المخرج من المستنقع الأفغاني
آخر تحديث: 2010/7/9 الساعة 16:00 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/9 الساعة 16:00 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/28 هـ

المخرج من المستنقع الأفغاني

 مسلحون من أنصار حركة طالبان أفغانستان (رويترز-أرشيف)

تناولت بعض الصحف الأميركية الحرب على أفغانستان بالنقد والتحليل، وأجمعت في معظمها على أن القوات الأجنبية غارقة في المستنقع وأنه لا سبيل للخروج من الورطة سوى بعقد صلح مع حركة طالبان التي تتزايد شعبيتها وتتعاظم قوتها ونفوذها يوما بعد يوم.

فقد قال مستشار دولي متخصص في الشؤون الأمنية والسياسية للشرق الأوسط وجنوب آسيا
إن الطريقة الوحيدة والأمثل لخروج الولايات المتحدة وحلفائها من المستنقع الأفغاني تتمثل في عقد اتفاق سلام مع حركة طالبان منذ الآن.

وأضاف رئيس شركة فيزر للاستشارات السياسية والأمنية لكل من الشرق الأوسط وجنوب آسيا عارف رفيق في مقال نشرته له صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أنه مرت شهور على تصعيد القوات الأجنبية من هجماتها ضد مقاتلي طالبان وعلى مراجعة البيت الأبيض إستراتيجية الحرب على الأرض الأفغانية، ومع ذلك فلا تزال طالبان في تصاعد مستمر.

وأوضح رفيق أنه إذا كانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تنوي الانتظار طويلا لفتح الحوار المباشر مع طالبان حتى فترة قادمة تكون فيها الحركة في موقف ضعيف، فإن ذلك لن يتحقق حيث إن الحركة تتعاظم قوتها ونفوذها وتتزايد شعبيتها وعادت بقوتها وبهجماتها المعاكسة إلى بلدة مرجة حيث هللت واشنطن قبل شهور لعمليتها العسكرية الأخيرة.

طالبان تزداد قوة يوما بعد يوم (الفرنسية-أرشيف)
دعم الحركة
وكرر الكاتب نصيحته للبيت الأبيض البدء بعقد اتفاق سلام مع طالبان سريعا حيث إن المناطق الرئيسية في أفغانستان البالغة حوالي 121 منطقة هي إما محايدة أو متعاطفة مع طالبان أو داعمة للحركة بشكل جارف، بالإضافة إلى محاولة طالبان تأسيس حكومة في جنوبي البلاد الأفغانية حيث مراكزها الحصينة وملاذاتها الآمنة.

 

وأشار رفيق إلى أن الحرب على أفغانستان تكلف دافع الضرائب الأميركي ما بين مائة ومائتي مليون دولار سنويا، وأنها إذا ما استمرت سنوات أكثر فقد تكلف الولايات المتحدة ما يزيد على تريليون دولار دونما فائدة ترتجى.

 

وقال الكاتب إن الولايات المتحدة ليس بمقدورها تحمل تبعات الغرق بشكل أعمق في المستنقع الأفغاني، داعيا أوباما إلى البناء على اتصالات بدأها كل من الرئيس الأفغاني حامد كرزاي والجيش الباكستاني مع فصائل رئيسية تقاتل على الأرض الأفغانية.

وأوضح أنه يمكن لواشنطن إتاحة الفرصة أمام كرزاي والجيش الباكستاني لتمهيد طريق السلام على الأرض الأفغانية والبناء على المفاوضات مع حركة طالبان بزعامة الملا محمد عمر والحزب الإسلامي المعارض بزعامة قلب الدين حكمتيار وما سماها بشبكة أتباع جلال الدين وسراج الدين حقاني التي تقاتل في الجنوب الشرقي من أفغانستان.

 

طأطأة الرأس

واختتم رفيق بالقول إنه يمكن ملء الفراغ الذي ستخلفه القوات الأجنبية بعد انسحابها من أفغانستان عن طريق قوات سلام من الدول الإسلامية المجاورة للبلاد التي مزقتها سنوات الحروب المتلاحقة.

 

من جانبها قالت مجلة نيوزويك إنه ما إن أعلن أوباما عن إستراتيجيته المتمثلة ببدء انسحاب قواته من أفغانستان بحلول يوليو/تموز2011، حتى تبادل مقاتلو طالبان وأنصارهم التهاني عبر الرسائل القصيرة التي انتشرت كالنار في الهشيم عبر الهواتف النقالة وهي تحمل عبارات مثل "مبارك" و"إذا كنت مؤمنا فإنك ستكون منتصرا" و"رئيس الأعداء يعلن عن انسحاب قواته الذين سيغادرون بلادنا ورؤوسهم مطأطأة" وغيرها من العبارات.

 

قوات أميركية خلال عملية مرجة
(الفرنسية-أرشيف)
ونسبت نيوزويك إلى أحد وزراء طالبان السابقين -الذي رفض الكشف عن اسمه- قوله إنه "عبر تاريخ أفغانستان الطويل فإننا ندرك أنه إذا ما أعلن العدو عن جدول للانسحاب من بلادنا فإن ذلك يعني فشله واندحاره".

 

وأضافت المجلة أنه بغض النظر عن رسالة أوباما عبر إعلانه عن خطته للانسحاب التي قد تكون على عكس ما ذهبت إليه طالبان، فإن الأميركيين عندما شنت قواتهم الحرب على أفغانستان عام 2001 كانوا يتوقعون أن يتم قتل أو أسر زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وقيام حكومة ديمقراطية ستحل محل نظام طالبان في كابل، وأن الولايات المتحدة ستقوم بإعادة إعمار الدولة الأفغانية التي مزقتها الحروب، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث.

 

حالة الإحباط
وأما صحيفة واشنطن بوست فقالت إن من بين التحديات التي سيواجهها قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان الجنرال الأميركي ديفد بترايوس هي تلك المتمثلة في حالة الإحباط السائدة بين أفراد القوات الأميركية الذين طالما تعرضوا لزخات من رصاص مقاتلي طالبان ووابل من قذاف الهاون دون قدرة على الرد.

 

وأشارت واشنطن بوست إلى أن الجنود الأميركيين عادة ما يشعرون بالإحباط في ظل عدم تلبية نداءاتهم المتمثلة في طلبهم العون من سلاح الطيران للتصدي لمقاتلي طالبان الذين يعصفون بالقواعد الأميركية المتمركزة في أنحاء مختلفة من أفغانستان عبر ما تسمى بالهجمات المعاكسة، وأن الجواب على استغاثاتهم طالما كان سلبيا.

المصدر : واشنطن بوست,نيوزويك,كريستيان ساينس مونيتور

التعليقات