السودان في مرحلة حاسمة
آخر تحديث: 2010/7/12 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/12 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/1 هـ

السودان في مرحلة حاسمة

انطلاق المفاوضات بشأن تقرير مصير جنوبي السودان بين الحزب الحاكم والحركة الشعبية

يعيش السودان هذه الأيام مرحلة حاسمة في تاريخه وهو المقبل على امتحان صعب بين استقلال إقليمه الجنوبي أو بقائه ضمن الوطن الأم.

ومن أجل تدارس وضعية العلاقة المستقبلية بين الجنوب والشمال -في بلد يعد الأكبر مساحة في الوطن العربي- تشهد الساحة السياسية الداخلية نقاشا ساخنا يتناول من جهة مدى نجاح الحكومة في التسويق لمشروع الوحدة والأخطاء التي يقول البعض إن النظام الحاكم قد ارتكبها خلال السنوات الأخيرة، ويتناول من جهة أخرى المفاوضات الدائرة بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان، وهي مفاوضات تعتبر خريطة طريق للمرحلة المقبلة.

هذه التطورات بمختلف تشعباتها احتلت حيزا هاما في الصحافة العربية التي خصصت قسطا هاما من مقالاتها لمستقبل جنوبي السودان.

"
طرفا التفاوض ألمحا إلى إمكانية إرجاء التفاوض في القضايا محل النزاع لما بعد الاستفتاء
"
القدس العربي

ما بعد الاستفتاء
اهتمت صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن بموضوع المفاوضات الدائرة بين الحزب الحاكم والحركة الشعبية، والتي تعرف بـ"ترتيبات ما بعد الاستفتاء".

وفي مقال كتبه مراسل الصحيفة كمال حسن بخيت من الخرطوم، استعرضت مختلف التطورات الحاصلة بين الجانبين، وأكدت أن الجلسة الافتتاحية لهذه المفاوضات برئاسة كل من علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني ورياك مشار نائب رئيس حكومة الجنوب، أشارت إلى قدرة الطرفين على التوصل لاتفاق على جملة القضايا المثارة قبل مطلع العام المقبل. ومع ذلك ذكرت الصحيفة أن طرفي التفاوض "ألمحا إلى إمكانية إرجاء التفاوض في القضايا محل النزاع لما بعد الاستفتاء".

وضمن هذا الإطار تذكر القدس العربي -نقلا عن الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، باقان أموم- تحذيره من مغبة التلكؤ في استفتاء منطقة أبيي.

ودعا أموم لاغتنام الفرصة التي وفرتها المفاوضات لجهة قيادة الشعب السوداني نحو الرفاهية وتعزيز علاقات شطري البلاد التي طالما اتصفت بالمرارة حسب تعبيره، وعبر عن رغبته في "استدامة السلام القائم بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء، فإما الوطن الذي يسع الجميع أو الجيرة الطيبة".

"
الاتحاد الأفريقي قدم للوفدين المتفاوضين وثيقة تتضمن أربعة مقترحات من بينها إقامة دولتين منفصلتين بحدود مشتركة
"
المواطن السوادنية

الخيارات الأربعة
وفي الموضوع نفسه قدم الاتحاد الأفريقي وثيقة تتضمن حزمة من المقترحات إلى وفدي التفاوض الرئيسيين، جاء ذلك في صحيفة المواطن السودانية الصادرة باللغة الإنجليزية التي قالت إن الوثيقة التي قدمها رئيس لجنة السودان بالاتحاد الأفريقي ثامبو مبيكي تشمل بالأساس أربعة مقترحات.

وقد اهتمت القدس العربي بالوثيقة المذكورة وفصلت في سرد هذه المقترحات التي تضمنت: أولها إقامة دولتين مستقلتين تتفاوضان بشأن إطار عمل للتعاون يشمل إقامة مؤسسات حكومية مشتركة في ترتيب كونفدرالي. وثانيها إقامة دولتين منفصلتين مع حدود مشتركة ومرنة تسمح بحرية تحرك الأشخاص والبضائع. وثالثها يتعلق بالفصل الكامل الذي يتعين فيه على المواطنين الحصول على تأشيرات لعبور الحدود. أما رابعها فيتمثل في استمرار الوحدة بين الشمال والجنوب إذا اختار الجنوبيون ذلك في الاستفتاء المنتظر.

تحركات دبلوماسية
وبالتزامن مع التحركات السياسية الداخلية وما يواكبها من لقاءات، يعيش السودان دينامكية ملحوظة على مستوى التحركات الخارجية، فها هو المبعوث الأميركي الخاص للسودان الجنرال سكوت غريشن يبدأ –حسب صحيفة الخليج- زيارة للبلاد الجمعة المقبلة تستغرق عدة أيام يجري خلالها مباحثات مع عدد من المسؤولين، ويزور دارفور للوقوف على الأوضاع، ويشارك في الاجتماع التشاوري بشأن قضايا السودان.

وفي انتظار هذه الزيارة تشير الصحيفة إلى أن وزير الخارجية السوداني علي أحمد كرتي التقى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بالسودان هايلي منقريوس.

وتناول اللقاء التحديات الراهنة وقضايا السلام والوحدة في السودان، حيث أكد المسؤول السوداني دعم الخرطوم للبعثة الأممية وتقديم جميع التسهيلات اللازمة لتمكينها من تنفيذ تفويضها.

تطورات ميدانية
وفي الوقت الذي تجرى فيه المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية، يبدو أن البعض من الجنوبيين منشغل بتحقيق بعض المكاسب على الأرض.

ففي آخر التطورات الميدانية، تخبرنا صحيفة الخليج أن سبعة أشخاص قتلوا على الأقل في هجوم لقوات الحركة الشعبية على عناصر تابعين لمليشيات محلية معارضة الجمعة الماضية.

وأوضح الناطق باسم الجيش الجنوبي كول ديم كول أن سبعة من المسلحين قتلوا ووقع 11 في الأسر.

"
القاهرة تخصص 300 مليون دولار لمشاريع تنموية في جنوب السودان ضمن جهود مصر لبناء علاقة الثقة مع دول حوض النيل
"
الحياة اللندنية

منحة لبناء الثقة
وفي إطار متابعتها القضية السودانية من منظور إقليمي، نشرت صحيفة الحياة اللندية مقالا تحت عنوان "القاهرة تخصص 300 مليون دولار لمشاريع تنموية في جنوب السودان" ضمن جهود مصر لبناء علاقة الثقة مع دول حوض النيل.

وتقول الصحيفة نقلا عن وكالة رويترز إن وزير الري والموارد المائية المصري محمد نصر الدين علم أعلن "أن المنحة المقدمة لحكومة جنوب السودان لن ترد".

وضمن قراءتها أبعاد هذه الخطوة، قالت الحياة إن القاهرة -التي تعتمد بشكل كبير على مياه نهر النيل- تسعى إلى ربط علاقات جيدة منذ البداية مع جنوبي السودان، في وقت بدأت فيه علاقاتها مع دول حوض النيل تسوء بعد أن وقعت الأخيرة اتفاقا في مايو/أيار الماضي لتغيير ترتيبات تاريخية لاقتسام مياه النيل وهو اتفاق رفضته على التوالي كل من القاهرة والخرطوم.

المصدر : القبس الكويتية,الحياة اللندنية,القدس العربي ,الخليج الإماراتية