الفيضانات الكارثية أغرقت مساحات واسعة وتضرر منها ملايين الباكستانيين (الجزيرة)

تناولت بعض الصحف الأميركية الفيضانات الكارثية التي أغرقت باكستان بالنقد والتحليل، وبينما قالت نيويورك تايمز إن الكارثة الطبيعة تنذر بانهيار القطاعات الاقتصادية والصحية وبعدم الاستقرار السياسي في البلاد، قالت لوس أنجلوس تايمز إن الرئيس زرداري بات يلقى انتقادات متزايدة تهدد مستقبله السياسي.

فقد قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الفيضانات الجارفة التي تعرضت لها باكستان قد تترك تداعيات مأساوية طويلة الأمد على البلاد من النواحي الصحية والاقتصادية والسياسية.

وتساءلت الصحيفة عن استمرار تأثير الكارثة على باكستان في ظل القلق المتزايد من جانب الحكومة وموظفي الإغاثة الدولية إزاء صعوبة الحصول على أغذية تسد رمق ملايين المشردين في أنحاء مختلفة في الجزء المنكوب من شبه القارة الهندية.

ويرى محللون أن كارثة الفيضانات المدمرة التي حلت بباكستان من شأنها أن تعصف باقتصاد الأمة بشكل عام، وتترك أثرها على الأمن الغذائي والاستقرار السياسي في البلاد التي لم تلق استجابة ذات بال من المجتمع الدولي حتى الآن.

مخاوف من أزمة غذائية في باكستان (الفرنسية)
تحديات جديدة
وفي ظل الأنباء التي تحدثت عن تساقط المزيد من الأمطار البارحة، حذر مسؤولو إغاثة وحكوميون من كون باكستان قد تواجه تحديات جديدة إضافة إلى المعاناة التي يعيشها ملايين المواطنين المشردين في العراء بلا مأوى بفعل الفيضانات العارمة.

ومن بين التحديات التي تواجهها باكستان تلك المتعلقة بصعوبة تأمين ملايين المشردين بالماء الصالح للشرب وبمحاولة تجنب انتشار الأمراض والأوبئة مثل الكوليرا، إضافة إلى أزمة غذائية تلوح في أفق البلاد المنكوبة.

وبينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية في أنحاء باكستان، فإنه يخشى أن يفقد المزارعون أيضا موسم الزراعة القادم، مما يزيد الطين بلة وينذر بنقص حاد في المحاصيل بما يهم السنوات القادمة.

موجة وفيات
وبينما أسفرت الفيضانات عن ما وصفته الصحيفة بموجة من الوفيات، أعرب المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية موريسيو جيليانو عن خشيته من أن تشهد باكستان موجة ثانية من الوفيات، في ظل نقص الماء والغذاء واحتمالات انتقال الأمراض ما لم تقدم الجهات المانحة مزيدا من الدعم المالي.

وفي مقابلة هاتفية أجرتها نيويورك تايمز قال المواطن مقبول أنجم (50 عاما) الذي يعمل مزارعا بسيطا في منطقة خانبور جنوبي إقليم البنجاب الباكستاني، "إننا لا نملك قوت يومنا في بيتنا، ولا يوجد لدينا حاليا أي ذرة من طحين".

وبينما قال أنجم إنه وعائلته عاشوا على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية عبر تناول الخبز وبعض أنواع المخلل، أضاف أنه لا يتوفر لديهم حطب جاف لإشعال النار في المدفأة، مما اضطرهم إلى كسر أرجل السرائر الخشبية التي يملكون لاستخدامها في إيقاد النيران.

موسم قادم
ومضى المزارع الباكستاني يقول إنه لا أحد من جانب الحكومة أو منظمات الإغاثة اتصل بهم أو سأل عن معاناتهم، معربا عن خشيته وقلقه هو وإخوانه إزاء عدم تمكنهم من زراعة الأرض في الموسم القادم بسبب الفيضانات المدمرة.

وقال المزارع المحزون إنه "لن يمكننا زراعة أي شيء في الأرض قبل ثلاث إلى أربع سنوات".

"
زيارة زرداري التفقدية القصيرة لبعض المناطق المنكوبة محاولة لمسح الانتقادات المتزايدة التي تلقاها وهو يزور قصره الريفي بفرنسا في أوج الكارثة التي حلت ببلاده
"
قصر زرداري
من جانبها نسبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى مراقبين قولهم إن الزيارات التفقدية التي قام بها الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري لبعض المناطق المتضررة جراء الفيضان جاءت لتذر الرماد في العيون، وسط الانتقادات الحادة التي يتعرض لها لعدم قطعه جولته في الخارج عند تعرض بلاده للكارثة.

وأوضحت الصحيفة أن زيارة زرداري التفقدية القصيرة وتوزيعه بعض المساعدات التي لا تغني ولا تسمن من جوع على بعض المتضررين في المناطق المنكوبة في إقليم البنجاب، تأتي -وفق محللين- لتغطي ما وصفوه بمحاولته مسح وإزالة الانتقادات المتزايدة التي تلقاها وهو يزور قصره الريفي بفرنسا في أوج الكارثة التي حلت ببلاده.

غطرسة كبيرة
وقال المحلل السياسي رسول بخش ريس إنه رغم لقاء زرداري كلا من نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون في لندن، فإن مغادرته البلاد لزيارة أوروبا تعبر عن "غطرسة كبيرة".

وبينما مضى المحلل يقول إن زرداري "اقترف العديد من الحماقات، لكني لا أرى حماقة أكبر من المتمثلة في رحلته هذه"، أضاف محللون آخرون أن فرص زرداري في تولي فترة رئاسية جديدة باتت تتضاءل رغم كونه حليفا للولايات المتحدة في محاربة "الحركات الإسلامية المسلحة".



وقال المحامي والكاتب أياز أمير إن رحلة زرداري الأخيرة إلى أوروبا "دمرته سياسيا"، مضيفا أن لا مبالاة الرئيس بالمأساة التي يتعرض لها شعبه أعادت إلى الأذهان كونه بات منخفض الشعبية يوما بعد آخر.

ويتعرض زرداري حاليا لانتقادات لطريقة تعاطيه مع كارثة الفيضانات وعدم إلغائه رحلة إلى الخارج رغم حجم الأزمة. كما أنه لم يلغ حتى الآن رحلة يزمع القيام بها إلى روسيا الأسبوع القادم، لكنه قرر اختصارها إلى يوم واحد بدلا من يومين.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز,نيويورك تايمز