أوكامبو يدعو لوقف الإبادة بدارفور
آخر تحديث: 2010/7/16 الساعة 18:42 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/16 الساعة 18:42 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/4 هـ

أوكامبو يدعو لوقف الإبادة بدارفور

أوكامبو: البشير استهدف بشكل متعمد وممنهج تدمير حياة القبائل في دارفور (الفرنسية-أرشيف)

طالب المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية المجتمع الدولي بوقف ما وصفه بالإبادة الجماعية المستمرة في دارفور، وقال إنه ليس من حق العالم التخفي وراء معاذير أو التمادي في إنكار ما يحدث في الإقليم السوداني كما فعل في جرائم حرب وإبادة أخرى عبر التاريخ.

وأوضح لويس مورينو أوكامبو في مقال نشرته صحيفة ذي غارديان البريطانية أن المحكمة الجنائية أصدرت الأسبوع الجاري مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم ثلاث تتعلق بالإبادة الجماعية في الإقليم السوداني.

وقال أوكامبو إن العالم سبق له أن تجاهل الأعمال الوحشية التي اقترفتها النازية، وأنه بعد خمسين عاما من ذلك رفض أيضا الاعتراف بحدوث الإبادة الجماعية المكشوفة في رواندا، ولكنه بات الآن مطلعا بشكل رسمي على ما وصفه بالإبادة الجماعية في دارفور التي قال إن فصولها لا تزال مستمرة.

وأضاف أن ما سماها قوات البشير مستمرة في استخدام الأسلحة المختلفة في ما وصفها بالإبادة الجماعية ضد أهالي دارفور مثل الرصاص والاغتصاب والتجويع.

"
الجنود السودانيون اغتصبوا آلاف النساء في دارفور واستغلوا عمليات الاغتصاب بهدف إهدار كرامة العائلات وأفراد المجتمع المحلي وأجبروا الوالدين على مشاهدة بناتهم وهن يغتصبن
"
اغتصاب
ومضى أوكامبو يقول إنه "تبين للمحكمة أن قوات البشير مارست الاغتصاب بمعدلات عالية في دارفور"، وأن الجنود اغتصبوا آلاف النساء وأنهم استغلوا عمليات الاغتصاب بهدف إهدار كرامة العائلات وأفراد المجتمع المحلي، وأنهم أجبروا الوالدين على مشاهدة بناتهم وهن يغتصبن".

وتابع أنه تبين للمحكمة أن "البشير استهدف بشكل متعمد وممنهج تدمير ظروف حياة القبائل من عرقية الفور والمساليت والزغاوة"، مضيفا أن ملايين السودانيين من أهالي دارفور يعيشون في مخيمات للمشردين تحت سيطرة القوات السودانية.

وقال إنهم يتعرضون لعمليات إبادة مستمرة، وإنهم في حال يرثى لها، ولا يسمح لهم بإعلاء صوتهم أو إسماعه، وإنه لا أمل لهم في أي مستقبل.

ونبه أوكامبو إلى أن من وصفهم بالدارفوريين يحتاجون إلى من يساعدهم ويعلي كلمتهم ويجنبهم شر عمليات الإبادة المستمرة ضدهم، وأضاف أنه "بإمكاننا وقف عمليات الإبادة تلك وأنه ينبغي لنا أن نوقفها الآن".

وأشار إلى أن قرار المحكمة الأخير يمكن أن يوفر فرصة أخيرة للعالم يتحرك من خلالها ويتخذ الخطوة المناسبة لتحقيق الوعد وتحويله إلى واقع ملموس.

وقال إن البشير ليس بمقدوره إيجاد الحل، لأنه أنكر رسميا حدوث الإبادة والاغتصاب والظروف السيئة التي يعيشها أهالي دارفور في المخيمات، وإنه أنكر مسؤوليته عن كل ذلك.

اتفاقيات سلام
واتهم أوكامبو الرئيس السوداني بأنه أعلن عن تحقيقات لم تر النور، وأنه يصنع اتفاقيات سلام تنتهي بهجمات جديدة من جانب قواته على أهالي دارفور وغيرهم، وأنه في الوقت نفسه يطرد عمال وموظفي منظمات الإغاثة ويمنع وصول مواد الإغاثة إلى ملايين الضحايا، وأنه يحضر ويعدّ لاقتراف جرائم جديدة ضد أهالي دارفور وأهالي الجنوب السوداني.

كما اتهم في مقاله البشير باستخدام أحمد هارون كوزير دولة للشؤون الداخلية بهدف تنسيق ما سماه هجمات الإبادة الجماعية ضد القرى، مضيفا أن الرئيس السوداني استخدم هارون لاحقا كوزير دولة للشؤون الإنسانية بهدف إدارة أعمال الإبادة الجماعية ضد أهالي المخيمات.

"
بوصفي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، فإن من واجبي ضمان العدالة لأهالي دارفور بوصفهم من ضحايا الإبادة الجماعية
"
وقال أوكامبو إن دور هارون الحالي -بوصفه حاكما لولاية جنوب كردفان- يمكن أن يمثل مؤشرا على عزم البشير على الاستمرار في استخدامه كمنسق لجرائم مستقبلية.

وبينما اتهم أوكامبو في مقاله البشير بمهاجمة المواطنين السودانيين الذين كان من واجبه حمايتهم، ذكر أن ثمة فرصة جدية مواتية أمام الأسرة الدولية لتوفير الحماية لأولئك السودانيين البائسين.

منع الإبادة
وأوضح المدعي العام أن هناك دولا ليست من بين الأعضاء في اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، ولكنها أعضاء في "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية"، مضيفا أنه يمكن تطبيق بنود الاتفاقية بشأن أزمة دارفور، حيث يجدر بالدول المعنية العمل على منع أعمال الإبادة الجماعية، وأن على الإنسانية واجب توفير الحماية لأهالي دارفور.

ومضى أوكامبو يقول إنه "بوصفي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فإن من واجبي ضمان العدالة لأهالي دارفور بوصفهم من ضحايا الإبادة الجماعية"، مضيفا أنه "يجب على مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة أن يأخذ الشواهد والتوصيات والأدلة التي لدينا في الحسبان".

وأضاف أن مجلس الأمن الدولي -بوصفه مسؤولا عن الأمن والسلم العالميين- أحال قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية، داعيا إياه إلى إيقاف الإبادة الجماعية، ومؤكدا أن هذه هي الفرصة الأخيرة أمام أهالي دارفور، وأنه ليس أمامهم متسع من الوقت لتتم إضاعته.

المصدر : غارديان
كلمات مفتاحية:

التعليقات