إغلاق بعض مراكز الاقتراع محاولة لمنع تكرار التزوير (الفرنسية-أرشيف)

كتبت صحيفة غارديان البريطانية أن مسؤولي الانتخابات في أفغانستان قرروا إغلاق نحو تسعمائة مركز اقتراع في أكثر الأقاليم عنفا في البلد خلال الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر القادم، في محاولة لمنع تكرار التزوير الهائل الذي قوّض الانتخابات الرئاسية العام الماضي.
 
ورغم مخاوف سلب حقوق التصويت لأعداد كبيرة من الناخبين من المتوقع أن تعلن لجنة الانتخابات المستقلة غدا أنها اضطرت لنبذ الخطط الأولية لفتح 6835 مركز اقتراع بعد أن تراءى لرؤساء الأمن الأفغان وقادة حلف شمال الأطلسي الناتو أن أجزاء من البلد تشكل خطرا زائدا إذا تم فيها تصويت.
 
ووفقا لمتحدث باسم لجنة الانتخابات المستقلة فإن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وقائد قوات التحالف في أفغانستان الجنرال ديفد بترايوس استعرضا القائمة المقترحة لمراكز الاقتراع السبت الماضي، الأمر الذي جعل لجنة الانتخابات تشطب مائة مركز إضافي قالت قوات الأمن إنها كانت غير آمنة.
 
ومن المتوقع أن تكون أكثر المناطق تأثرا بهذا الإغلاق ما تقع بالجنوب والشرق حيث أغلبية السكان من البشتون، المجموعة العرقية التي تستقي منها حركة طالبان جل تأييدها.
 
"
من المتوقع أن تكون أكثر المناطق تأثرا بهذا الإغلاق بالجنوب والشرق حيث أغلبية السكان من البشتون، المجموعة العرقية التي تستقي منها حركة طالبان جل تأييدها
"
غارديان
وقال متحدث باسم لجنة الانتخابات المستقلة إنه ليس هناك خيار إلا إغلاق هذه المراكز، وأضاف أن اللجنة كانت مدركة تماما أن كثيرا من الناس لن يتمكنوا من التصويت.
 
يُشار إلى أن 2545 مرشحا، بمن فيهم 410 نسوة يتنافسون على 249 مقعدا في مجلس الشعب يوم 18 سبتمبر/ أيلول. أما مقاعد كابل الـ33 فيتنافس عليها 662 شخصا، جزئيا، لأن المرشحين من المناطق غير الآمنة في البلد قد اختاروا الترشيح بالعاصمة عوضا عن ذلك.
 
وقالت الصحيفة إن خبراء الانتخابات الأجانب كانوا مسرورين على وجه العموم من استعدادات أفغانستان لانتخابات هذا العام، واعتبروا تجربة العام الماضي مفيدة وعلامة فارقة لإجراء تحسينات.
 
ومع ذلك يقول المراقبون المتفائلون إنه ما زالت هناك مشاكل جمة محتملة، بما في ذلك نظام تسجيل فوضوي أصدر نحو 17 مليون بطاقة تصويت، خمسة ملايين منها يُعتقد أنها نسخ مكررة أو تم الحصول عليها بطرق ملتوية.
 
ويخشى آخرون أن تكون مخاطر الانتخابات الفاسدة ضخمة لدرجة تلزم بتأجيلها، ورغم ذلك فقد أنفق المرشحون أموالا طائلة بالفعل لتغطية المدن الأفغانية بالملصقات.
 
وقالت محللة متخصصة بمجموعة الأزمات الدولية: لو أن آلاف الناس في حزام البشتون لم يتمكنوا من التصويت فستكون هناك تساؤلات كبيرة حول سلب حقوق التصويت الأمر الذي سيعطي حركة طالبان ذريعة أخرى للإشارة إلى هذا الأمر على أنه تجربة غربية أخرى تهدف إلى إقصاء مجموعات كبيرة من السكان من العملية السياسية.
 
وأضافت أن مستويات التسجيل الحالية بسبب عنف طالبان يمكن أن تقود إلى غلق نحو ثلث مراكز الاقتراع في هذا اليوم، الأمر الذي قد يهدد شرعية البرلمان الجديد.
 
وقال قاري يوسف أحمدي، متحدث باسم طالبان، إن الحركة لم تقرر بعد ما إذا كانت ستشن حملة تخويف كالتي منعت الناس من الوصول إلى صناديق الاقتراع العام الماضي وتضمنت "تهديدات بقطع أصابع" أي شخص قام بالتصويت.
 
يُذكر أن حملة الانتخابات هذا العام قد منيت فعلا بموجة من العنف حيث قتل مرشحان واختطف ثلاثة آخرون، وكانت هناك تقارير بتلقي آخرين تهديدات بالموت.
 
ومن المخاوف الأخرى ما إذا كان لدى لجنة الشكاوى الانتخابية القدرة على معالجة عمليات كبيرة من التزوير، خاصة بعد عودة أكثر المفوضين الأجانب تمرسا إلى وطنه جنوب أفريقيا وسط مخاوف بأنه مريض جدا.
 
وفي محاولة سببت غضبا دوليا، أصدر الرئيس الأفغاني مرسوما يخوله سلطة تعيين كل المفوضين، ومن ثم فإن اثنين من الخمسة مفوضين هذا العام ليسا من أفغانستان، بمن فيهم جوهانان كريغلر القاضي الذي عاد لجنوب أفريقيا.

المصدر : غارديان