القوات الأجنبية تكبدت خسائر فادحة في أفغانستان (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن حركة طالبان باتت تتمدد في شمالي أفغانستان وإن المقاتلين التابعين للحركة ينتشرون على شكل فرق ومجموعات في قرى بمناطق نائية هناك انتشار النار في الهشيم وهم مدججون بالأسلحة المختلفة، وإن الأهالي بدؤوا يميلون مع طالبان بوصفها الكفة الراجحة.

وأوضحت واشنطن بوست أن مقاتلي طالبان عادة يتسللون تحت جنح الظلام إلى القرى النائية في شمالي البلاد ويجمعون أهاليها دون مقاومة ويعلنون أمامهم أن المنطقة باتت تحت سيطرة الحركة.

ونسبت الصحيفة إلى بعض أهالي القرى في شمالي أفغانستان قولهم إن معظم قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) وقوات الجيش الأفغاني تتمركز في جنوبي البلاد وشرقيها، وإن الأهالي في شمالي أفغانستان يرتعدون أمام تقدم طالبان في مناطقهم، في ظل الغموض إزاء عدم قدرة الحكومة على حمايتهم والوقوف في وجه مقاتلي الحركة.

وتساءل أحد سكان قرية شاه قاسم في ولاية فرياب في شمالي أفغانستان من داخل كوخه الطيني بشأن كيفية وصول طالبان إلى معظم قرى الشمال؟ مضيفا بالقول إن مقاتلي الحركة ينتشرون سريعا في كل مكان، وإنه يشعر بالخوف إزاء ذلك.

"
الجيش الأميركي شكك باحتمال اتخاذ طالبان  قرارا إستراتيجيا لاستهداف شمالي أفغانستان بهدف إجبار قوات ناتو على التقهقر من حيث تتواجد بشكل كثيف في جنوبي البلاد وشرقيها
"
سيطرة طالبان
وتدهورت الأحوال الأمنية العام الماضي في المناطق شمالي أفغانستان، حيث سيطرت طالبان على مناطق جديدة هناك مثلما في ولايتي قندز وباغلان، حتى إنهم تسللوا إلى مناطق جبلية وواحات في ولاية باداخشان.

وقالت واشنطن بوست إن الجيش الأميركي لا يصدق أن طالبان اتخذت قرارا إستراتيجيا لاستهداف شمالي أفغانستان بهدف إجبار قوات الناتو على التقهقر حيث تتواجد بشكل كثيف في جنوبي البلاد وشرقيها.

وفي حين شكك مسؤول في الجيش الأميركي بشأن مدى جدية طالبان في الانتشار في شمالي أفغانستان، نسبت الصحيفة إلى مسؤول كبير سابق في الاستخبارات الأفغانية شمالي البلاد قوله إن ذلك "قطعا" ما يحدث، في إشارة إلى تسلل وانتشار طالبان هناك.

وبينما يتحرك مقاتلو طالبان عبر طرقات ترابية خارج المدن لنصب كمائن لرجال الشرطة وزرع الألغام البدائية، أضافت الصحيفة أن مقاتلي الحركة يقومون أيضا بقتل الأفغان من أولئك الذين يتعاونون مع القوات الأجنبية.

رسائل تحذيرية
وقالت الصحيفة إن من تكتيكات طالبان تلك المتمثلة في إرسالهم رسائل تحذيرية إلى أهالي القرى قبل دخولها، وإنهم يبدؤونها أو يذيلونها باسم رسمي كقولهم إنها "من الملا عبد الله خالد، الحاكم النائب عن طالبان في حكومة الظل".

"
بعض تكتيكات طالبان تلك المتمثلة في الرسائل التحذيرية التي يرسلونها إلى أهالي القرى قبل دخولها، ويذيلونها باسم رسمي كقولهم إنها "من الملا عبد الله خالد، الحاكم النائب عن طالبان في حكومة الظل"
"
وأشارت الصحيفة إلى أن قوات عسكرية أميركية يرافقها عناصر شرطة أفغانية شنت هجوما في 5 أغسطس/آب الجاري ضد مقاتلي طالبان في قرية خواجي كينتي، مما أسفر عن موجة نزوح كبيرة بين السكان.


وفي حين انسحبت القوات الأميركية ومن رافقها من الشرطة الأفغانية من القرية، قال بعض أبناء القرية إنه لا يزال هناك من 200 إلى 400 من عناصر طالبان، وقال أحد القرويين إن "خواجي كينتي لا زالت تحت سيطرة طالبان الكاملة".


وبينما تستثير طالبان همة أهالي القرى للوقوف ضد القوات الأجنبية عبر رسائل حمل بعضها عبارات مثل "أنتم الشعب الذي هزم البريطانيين مرارا وتكرارا"، قالت الصحيفة إن قيادة طالبان في باكستان توفر التدريب والأسلحة والذخيرة والدخل الإضافي.

ونسبت واشنطن بوست إلى بعض المواطنين الأفغان قولهم إنهم يميلون مع الكفة الراجحة، وإنهم يرون أن "كفة طالبان باتت الأثقل" مقارنة مع كفة القوات الأجنبية في الحرب على أفغانستان برمتها.

المصدر : واشنطن بوست