محطة نطنز النووية بإيران (الفرنسية-أرشيف)

قال صحفي غربي بارز إن إسرائيل بتصرفاتها الأخيرة باتت أكثر عزلة من أي وقت مضى، وإنها أخطأت بإثارتها الحروب في السنوات العشر الماضية.

وأشار روجر كوهين في عموده الأسبوعي بصحيفة نيويورك تايمز اليوم إلى أن تصرفات إسرائيل منذ قصفها لمفاعل سوري في 2007، والتي وصفها بأنها أفعال تكتيكية هوجاء تفتقر إلى الحس الإستراتيجي، جعلتها معزولة أكثر من ذي قبل.

وأضاف أنه يلمس عداء تجاه إسرائيل من كل بقاع العالم أكثر من أي وقت سابق.

وقال إن الولايات المتحدة، التي تأذت من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ارتكبت أخطاء بعد تلك الأحداث وحادت عن الحكمة واتسمت تصرفاتها بالخشونة.

واستطرد الكاتب، المنحدر من أسرة يهودية، قائلاً إن إسرائيل تعتبر في بعض الجوانب امتداداً للولايات المتحدة، واصفاً ما يفصل بين ما هو محلي وما هو عالمي في العلاقة بأنه خيط رفيع.

مقاتلة إسرائيلية تتدرب على التزود بالوقود جوا (الأوروبية-أرشيف)
وتابع "ولهذا فليس من قبيل المفاجأة أن تخطئ إسرائيل هي الأخرى بتوجهها المحدد صوب إثارة الحروب خلال العقد الماضي".

لقد كان مصطلح الحرب على الإرهاب –الذي نبذه الرئيس أوباما- تعبيراً جامعاً أتاح للقادة الإسرائيليين ضم الكفاح الوطني للفلسطينيين إلى معسكر الإرهاب الذي يرى كاتب العمود أن جلَّهم لا ينتمي إليه.

ولقد ثبت أن تلك نظرة تنطوي على تشويه مريع للواقع، بحسب روجر كوهين الذي يستدرك قائلاً إن بعض الإسرائيليين أدركوا أخيراً أن هذا المسار لا يقود إلا إلى طريق مسدود.

ومضى إلى القول إن الشرق الأوسط ما يزال منطقة متفجرة، مضيفاً أن إدارة الرئيس السابق جورج بوش كانت قد اعترضت على الضربة الجوية الإسرائيلية للمفاعل السوري عام 2007 مبدية مخاوف من أن السوريين سيردون ويشعلون فتيل حرب واسعة النطاق في المنطقة.

وكانت تلك الإدارة تعتقد أن عملا دبلوماسيا أميركيا مدعوما بتهديد باستخدام القوة من شأنه أن يكفل دخول المفاعل السوري إلى الخدمة أبداً.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت أصيب بخيبة أمل من رد الفعل الأميركي فأقدم على قصف المفاعل دون الحصول على ضوء أخضر من أميركا.

وبالحيلة جرى احتواء الآثار الجانبية السلبية لهذا الموقف حيث تظاهرت إسرائيل بالجهل، وضُرِب طوق محكم لعدة أشهر على تسريب معلومات من الاستخبارات الأميركية بهذا الشأن، وعُمِد إلى ألا يشعر الرئيس السوري بشار الأسد أنه في وضع حرج وكأن المفاعل اختفى من الوجود فجأة.

ويتساءل الكاتب في الختام قائلا "هل بالإمكان أن يختفي مفاعل نطنز الإيراني فجأة؟" قبل أن يضيف أن البعض يفكرون في ذلك بضربة من مكان خفي.

غير أن كوهين يخلص إلى القول إن مثل هذا التوجه ضرب من التفكير الخطير ذلك أن "إيران ليست سوريا".

المصدر : نيويورك تايمز