لطالما انبهر علماء دراسة الشيخوخة من أولئك الأشخاص النادرين الذين لا يعيشون لسن المائة فقط ولكن أيضا من بقائهم أصحاء ونشطاء حتى آخر سنوات عمرهم.
 
فقد أوردت صحيفة إندبندنت أن باحثين أميركيين طوروا فحصا جينيا يستطيع التنبؤ بما إن كان من المحتمل أن يعيش شخص ما حياة معمرة، لكنهم نبهوا إلى أن المجتمع ما زال غير مستعد لمثل هذه التنبؤات.
 
ويعتمد الفحص على إجراء مسح كامل لجينوم الشخص (مجموع الجينات داخل خلية توالدية)، وحتى الآن يستطيع الفحص التنبؤ بما إن كان من المحتمل أن يعيش الشخص مائة عام بنسبة دقة تصل إلى 77%. لكن التنقيحات التي تجرى على الفحص ستحسن دقته، الأمر الذي يزيد احتمال أن يستخدم الفحص يوما ما للتنبؤ بما إن كان الشخص مهيأ وراثيا لعمر مديد.
 
ومن المرجح أن تقوم المؤسسات التجارية بتسويق الفحص خلال سنوات قليلة. لكن الباحثين حذروا من نشوء جدال شعبي حول المقتضيات الأخلاقية من هذا الفحص.
 
"
العوامل البيئية، مثل أسلوب الحياة، تساهم أيضا بطرق هامة في قدرة البشر على الحياة لآماد طويلة جدا
"
ويشار إلى أن الباحثين طوروا الفحص بتحليل جينوم 1055 معمرا تجاوزوا المائة من أنحاء مختلفة في العالم وقارنوا الاختلافات البسيطة في حمضهم النووي بالتركيبة الوراثية لمجموعة من الأشخاص دون سن المائة.
 
ووجد العلماء أنه بالتركيز على 150 تحولا فرديا فقط في الجينوم البشري سيكون بإمكانهم التنبؤ بدقة تصل إلى 77% ما إن كان شخص ما ينتمي لمجموعة االمئويين.
 
وقال توماس بيريس -الذي قاد البحث من كلية طب بوسطن- إن هدف البحث هو فهم العلل الوراثية التي تجعل بعض الناس يعيشون حياة أطول من غيرهم رغم تشابه أساليب الحياة.
 
ووجد العلماء أن 90% من المئويين في الدراسة لديهم توقيع وراثي محدد بعمر مديد، مشار إليه بمجموعة خاصة من التحولات الوراثية التي أجروها.
 
كما وجد الباحثون أن 45% من أطول المعمرين -أولئك الذين فوق 110 سنة- لديهم توقيع وراثي بأعلى نسبة من التحولات المتعلقة بطول العمر.
 
وقال الأستاذ بيريس إن هذه التوقيعات الوراثية تشكل تقدما جديدا نحو علم الجينوم الشخصي والطب التنبؤي، حيث أن هذه الطريقة التحليلية قد تثبت أنها مفيدة عموما في منع وحجب أمراض كثيرة، وكذلك في الاستخدامات العلاجية المفصلة.
 
ومن المعلوم أن العمر المديد له مكون وراثي قوي لأنه يميل لأن يسري في الأسر، بالرغم من أن أسلوب الحياة الصحي لا يقل أهمية.
 
وانتهي فريق البحث إلى أن هذا التنبؤ غير كامل ورغم أنه قد يتحسن بمعرفة أفضل للتغيرات في الجينوم البشري، فإن قيوده تؤكد أن العوامل البيئية، مثل أسلوب الحياة، تساهم أيضا بطرق هامة في قدرة البشر على الحياة لآماد طويلة جدا.
 
وقالت باولا سبستياني -مساعدة الأستاذ بيريس- إن المنهجية التي طوروها يمكن أن تطبق على سمات وراثية معقدة أخرى مثل داء ألزهايمر وداء باركنسون ومرض القلب الوعائي وداء السكري.

المصدر : إندبندنت