تزايد قوة طالبان في أفغانستان

قلل الكاتب الأميركي ماثيو شرويدر من أهمية القلق إزاء التسريبات التي بثها موقع ويكيليكس بشأن احتمال حصول طالبان على صواريخ ستينغر المتتبعة للحرارة، وقال إن الحركة لم تتمكن من تكرار ما فعله "المجاهدون" إبان الغزو السوفياتي لأفغانستان.

وأوضح شرويدر -وهو مدير مشروع مراقبة مبيعات السلاح في اتحاد العلماء الأميركيين، في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية- أن العديد من المحللين اختاروا موضوع استخدام طالبان للصواريخ المتتبعة للحرارة بوصفه من بين المواضيع الأكثر إثارة للفزع ضمن التقارير السرية عن الحرب الأفغانية التي تم تسريبها عبر موقع ويكيليكس مؤخرا.

وبينما أشار الكاتب إلى أن القلقين من هذا الأمر ربما تذكروا كيف تمكن "المجاهدون" في أفغانستان من إسقاط الطائرات السوفياتية باستخدام تلك الصواريخ, أضاف أن المراقبين ربما يشعرون بالقلق خشية أن تشكل طالبان نفس التهديد على الطائرات والمروحيات الأميركة في الحرب المستعرة على أفغانستان منذ أكثر من سبع سنوات عجاف.

وبينما تعتبر صواريخ ستينغر الأميركية من ضمن الأسلحة المضادة للطائرات والتي تطلق من على الكتف وتعرف بنظام الدفاع الجوي المحمول من جانب الأفراد، أشار الكاتب إلى أنها أيضا لعبت دورا حاسما في إنهاء تسع سنوات من الاحتلال السوفياتي لأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي.

"
صواريخ ستينغر لعبت دورا كبيرا في إسقاط طائرات الاتحاد السوفياتي السابق وبالتالي هزيمة واندحار الجيش الأحمر، وفاقت فاعليتها الأسلحة الأخرى التي تلقاها الأفغانيون من الولايات المتحدة وباكستان والسعودية
"

إسقاط طائرات
كما أشار شرويدر إلى فاعلية تلك الصواريخ ودورها في إسقاط طائرات الاتحاد السوفياتي السابق وبالتالي هزيمة واندحار الجيش الأحمر، مضيفا أنها كانت أكثر فاعلية من الأسلحة الأخرى التي تلقاها من وصفهم بالثوار الأفغانيين من كل من الولايات المتحدة وباكستان والسعودية.

وقال الكاتب إن إطلاق فريق تم تدريبه جيدا من "المجاهدين" الأفغانيين في سبتمبر/أيلول 1986 صواريخ ستينغر ضد ثلاث مروحيات سوفياتية هجومية من طراز إم آي 24 كانت تحاول الهبوط في مهبط جلال آباد شكل نقطة تحول في تاريخ الغزو السوفياتي لأفغانستان.

وقام الصاروخ -الذي يعمل بالأشعة تحت الحمراء والذي يبلغ طوله خمسة أقدام ويزن 35 باوندا- بملاحقة الطائرة بسرعة تزيد على 2400 كلم بالساعة أو1500 ميل في الساعة وانفجر فيها "بطاقة حركية تعادل سيارة من الحجم المتوسط.

وقال الكاتب إن حكومة الولايات المتحدة عملت إثر اندحار الاتحاد السوفياتي عن أفغانستان إلى جمع ما تبقى من صواريخ ستينغر خشية وقوعها في أيدي "إرهابيين"، مشككا في وصول صورايخ من ذلك الطراز إلى حركة طالبان مهربة عن طريق الحدود الإيرانية.

مكافأة مالية
كما قلل الكاتب من شأن التقارير التي تحدثت عن عرض وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) مكافأة تقدر بمائة ألف دولار أو يزيد لقاء كل صاروخ ستينغر من ضمن أكثر من ستمائة صاروخ مفقود في أفغانستان من ذلك الطراز عقب الانسحاب السوفياتي من الأراضي الأفغانية.

ويخشى مراقبون أن يكون بعض تلك الصواريخ انتهى بها الأمر في أيادي "إرهابيين" أو "متمردين" أو حكومات معادية للولايات المتحدة مثل كوريا الشمالية وغيرها.

وتقدر مصادر أن ترسانة طالبان من السلاح قد شملت في السنوات الأخيرة أعدادا محدودة من الجيلين الأول والثاني من الأسلحة المضادة للطائرات من بينها الصاروخ السوفياتي سام 7 والصاروخ الصيني إتش إن 5 وربما عدد قليل من صواريخ ستينغر قديمة الطراز.

ومضى الكاتب بالقول إن قواعد اللعبة في الحرب على أفغانستان قد تتغير أكثر إذا ما تمكنت طالبان من الحصول على أسلحة متطورة، مضيفا أن السبب الوحيد الذي مكن "المجاهدين" من الحصول على صواريخ ستينغر في ما مضى يعود لحسابات الحرب الباردة حينئذ.

واختتم الكاتب بالقول إن الأسلحة المتطورة تحتاج إلى اليقظة والتركيز والالتزام المستمر خشية وصولها إلى حركات مثل طالبان، ولكن ذلك الحرص لا يكون من خلال ما وصفه بالهلع الحالي الناجم عن وثائق سربها موقع ويكيليكس.

المصدر : فورين بوليسي