العمالة الأجنبية الزائدة تقلق إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)

توافد على إسرائيل، منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى في بداية التسعينيات، أكثر من نصف مليون مهاجر من العالم النامي ليحلوا محل العمال الفلسطينيين الذين كانوا المصدر الأساسي للعمالة الرخيصة في البلد، الأمر الذي زاد من قلق إسرائيل بسبب اعتمادها على العمالة المهاجرة.
 
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الحكومة الإسرائيلية أن ما لا يقل عن 250 ألف عامل أجنبي، نصفهم غير شرعيين، يعيشون في إسرائيل. ومن هؤلاء عمال بناء صينيون وآخرون فلبينيون يعملون في مجال الرعاية الصحية ومزارعون من تايلند، بالإضافة إلى آسيويين آخرين وأفارقة وأوروبيين شرقيين يعملون كخدم وطهاة ومربيات.
 
وقالت الصحيفة إنه رغم أن العمالة الأجنبية أصبحت دعامة أساسية للاقتصاد الإسرائيلي فإن وجودهم تصادم بشكل متزايد مع أيديولوجية إسرائيل الصهيونية، الأمر الذي سبب قلقا سياسيا متناميا بشأن مستقبل الدولة اليهودية ومكانهم فيها.
 
ويقول محامو الدفاع عن هؤلاء العمال إن الحكومة الإسرائيلية كانت تترنح بين سلسلة من السياسات المتناقضة التي شجعت التوظيف المؤقت للمهاجرين بينما سعت لفرض قيود مشددة على التأشيرات والعمال يمكن أن تجعلهم عرضة للإساءة من قبل مستخدميهم. وأولئك الذين يتجاوزون تأشيرات إقامتهم ويحاولون البقاء في إسرائيل يعيشون خوف المطاردة والترحيل.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية تصر على أنها تريد نقل الوظائف غير الماهرة إلى الإسرائيليين العاطلين، وخاصة المواطنين العرب واليهود المتدينين. لكن المنتقدين يقولون إن هذه السياسات منافقة وعنصرية لأنها تعامل العمال الأجانب وكأنهم لا يستحقون حماية قانونية.
 
"
رغم أن العمالة الأجنبية أصبحت دعامة أساسية للاقتصاد الإسرائيلي، فإن وجودهم تصادم بشكل متزايد مع أيديولوجية إسرائيل الصهيونية، الأمر الذي سبب قلقا سياسيا متناميا حول مستقبل الدولة اليهودية ومكانهم فيها
"
نيويورك تايمز
ورغم إصدار الحكومة الإسرائيلية سجلا بـ120 ألف تصريح عمل أجنبي عام 2009، يقول القادة السياسيون إنهم يريدون إلغاء تدريجيا للعمالة المهاجرة. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنهم أقاموا دولة يهودية ديمقراطية ولا يمكن جعلها تتحول إلى دولة عمال أجانب.
 
وقالت الصحيفة إن الهدف الأول هم الصينيون الذين حصلوا في السنوات الأخيرة على كل تصاريح العمل في مجال البناء. وقد بلغوا ربع كل المرحّلين في الفترة من عام 2003 إلى 2008، أكثر من أي مجموعة أجنبية أخرى.
 
وأشارت إلى أن الصينيين هم أكثر المتضررين لأن توظيفهم يتم من خلال شبكة شركات عمالة ضبابية تقول عنها الجماعات الحقوقية إنها تعمل كعصابات لتهريب البشر. ويدفع العامل الصيني نحو 31 ألف دولار كرسوم توظيف غير قانونية، والتي تعد الأعلى بين كافة العمال الأجانب.
 
ويتعين على العامل الصيني أن يعمل نحو عامين لمجرد تسديد المال الذي اقترضه لتحمل هذه الرسوم. ونظرا لعدم معرفتهم بحقوقهم وعجزهم عن التحدث بالعبرية أو الإنجليزية، يقع كثير من هؤلاء العمال ضحايا حقل ألغام من الإساءة مثل ظروف المعيشة البائسة والأجور المحتجزة عند رب العمل والإنهاء المبكر لتصاريح العمل الذي يجعلهم عرضة للترحيل قبل حصولهم على رسوم التوظيف التي دفعوها أو المال المدخر لهم.
 
ويقول محامو العمال إن السفارة الصينية لا تبالي بالعمال بل إنها تنحاز ضدهم ويحذرهم موظفوها بالسجن عند عودتهم للصين بسبب خرقهم للعقود وقانون العمل الصيني. والعمال الذين تصبح إقامتهم غير قانونية بعد فقدان وظائفهم أو تجاوز تأشيرات الإقامة وقتها القانوني يسهل استغلالهم من قبل رؤساء العمل الإسرائيليين.
 
وانتهت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية بدأت سرا استبدال عمال آخرين بالعمال الصينيين وأصدرت في ذلك 15 ألف تصريح بناء للفلسطينيين العام الماضي. ويأتي هذا الإجراء في وقت صعد فيه السياسيون اليمينيون الاتهامات بأن العمال الأجانب يسرقون الوظائف الإسرائيلية ويهددون الوجهة اليهودية للدولة، الأمر الذي فنده كثير من اليساريين واعتبروه عنصرية.

المصدر : نيويورك تايمز