البنتاغون تواجه مشاكل بالميزانية
آخر تحديث: 2010/7/6 الساعة 16:21 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/6 الساعة 16:21 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/25 هـ

البنتاغون تواجه مشاكل بالميزانية

وزير الدفاع روبرت غيتس زاد عدد قوات الجيش (الفرنسية-أرشيف)

كشف تقرير صدر حديثا عن مركز التقييمات الإستراتيجية وشؤون الميزانية النقاب عن التوجهات الكئيبة التي تُكَبِّل ميزانية وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

وقد ظلت تلك الميزانية تتضاعف طوال العقد الماضي حتى بعد خصم معدل التضخم.

وفي معرض تعليقه على التقرير، ذكر الكاتب روبرت هاديك في مقال بالعدد الأخير لمجلة فورين بوليسي الأميركية أنه خلال تلك الفترة تناقص عدد الطائرات والسفن الحربية.

أما تلك التي بقيت في الخدمة فقد عفا عليها الزمن، وازداد التمويل إلى المستوى الذي كان عليه في عهد ريغان. لكن بالمقارنة مع سنوات ريغان, لم تكن حصيلة كل ذلك الإنفاق سوى نزر يسير نسبيا من التحديث.

وتشكل التكاليف التشغيلية لحربي العراق وأفغانستان جانباً كبيراً من تلك المشكلة. ووفقا لمركز التقييمات الإستراتيجية وشؤون الميزانية، فقد ذهب 20% من النفقات الدفاعية (ومن ضمنها الميزانيات التكميلية) في الفترة من 2001 إلى 2010 إلى هاتين الحربين في حين أن الـ80% المتبقية لم تسفر على ما يبدو عن كثير من القدرات والإمكانيات الجديدة.

وقد أدى الارتفاع السريع في تكاليف الأسلحة الجديدة –والذي يُعزى في جزء منه إلى سوء الإدارة في مجال البحث والمشتريات- إلى مردود كئيب على استثمارات دافعي الضرائب.

وفي أوج جهود ريغان في العام 1985 لتعزيز القدرات الدفاعية, اشترت البنتاغون 338 طائرة مقاتلة تكتيكية و23 سفينة حربية جديدة ضمن مشتريات أخرى.

أما في 2008 فقد كان الإنفاق على المشتريات أعلى بنسبة 33% بعد حساب التضخم، إلا أن الوزارة لم توفر سوى 56 طائرة جديدة وسبع سفن حربية جديدة.

وهنا يتساءل المرء إن كانت الزيادة على نوعية الأسلحة تستحق التضخم في تكاليف الوحدة.

لكن تكاليف ومصاريف الأفراد أو العاملين في الوزارة هي التي ستشكل الصداع الأكبر في المستقبل.

وكشأن بند المستحقات في الميزانية الداخلية, فإن مخصصات الرواتب والرعاية الصحية ومزايا الخدمات العائلية الممنوحة حاليا تتضاعف في المستقبل ويصبح من المستحيل سياسيا سحبها.

"
ربما الجواب يكمن في نوعية الأشخاص الذين تجندهم القوات المسلحة في صفوفها, وماذا يتلقون من تدريب، وكيف يتم تنظيمهم وقيادتهم عند نشرهم في مناطق القتال؟
"
النوع لا الكم
ومن أجل تخفيف الضغط عن القوات في ميادين القتال جراء تكرار نوبات خدمتها في مناطق الحروب فقد زاد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عدد قوات الجيش والمارينز بنحو 92.1 فور تسلمه منصبه في العام 2006 بينما ظل الكونغرس يزيد باطراد رهانه على طلبات رواتب وزارة الدفاع.

وكما هو الحال في أي قطاع من قطاعات الاقتصاد الأخرى، فقد زادت فاتورة الرعاية الصحية المترتبة على البنتاغون بشكل رهيب، مما أدى إلى زيادة حجم التضخم إلى ثلاثة أضعاف في بقية قطاعات الاقتصاد منذ العام 2001 حتى باتت تستهلك حالياً عُشر ميزانية وزارة الدفاع الأساسية تقريباً.

ولإبقاء الأشخاص المتمرسين بعيدين عن عائلاتهم باستمرار, فقد زاد الكونغرس من تنوع الامتيازات العائلية.

وكانت النتيجة زيادة في تكاليف الفرد بعد حساب التضخم من 73 ألف دولار في العام 2000 إلى 126 ألف دولار في ميزانية العام 2011.

وعندما يحين الوقت للكونغرس لخفض الإنفاق الدفاعي, فإن هذا التعويض أو الامتيازات لا يمكن المساس بها في حين أن التدريب والصيانة وتحديث المعدات هي التي ستعاني من تلك التخفيضات.

لقد كان غيتس محقا عندما وضع الحفاظ على قوة المتطوعين على قمة أولويات الميزانية، فالنصر العسكري يعتمد أولا وأخيراً على نوعية الجنود في الجيش وهو ما يستدعي وجود تعويضات كبيرة يصعب مجاراتها.

لكن القوات العسكرية شأنها شأن أية مؤسسة تواجه ضغوطاً مالية, ستدرس قريبا ما إذا كانت هناك صيغ جديدة تسمح للجندي الواحد أن يساهم في الأمن بنفس القدر الذي كان عشرة أو مائة من الجنود يقدمونه فيما مضى.

على أن هذا لا يوحي ضمناً بتوفير إمدادات تكنولوجية بسيطة أو إحلال رأس المال محل العمال بما ينطوي عليه ذلك من تكاليف باهظة.

ربما الجواب يكمن في نوعية الأشخاص الذين تجندهم القوات المسلحة في صفوفها, وماذا يتلقون من تدريب، وكيف يتم تنظيمهم وقيادتهم عند نشرهم في مناطق القتال.

ولعل أزمة الميزانية التي تلوح في الأفق قد تتمخض عن ابتكارات طال انتظارها والتي لم تدر في الخلد إطلاقا حينما كانت الظروف وردية ومريحة.

المصدر : فورين بوليسي