الملك عبد الله الثاني تلقى رسالة من الضباط المتقاعدين بها مخاوف من سياسات إسرائيل بالضفة وأثرها على الأردن (الفرنسية-أرشيف)

"لماذا يعتبر الأردن محتلا من الفلسطينيين؟" تحت هذا العنوان المثير الذي لا يخلو من دلالات، كتب الصحفي البريطاني البارز روبرت فيسك يقول إن بعض رجالات الأردن ممن وصفهم بالوقار والرزانة بدؤوا يحذرون من مغبة أن يتحول بلدهم إلى فلسطين أخرى.

ويشكو هؤلاء الرجال –بحسب فيسك- من أن 86 ألف فلسطيني حصلوا على جوازات أردنية بطريقة "غير دستورية" منذ عام 2005، وأن فلسطينيين كُثراً يشغلون مناصب في الحكومة الأردنية، وأن الفساد والتقيد الصارم بالسياسات الأميركية الإسرائيلية يمهدان السبيل أمام إسرائيل لطرد فلسطينيي الضفة الغربية عبر نهر الأردن.

وأشار الكاتب الذي يعمل مراسلا لصحيفة ذي إندبندنت البريطانية مقيماً في بيروت، لبنان، إلى الرسالة المفتوحة التي وجهتها في مايو/أيار الماضي مجموعة من قادة الجيش السابقين إلى ملك الأردن عبد الله الثاني أعربوا فيها عن مخاوفهم من أن تؤدي المخططات الإسرائيلية للضفة الغربية و"الطابور الخامس" في الأردن المؤيد للسياسة الأميركية في المنطقة إلى هلاك البلاد.

ومن بين أفراد مجموعة الضباط المتقاعدين تلك العميد علي الحباشنة الذي يترأس اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين.

ونقل فيسك في مقاله الأسبوعي عن رسالة الضباط المتقاعدين أن سياسات الحكومة الأردنية تُظهر الضعف الشديد إزاء الضغوط الأميركية والتحدي الصهيوني وأعوانه المحليين.

وورد في الرسالة أيضاً أن الحكومات الأردنية المتعاقبة "شرعت بالفعل في اعتماد نظام المحاصة المتجه نحو الوطن البديل في المستويات السياسية والإدارية والسيادية، ويظهر ذلك من خلال تولية السلطات الرئيسية والقيادات والمواقع الحساسة في الدولة الأردنية لغير مستحقيها حتى من دون أن يحصل بعضهم على كامل حقوق الجنسية".

ووصف فيسك الرسالة بأنها أول معارضة جادة تبرز ضد الملك عبد الله الثاني منذ توليه العرش خلفاً لوالده الراحل الملك حسين.

ويمضي إلى القول "لعل 57% من مواطني الأردن هم من غير الفلسطينيين، معظمهم ينتمي إلى قبائل قوية خارج عمَّان".

ويقول غلاة الوطنيين منهم إنه بحلول عام 1988 حصل نحو 1.95 مليون فلسطيني على الجنسية الأردنية بينما نالها مؤخرا 850 ألفاً يعتبرهم الضباط المتقاعدون غير شرعيين.

وهناك 950 ألف فلسطيني من غير المجنسين من الضفة الغربية يقيمون في الضفة الشرقية (أي الأردن) بطريقة شرعية. هذا إلى جانب ثلاثمائة ألف فلسطيني آخر من غزة.

ويعتبر الضباط المتقاعدون أن ما يجري في هذا السياق هو نوع من "التهجير الصامت" للفلسطينيين عبر نهر الأردن.

المصدر : إندبندنت