هل يتمكن نتنياهو (يسار) من بناء الثقة مع واشنطن في زيارته الخميس المقبل؟ (الفرنسية)

أثارت فقرة في مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي التي تمت في مايو/أيار حفيظة الإسرائيليين وأصبحت تشكل آخر مصدر لتعكير صفو العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الولايات المتحدة رضخت في اجتماع مراجعة المعاهدة لمطالب العرب الداعية إلى حث إسرائيل في الوثيقة الأخيرة على التوقيع على المعاهدة، ليكون ذلك وسيلة لتسليط الضوء على أسلحتها النووية التي لم تعلن عنها عبر التاريخ، حسب تعبير الصحيفة.

وكانت إسرائيل تعتقد أن لديها طمأنة من إدارة الرئيس باراك أوباما بأن تلك الإدارة سترفض الجهود الرامية للإشارة إلى إسرائيل في الوثيقة النهائية للمعاهدة، ولكنها كما يقول مسؤول إسرائيلي- وجدت في ذلك مؤشرا آخر على زعزعة الثقة بأهم حليف لها.

ولدى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن يوم الخميس المقبل، رجحت الصحيفة أن تكون القضية النووية مصدر إزعاج في اجتماع يسعى الطرفان إلى تصويره باعتباره فرصة لإسرائيل وأميركا لطي صفحة بعد فترة عصيبة.

وترى نيويورك تايمز أن القضايا الأخرى الخاصة بالعلاقات بين البلدين قد شهدت تغييرات إيجابية بشكل ملحوظ، منها موافقة نتنياهو على تخفيف الحصار عن غزة بطلب أميركي، وفقا لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

كما أن جملة العقوبات الجديدة التي فرضت على إيران بعد تمرير قرار الأمم المتحدة، طمأنت الجانب الإسرائيلي الذي كان مستاء من محاولات أوباما التقارب مع إيران.

من جانبه يرى ديفد ماكوفسكي -وهو مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى- أن "اللهجة العامة تحمل مشاعر ارتياح تجاه الزيارة أكثر من أي وقت مضى".

"
رغم الأجواء التفاؤلية، فإن القضية النووية ترمز إلى السبب الذي يُبقي إسرائيل غير مطمئنة بشأن نوايا إدارة أوباما
"
محللون/نيويورك تايمز
أما بعض المحللين فيرون أنه رغم الأجواء التفاؤلية، فإن القضية النووية ترمز إلى السبب الذي يُبقي إسرائيل غير مطمئنة بشأن نوايا إدارة أوباما.

فالوثيقة النهائية لمراجعة معاهدة منع الانتشار النووي تضمنت إلى جانب الإشارة بالتحديد إلى إسرائيل، الدعوة إلى عقد مؤتمر إقليمي بحلول 2012 لوضع الأسس العامة لمنطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية.

ومما فاقم المفاجأة لدى الإسرائيليين حسب مسؤول مطلع على تلك المحادثات- أن المسؤولين الأميركيين استشاروهم بشأن نص المراجعة مسبقا.

وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تفاوضت على مدى أشهر مع مصر باسم العرب للتخلي عن الإشارة إلى إسرائيل.

ورغم أن واشنطن تؤيد خلو الشرق الأوسط من السلاح النووي، فإن وثيقة المراجعة تنص على أن أي مؤتمر سيخصص فقط للمناقشة وليس البدء في المفاوضات لإرغام إسرائيل على التوقيع على المعاهدة.

والسؤال المحوري الآن يقول محللون- هو هل سيقدم نتنياهو على تمديد القرار بتجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية أم لا؟ ولكنهم يستبعدون قيامه بهذه الخطوة إذا لم يوافق الفلسطينيون على الخوض في محادثات مباشرة.

وتقول الصحيفة إن القضية الجوهرية بالنسبة لأوباما ونتنياهو تنطوي على بناء الثقة بينهما، غير أن الاستياء الإسرائيلي بشأن المؤتمر النووي يشكل مصدرا للقلق.

المصدر : نيويورك تايمز