لم يعد ممكناً الآن بعد كارثة الفيضانات.

ويقدر بعض المسؤولين تكلفة إعادة إعمار البنى التحتية بنحو 15 مليار دولار، وهو مبلغ لا قِبلَ لإسلام آباد به. وكانت ديون باكستان قد بلغت في يوليو/تموز الماضي 55.5 مليار دولار.

وسيقفز هذا الرقم إلى 73 مليار دولار في 2015/2016 بعد أن يحين موعد سداد الديون التي سبق أن أُعيد جدولتها بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 مقابل ضمان تعاون باكستان في "الحرب على الإرهاب".

المصدر : إندبندنت