مؤيد لإقامة المركز الإسلامي يحمل لافتة تأييد في موقع البناء المقترح (رويترز)

لو أنك استمعت إلى الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول مشروع بناء مسجد قرب موقع برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، لخلت أن مناراته وقبابه على وشك أن تشرئب من فوق ذلك المكان.

بهذه الكلمات استهل الصحافي روبرت كورنويل مقاله بجريدة ذي إندبندنت البريطانية ذات الميول اليسارية، مشيرا إلى أن الحقيقة تختلف قليلا عن ذلك.

يقول كورنويل –المعلق المتخصص في العلاقات الدولية والسياسة الأميركية- إن سلطات مدينة نيويورك منحت في الأساس إذنا بالتخطيط لبناء مركز ثقافي إسلامي يحتوي، إلى جانب دار للعبادة، على ملاعب كرة سلة ومطعم ودور لحضانة الأطفال ونصب تذكاري لضحايا الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001. لكن كل ذلك يتوقف على ضمان التمويل اللازم للمشروع.

"ثم إن المبنى الذي سيتكون من 13 طابقاً يبعد مسافة مربعين تجاريين عن موقع البرجين. وفي مدينة باتساع نيويورك وتنوعها، فإن مسافة مربعين تجاريين ربما لا تقل عن عشرات الأميال".

ويرى الكاتب أن المعارضة الشديدة التي تبديها بعض الدوائر السياسية الأميركية للمشروع تنطوي على خطر حقيقي يتمثل في أنها تعزز الانطباع بأن الولايات المتحدة تناصب الإسلام العداء، وهي نفس الحجة التي يروج لها أسامة بن لادن بالضبط.

ومع إقراره ببشاعة هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 وأنها لا تزال ماثلة في وعي الجماهير، فإن كورنويل يقول إن ما من أحد يطالب السياسيين الأميركيين بالتقليل من وحشية الحدث وما يترتب على ذلك من انتحار سياسي، لكن "المطلوب منهم قليل من الصدق..".

ويمضي الكاتب إلى القول إن ملايين كثراً من المسلمين في أرجاء العالم سيتبنون الرأي القائل إن أميركا ترى في الإسلام "دينا وضيعا" ومن ثم يجب "تطويقه وتهميشه".

ويخلص إلى أن "المتطرفين" سيعثرون لا محالة على "مجندين جدد"، مذكرا بأن من بين ضحايا انهيار البرجين في ذلك اليوم 300 مسلم.

ويتفق مع هذا الرأي بعض خبراء مكافحة الإرهاب من الأميركيين الذين نسبت إليهم صحيفة نيويورك تايمز القول إن المشاعر المعادية للإسلام -التي طغت على موجات الأثير والمواقع الإلكترونية في إطار الجدل المحتدم حول مشروع المركز الثقافي الإسلامي- تصب في مصلحة "المتطرفين" ذلك أنها "تعزز مزاعمهم بأن الولايات المتحدة معادية للإسلام".

واستطلعت الصحيفة الأميركية الواسعة النفوذ آراء بعض المتخصصين في مجال التطرف الإسلامي الذين رأوا أنه في الوقت الذي يُخشى فيه تحول الشباب المسلم في الغرب إلى التطرف، فإن العداء للإسلام يدعم دعاوى تنظيم القاعدة بأن الإسلام يتعرض لهجمة من الغرب الأمر الذي يتوجب الدفاع عنه باستخدام العنف.

المصدر : نيويورك تايمز,إندبندنت