مزارع أميركي يراقب عملية حصاد القمح في حقله بولاية كنساس (رويترز) 

أمطر طقس روسيا الرديء هذه الأيام خيراً عميماً ولكن على مزارعي الولايات المتحدة، في مفارقة تنطبق عليها الحكمة العربية القائلة "مصائب قوم عند قوم فوائد".

فبينما أتت الحرائق المستعرة في روسيا طوال الأسابيع الماضية على حقول القمح هناك بما ينذر بنقص في المحاصيل ستعاني منه الدول الفقيرة، ينعم مزارعو ولاية كنساس الأميركية بفترة ازدهار.

فالحرائق والفيضانات والقحط وحتى أسراب الجرائد كلها عوامل تكالبت لتدمر المحاصيل الزراعية في أرجاء العالم المختلفة.

غير أن المزارعين في الولايات الأميركية ذات السهول المنبسطة وجدوا أنفسهم ربما إزاء تطور مثير للدهشة وضعهم في قلب فترة ازدهار مفاجئ بفضل تضافر عاملين تمثلا في حصاد جيد بشكل غير مألوف لمحصول القمح وارتفاع أسعاره على حين غرة, وكوارث ألمت بمناطق أخرى من العالم.

ويشعر داريل هانافان من اللجنة الإدارية للقمح بولاية كولورادو كأن عيد ميلاد المسيح قد حلّ في أغسطس/آب الحالي، ذلك أن المحصول الذي جنته ولايته للتو هو الأوفر -على ما يبدو- طوال ربع قرن من الزمان.

على أن العنصر الأهم -بحسب صحيفة ذي إندبندنت البريطانية- يتمثل في أن قيمة المحصول بالدولار ستسجل بكل تأكيد رقما قياسيا.

وقد أعلنت روسيا أن درجات الحرارة المرتفعة والحرائق المندلعة منذ أسابيع والتي تعذرت السيطرة عليها، ستكلف الدولة ربع إنتاجها من القمح، وأن صادراتها من المحصول قد لا تُستأنف حتى العام المقبل.

وتدنت إنتاجية القمح في كل من أوكرانيا وكزاخستان، كما ظل مزارعو القمح في كندا يعانون الأمرّين بسبب الأمطار التي لم تتوقف فغمرت مياهها حقول القمح.

وربما يتعرض المحصول في شرق أستراليا للدمار من أسراب الجراد المتوقع أن يبدأ موسم تكاثرها الأسبوع القادم.

وجأرت مصر -التي تعد أكبر مستورد للقمح في العالم- وإندونيسيا وتايلند هذا الأسبوع بالشكوى من ارتفاع مفاجئ في أسعار منتجات غذائية رئيسية كالخبز والسكر، مما قد ينذر باندلاع اضطرابات اجتماعية على غرار ما جرى في عدد من الدول عام 2008.

وقال الخبير الاقتصادي بمنظمة الأغذية والزراعة العالمية في روما عبد الرضى عباسيان إن المغرب وليبيا وتونس وإيران تعاني جميعها من تفاقم العجز في موازناتها بسبب المبالغ التي تنفقها في دعم أسعار الخبز.

المصدر : إندبندنت