المقرحي لدى وصوله مطار طرابلس العام الماضي مفرجاً عنه (الأوروبية-أرشيف)

قالت صحيفة ذي إندبندنت إن صفقة الإفراج عن المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي بين لندن وطرابلس تقف شاهداً على أن النفط ونفوذ الشركات كان لهما القدح المعلى في توجيه دفة السياسة الخارجية لبريطانيا أكثر من الخطاب العام المناوئ للاستبداد أو الإرهاب.

وفي تعليق لأحد كبار صحافييها ووصفه الصفقة بأنها مؤامرة، ذكرت الصحيفة أن الحيرة عقدت ألسن العديد من الناس بعد قرار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير تأييده الغزو الأميركي للعراق في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، وهو الغزو الذي أسفر عن مصرع 1.2 مليون شخص.

وأشارت الصحيفة إلى أن صفقة لوكربي ربما تفضح حقيقة ما حدث في صحراء العراق آنذاك.

وقد برر بلير موقفه الداعم للغزو بالقول إن دافعه في ذلك نابع من معارضته لأمرين اثنين هما الإرهاب والاستبداد، مضيفاً أنه سيقف نفس الموقف إذا أعاد التاريخ نفسه اقتناعاً منه بضرورة الوقوف في وجه كل "الطغاة".

على أن معظم المنتقدين للحرب ذكروا أن السبب الحقيقي في إشعالها هو رغبة الغرب في الوصول إلى الموارد النفطية الهائلة التي يتمتع بها العراق.

وقد اتضح الآن أن توني بلير تآمر في تسليم "إرهابي مدان" إلى "طاغية حاقد مقابل تمهيد الطريق أمام الشركات البريطانية للوصول إلى النفط"، في إشارة من الصحيفة إلى المقرحي والزعيم الليبي معمر القذافي على التوالي.

"
شركة بي بي البريطانية كانت تريد تمكينها من التنقيب عن النفط في ليبيا وجني الأرباح التي ستتدفق جرَّاء ذلك
"
بلير بتروليم
ومضت الصحيفة لتروي بداية الحكاية حيث قالت إن طائرة بان أميركان كانت متوجهة من لندن إلى نيويورك تم تفجيرها عام 1988 في سماء إسكتلندا بقنبلة وُضعت وسط حمولة الطائرة.

وكان على متن الطائرة 259 راكباً لقوا مصارعهم جميعا إلى جانب 11 آخرين كانوا على الأرض عند وقوع الحادث. وقد أدانت محكمة إسكتلندية المقرحي في عام 2000 بتهمة القتل الجماعي.

وفرضت معظم الحكومات الغربية عقوبات على ليبيا مُنعت بموجبها الشركات من الاستثمار هناك.

وتقول الصحيفة في ذلك "كانت نهاية سعيدة (لمسلسل لوكربي) لو كنت حقاً معارضاً للإرهاب والاستبداد...".

غير أن بلير لم يكن سعيداً في السنوات القليلة التي أعقبت ذلك، لماذا؟ تتساءل الصحيفة وتجيب بنفسها قائلة إن شركة بي بي البريطانية كانت تريد تمكينها من التنقيب عن النفط في ليبيا وجني الأرباح التي ستتدفق جرَّاء ذلك.

وقد اعترفت بي بي لاحقاً بأنها استعانت ببلير في تحركها لإقناع المسؤولين بتبادل السجناء مع ليبيا، لكنها قالت إنها لم تذكر المقرحي بالاسم حيث لم يكن هناك ما يستدعي ذلك لعدم وجود سجناء ليبيين آخرين يُشار إليهم بالبنان في بريطانيا.

وقد ارتبطت إدارة بلير بعلاقات مع شركة بي بي النفطية في تلك القضية حتى أنها سُميت "بلير بتروليم" في تقابل ساخر مع اسم الشركة البريطانية التي كانت تُعرف في السابق باسم "بريتيش بتروليم".

المصدر : إندبندنت