منير: الاستيطان الإسرائيلي بتمويل أميركي يعزز فكرة نفاق واشنطن في المنطقة (الفرنسية)

دعا المدير التنفيذي لصندوق القدس والمركز الفلسطيني يوسف منير الولايات المتحدة إلى وقف تمويل بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية، وقال إن هذه المشكلة تعزز مفهوم النفاق الأميركي في المنطقة وتجهز على عملية السلام.

وأشار منير في مقال له بمجلة فورين بوليسي إلى أن القول بأن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يشكل عقبة وعائقا أمام السلام تقليل للمشكلة، وأضاف أن استمرار إسرائيل في التهام الأراضي الفلسطينية وهضم وسحق حقوق أصحاب الأراضي من الشعب الفلسطيني, لا تدع مجالا للتحدث عن عملية سلام واقعية.

وذكر بأن الولايات المتحدة دأبت ومنذ بدء الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 على القول بأن نقل سكان إسرائيل المدنيين إلى تلك الأراضي يعد أمرا غير قانوني ويتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة -وهي الاتفاقية التي وقعت عليها كل من إسرائيل والولايات المتحدة- وقد انتهجت الإدارات الرئاسية المتعاقبة موقفا علنيا ضد بناء المستوطنات.

ولدى استشهاده بتقرير صحيفة نيويورك تايمز الذي كشف عن الأموال الطائلة التي تدفع من الضرائب الأميركية لدعم استمرار المستوطنات، قال الكاتب إن ثمة مئات الملايين من الدولارات تجد طريقها إلى الأراضي المحتلة على شكل مساهمات معفية من الضرائب عبر القنوات الأميركية لدعم المشروع الاستيطاني الذي يجهز على عملية السلام التي تشرف عليها واشنطن.

وتابع أن عدد الشبكات العاملة في الولايات المتحدة لدعم المستوطنات الإسرائيلية كثيرة وربما أكبر مما كشف تقرير نيويورك تايمز النقاب عنه, ومن المؤكد أن ربط الأعمال الخيرية ومساهمتها في دعم الاستعمار أدت إلى بذل جهود من أجل إخفاء تلك المساهمات وستستمر تلك الجهود كلما سلط المزيد من الضوء على تلك التحويلات المثيرة للجدل والخلاف.

"
ثمة مشاكل قليلة تواجه الولايات المتحدة ولكن الحلول أقل والبقية تعد مسألة إرادة سياسية، وطالما أن الأولوية للمصالح الأميركية فإن على صناع القرار أن يستمتعوا بتصحيح مشكلة خطيرة وملتهبة كهذه
"
منير/فورين بوليسي
ويرى الكاتب أن الوقت قد حان 
للقيام بمساع شاملة من أجل القضاء على تلك الثغرة في السياسة الخارجية الأميركية، محذرا من نهج المجاهرة بمعارضة المستوطنات في حين أن المجموعات والمنظمات الداعمة للمستوطنات في هذا البلد تقوم بتمرير دولارات دافعي الضرائب للمستعمرات الإسرائيلية المقامة على قمم التلال، يعزز رؤية النفاق التي اعتاد الشرق أوسطيون على إقرانها بالولايات المتحدة الأميركية.

ولكن حتى الآن مازالت الأعمال والنشاطات الحالية من أجل محاربة أنصار الاستيطان -الذين يمدون المستوطنات بالأموال مستخدمين وضع الأموال غير الخاضعة للضرائب- مقصورة على تعبئة نماذج شكاوى موجهة إلى مصلحة الضرائب, يشتكي من خلالها الناشطون بأن الجمعيات الخيرية التي تمول الاستيطان إما أنها متورطة في تمويل مخادع أو تمارس تمييزا ماليا.

ورغم أن تلك المساعي تعد محاولات نبيلة من الناشطين لوقف تمويل المستوطنات, لم تسفر إلا عن نتائج قليلة وتعتمد على مصلحة الضرائب في متابعة الشكاوى التي تتطلب أدلة واضحة وملموسة من أجل فتح تحقيق.

وهنا دعا كاتب المقال إلى إيجاد نهج جديد يضمن انسجام دولارات دافعي الضرائب الأميركيين مع السياسة الخارجية، وأكد ضرورة بذل جهود حكومية عوضا عن الاعتماد على مبادرات المواطنين، واتخاذ إجراءات صارمة وشاملة ضد تمويل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية، ومذكرا بفاعلية الأجهزة الحكومية عند الكلام عن تمويل ما تصنفها الخارجية الأميركية بالمنظمات الإرهابية.

واقترح منير تفعيل القرار 12947 الذي صدر في عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون الذي يحظر الأعمال التي من شأنها أن تعطل عملية سلام الشرق الأوسط وتشكل خطرا غير عادي وتهديدا قويا للأمن القومي والسياسة الخارجية.

واختتم بأن ثمة مشاكل قليلة تواجه الولايات المتحدة ولكن الحلول أقل والبقية تعد مسألة إرادة سياسية وطالما أن الأولوية للمصالح الأميركية فإن على صناع القرار أن يستمتعوا بتصحيح مشكلة خطيرة وملتهبة كهذه.

المصدر : فورين بوليسي