عبد الله بشارة: علاج السودان يتمثل في نظام اتحادي وفق دستورعملي

اهتمت الصحافة السودانية والعربية بآخر التطورات الحاصلة في جنوب السودان الذي يستعد بعد أشهر قليلة لإجراء استفتاء يقرر فيه الجنوبيون مصيرهم بين البقاء ضمن الوطن الأم السودان أو الاستقلال عنه.

وقد ركزت معظم الصحف على الحراك السياسي في الجنوب وأثر ذلك على باقي مناطق السودان وعلى رأسها إقليم دارفور.

من الجنوب إلى دارفور
نشرت صحيفة الوطن الكويتية مقالا تحت عنوان "أوهام الوحدة.. وحقائق السودان" للكاتب عبد الله بشارة حلل فيه الواقع الحالي، منطلقا من مرجعية البلاد التاريخية وكيف أن الحكومات المتعاقبة لم تنجح في إعطاء مختلف مناطق السودان التي تميزت بتنوعها اللغوي والعرقي والديني حقها من الاهتمام، فكان أن تناسلت المشاكل المرتبطة بالحقوق والهوية. وقد أدى هذا التراكم التاريخي إلى تشكل قضيتين أثارتا اهتمام الرأي العام الدولي، وهما جنوب السودان ودارفور.

وفي خضم رؤيته للواقع الراهن، يكاد الكاتب يجزم بأن جنوب السودان مقبل على الانفصال لا محالة، وفي خطوة استباقية للأحداث يدعو الحكومة إلى أن تستعد لتقبل ولادة دولة جديدة من رحم الوطن الأم، وحتى لا تكون الخسارة كبيرة وفادحة يدعو عبد الله بشارة الخرطوم إلى "عدم التراخي في التعامل مع أزمة دارفور".

كما ينصح الكاتب الدبلوماسية السودانية بالاستفادة من أخطائها الماضية، فبدلا من "كيل التهم للاستعمار الطامع في بترول السودان والساعي لإزالة الحكومة الوطنية"، عليها "أن تتعامل بوضوح وشفافية مع التوجهات العالمية".

وأضاف عبد الله بشارة -وهو أيضا رئيس المركز الدبلوماسي للدراسات الإستراتيجية- أن "علاج السودان يتمثل في نظام فدرالي وفق دستور عملي ومرن من أجل تحقيق التوافق الشعبي الدستوري الذي يبحث عنه شعب السودان".

وإذا لم تسر الأمور في هذا الاتجاه، يتوقع الكاتب أن "يظل السودان مهددا بالانفصال غربا وجنوبا".

البشير: على العدل والمساوة
الاستسلام أو مواجهة الصحراء
الاستسلام أو المواجهة
الدعوة التي وجهها بشارة في مقاله السابق بصحيفة الوطن إلى الحكومة السودانية والقاضية بالتعامل مع المجتمع الدولي أكثر وإبداء مرونة أكبر خاصة في دارفور، لم تجد على ما يبدو آذانا صاغية في الخرطوم.

فقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط مقالا تحت عنوان "البشير: حسمنا تمرد العدل والمساواة، وعليهم إما الاستسلام أو مواجهة الصحراء".

المقال ركز بشكل كبير على التصريحات الأخيرة للرئيس السوداني عمر حسن البشير فيما يتعلق بالأوضاع في دارفور، وهي تصريحات بدت قوية خاصة أنه خيّر حركة العدل المساواة بين الاستسلام أو مواجهة الصحراء.

وقال البشير في المقال المنشور إنه عندما يعلو صوت دارفور في الخارج فهذا "يعني أن الأوضاع تمضي نحو الأفضل"، مشيرا إلى أن لجوء أعداء السودان إلى المحكمة الدولية "لن يأتي بنتيجة".

"
البشير قال إنه إذا جرت عملية الاستفتاء بحرية ونزاهة وشفافية فستكون النتيجة الوحدة لكنه مع ذلك طالب البشير -تحسبا للأسوأ- بإكمال ترسيم الحدود أولا قبل إجراء الاستفتاء
"
بناء الثقة
كما نال موضوع الاستفتاء المقرر في الجنوب حيزا هاما من المقال، فقد كتبت الشرق الأوسط أن البشير أمام وفد من نقابة المحامين صرح بأن السودان ورغم كل الضغوطات الدولية"، تمكن من فرض حلوله بعيدا عن الآخرين"، واصفا المرحلة المقبلة بالمهمة.

وكتبت الجريدة نقلا عن البشير "نحن مقبلون على الاستفتاء على مصير السودان، إما دولة واحدة أو دولتان"، لافتا الانتباه إلى أن بناء الثقة يعد العنصر المهم للوحدة.

وقال "إذا ما جرت عملية الاستفتاء بحرية ونزاهة وشفافية فستكون النتيجة الوحدة". ورغم ذلك طالب الرئيس السوداني -تحسبا للأسوأ- بإكمال ترسيم الحدود أولا قبل إجراء الاستفتاء المزمع تنظيمه بداية العام القادم.

تطور الأمية
بعيدا عن التطورات السياسية، اختارت صحيفة الأيام الناطقة باللغة الإنجليزية تسليط الضوء على إعلان وزير التربية السوداني ارتفاع معدل الأمية في البلاد ليبلغ 14 مليونا.

ونقلت الصحيفة ذات التوجه الليبرالي عن المسؤول السوداني "أن آخر دراسة منجزة بينت أن أعداد الأميين في البلاد ارتفع من 11 إلى 14 مليون أمي، وأن مستوى العجز المدرسي وصل إلى 70%.

وترجع أسباب هذه الوضعية المتردية إلى نقص الكتب وقلة الأساتذة المدربين، وهو ما دعا وزير التعليم السوداني لدعوة الحكومة إلى أن تضع مسألة التعليم ضمن أولى أولوياتها.

المصدر : الأيام السودانية,الوطن الكويتية,الشرق الأوسط