أوباما (يمين) أثناء لقائه كاميرون على هامش قمة العشرين في كندا (الفرنسية-أرشيف)

قال الكاتب كون كوغلين إن مظاهر الود البادية ظاهريا على العلاقات البريطانية الأميركية لا تعكس فعليا ما يجري  وراء الكواليس، موضحا أن مستقبل العلاقة الحقيقية يثير عددا من التساؤلات بشأن التحالف التاريخي بين لندن وواشنطن.

وأشار كوغلين إلى وجود انقسامات حادة بين كبار المسؤولين بحكومة رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بشأن طول المدة التي ستقضيها القوات البريطانية المشاركة بالحرب على أفغانستان، وحادثة التسرب النفطي بخليج المكسيك والتي اتهمت شركة بي بي بالوقوف وراءها بسبب الإهمال.

وما عزز مصداقية هذا الانقسام -كما يوضح كوغلين- إعلان الرئيس باراك أوباما نيته سحب قواته من هناك خلال فترة محددة، وهو ما دفع العديد من المسؤولين البريطانيين للتساؤل عن السبب وراء عدم تحديد لندن جدولا زمنيا خاصا لسحب قواتها من ذلك البلد.

دلالات عدائية
كما أشار كوغلين إلى قلق كل من كاميرون وأعضاء حكومته إزاء المفردات والعبارات التي سبق لأوباما استخدامها على العلن بشأن شركة بي بي وكارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك بالولايات المتحدة، حيث قال الكاتب إن المسؤولين البريطانيين نظروا إلى العبارات بوصفها ذات دلالات عدائية ضد المصالح البريطانية.

حادثة التسرب النفطي بخليج المكسيك (الفرنسية-ارشيف)
وقال كوغلين أيضا إن قلقا ينتاب كبار المسؤولين العسكريين البريطانيين إزاء قرار أوباما عزل القائد السابق لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال.

ونسب إلى قائد عسكري بريطاني عمل بالقرب من القائد الأميركي السابق قوله إنه كان يمكن لأوباما -بوصفه الرئيس الأعلى للقوات المسلحة الأميركية- الاكتفاء بتوبيخ ماكريستال بدلا من عزله من منصبه بشكل مباشر.

وأضاف الضابط البريطاني أن مسألة الحرب على أفغانستان تبقى أهم كثيرا من إساءة بسيطة اقترفها ضابط أميركي كبير عبر مقال نشرته مجلة رولينغ ستون الأميركية.

بي بي وماكريستال
واعتبر كوغلين أن طريقة معالجة أوباما لقضيتي شركة بي بي وماكريستال تركت تداعياتها على الكيفية المحتملة التي قد يتبعها المسؤولون البريطانيون إزاء مستقبل العلاقة مع واشنطن.

وأضاف أن أحد كبار مساعدي كاميرون للشؤون الأمنية الدولية اتهم أوباما بكونه "رئيسا ضعيفا وغير قادر على إظهار قيادة فاعلة إزاء العديد من القضايا الدولية".

وأوضح المسؤول الأمني البريطاني أن تردد البيت الأبيض في اتخاذ قرارات قيادية إزاء الشأن الإيراني أو الحرب بأفغانستان أو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ستكون له تداعياته على المستوى الدولي.

ويلفت الكاتب إلى عبارة نسبها إلى وزير الخارجية البريطاني بالحكومة الجديدة وليام هيغ الذي أطلقها عند لقائه نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون للمرة الأولى في مايو/ أيار الماضي.

وتتمثل عبارة هيغ بقوله إنه يود أن تكون العلاقة مع واشنطن قوية لا تتصف بالتبعية أو أشبه بعلاقة العبد بالسيد، في إشارة واضحة إلى علاقة رئيس الوزراء الأسبق توني بلير مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

المصدر : وول ستريت جورنال