أغلبية العرب يعتقدون أن نووي إيران يصب في مصلحة الشرق الأوسط (الأوروبية-أرشيف)

تساءل البروفيسور شبلي تلحمي -من جامعة ميريلاند الأميركية والعضو غير المقيم في مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط في معهد بروكينغز- عن سبب جنوح العرب في موقفهم نحو إيران.

ورأى أن مشاعر السخط التي تنتاب الجمهور العربي لا الحكومات- بسبب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والسياسة الأميركية، أخذت تجنح بالرأي العام العربي لصالح إيران دون واشنطن.

وقال تلحمي إن الرئيس الأميركي باراك أوباما ربما سجل نصرا دبلوماسيا عندما وفر دعما دوليا لفرض عقوبات على إيران، غير أن الجمهور العربي نحى منحى آخر.

فجميع استطلاعات الرأي التي أجريت الشهر الفائت من قبل مركز الزغبي وجامعة ميريلاند في كل من مصر والسعودية والأردن والمغرب ولبنان والإمارات العربية المتحدة تشير إلى أن وجهات النظر في المنطقة تحولت نحو الإدراك الإيجابي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويتابع الكاتب أن هذه الآراء تمثل مشكلة بالنسبة لواشنطن التي تعول على العرب الذين ينظرون إلى إيران باعتبارها مصدر تهديد، أو ربما أكثر خطرا من إسرائيل، وتساءل قائلا: فما الذي غير الرأي العام العربي نحو إيران؟

وفقا لاستطلاع جامعة ميريلاند، فإن أغلبية العرب لا يصدقون زعم إيران بأنها تسعى فقط لامتلاك برنامج نووي سلمي، لكن الأغلبية الساحقة تعتقد بأن من حق إيران تطوير أسلحة نووية، ويجب ألا تتعرض لضغط دولي بهدف تقويض برنامجها.

"
مشاعر السخط التي تنتاب الجمهور العربي –لا الحكومات- بسبب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والسياسة الأميركية، أخذت تجنح بالرأي العام العربي لصالح إيران دون واشنطن
"
ويتابع الكاتب أن أغلبية الذين خضعوا للاستطلاع هذا العام يقولون إن امتلاك إيران للأسلحة النووية يصب في مصلحة الشرق الأوسط، مقابل 29% ممن استطلعت آراؤهم عام 2009 يحملون هذه النظر الإيجابية.

وهذه النتائج تختلف من بلد إلى آخر، ففي حين تنظر الأغلبية في مصر إلى النووي الإيراني نظرة إيجابية، ترى الأغلبية في الإمارات العربية المتحدة عكس ذلك.

ويقول الكاتب إن وجهة نظر العرب نحو السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط توضح هذا التحول في موقف الرأي العام العربي.

فبعد أن بلغت نسبة المتفائلين بشأن السياسة الأميركية 51% في الأشهر الأولى (ربيع 2009) من تولي إدارة أوباما السلطة، تراجعت بعد عام إلى 16% وقد وصلت نسبة المتشائمين إلى 63%.

وهذا التشاؤم أكثر من أي قضية أخرى- يفسر التحول في مواقف العرب نحو إيران، ولا سيما أن العرب يميلون إلى النظر إلى إيران من منظار السياسات الأميركية والإسرائيلية.

وحسب الاستطلاع، فإن معظم العرب لا يكنون محبة لإيران، والعديد منهم يرون في إيران تهديدا كبيرا، ولكن الرأي العام العربي لا يعتبر إيران أكبر تهديد في المنطقة.

فلدى سؤالهم عن الدولتين اللتين تمثلان تهديدا في المنطقة، ذكر 88% منهم إسرائيل، وكانت أميركا جوابا لـ77%، في حين أن 10% فقط ذكروا إيران.

ويقول تلحمي إنه كلما شعر الرأي العام بالسخط من إسرائيل والولايات المتحدة، تراجع القلق من إيران، ولا سيما أنهم سينظرون إليها على الأقل من منظار "عدو عدوي".

"
كلما شعر الرأي العام بالسخط من إسرائيل والولايات المتحدة، تراجع القلق من إيران
"
وذكر الكاتب أن مخاوف الحكومات العربية تعزى إلى أسباب مختلفة، فمنها المخاوف الأمنية كما هو الحال بالنسبة للدول الصغيرة المجاورة لإيران
مثل الإمارات- ومنها الخشية من النفوذ الإيراني على الرأي العام كما هو في الدول البعيدة مثل مصر والمغرب والأردن.

وهذه الدول تعتقد أن النفوذ الإيراني ينجم عن الإحباط الإقليمي من الولايات المتحدة وحالة الجمود في الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا يجعل تلك الدول تدرك أن علاج الصراع هو أضمن طريق لكبح النفوذ الإيراني.

وهنا تساءل تلحمي قائلا: ما الذي يفسر التحول المفاجئ في المواقف العربية نحو إدارة أوباما خلال العام الماضي؟

وأجاب بأن خيبة الأمل العربية من التقدم البطيء في عملية السلام، والحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، ومأساة الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية، كل ذلك ساهم في التحول العربي، وكانت إيران هي الفائزة بالنهاية.

ويختم الكاتب بخبرين، وصف أحدهما بالجيد والثاني بالسيئ، فيقول إن أغلبية العرب مستعدة للقبول بحل الدولتين من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتعتقد بأنه يمكن أن يتم ذلك عبر التفاوض.

والخبر الثاني "السيئ" أن الأغلبية لم تعد تعتقد بأن مثل ذلك الحل يمكن إيجاده، وهو ما يزيد سخط العرب تجاه الولايات المتحدة ويدفعهم للنظر إلى إيران بشكل إيجابي.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز